آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 11:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

لماذا تراجع الطوفان فى المنطقة؟

باقر علي الشماسي *

كما يبدو وبأن عقل فرعون وعقلية المغول والحجاج الثقفي وجنون هتلر: تبدو كأنها تحولت من زمن غابر إلى زمننا الحاضر وسكنت في عقول «ساسة الغرب» وعلى رأسهم أمريكا وأتباعهم أمثال «السلطنة العثمانية الجديدة - تركيا» وما تسمى بالقاعدة، والمتخشبة عقولهم في أماكن عديدة، والكيان الطفيلي، وكأنها عقول مستنسخة من تلك العقول في الزمن السحيق، والعياذ بالله، والفارق بين هؤلاء ساسة الغرب وأولئك هو البعد الزمني والظرفي ووسائل الغزو والهيمنة، ووسائل الهدم والتدمير ووسائل الفتن، فهى مختلفة ولكنها متماهية في الأخلاق والسلوك.. هكذا كما يبدو، غير أن المعطيات والمتغيرات قد حجمت من عربدة هذه العقول الشريرة إلى حد كبير... فلولا المتغيرات المستجدة الرادعة فى الساحة الدولية والإقليمية، لقامت حرب عالمية ثالثة كما حدث فى الستينات فى أزمة صواريخ كوبا.

كما ونشهد اليوم شمسا عبوسا وغباراً خانقاً بل قاتلاً ربما قادما نحو الكرة الأرضية، وماحوته من حضارات إنسانية وعلوم وروائع جمالية قد بناها الإنسان منذ بدء الخليقة حتى اليوم.. أذن الذين قاموا بإشعال حربين عالميتين، والذين قذفوا اليابان بقنبلتين ذريتين، ما هو المانع لديهم أن يشعلوا حربا عالمية ثالثة؟؟ حين تقتضى مصالحهم الامبريالية الاستعمارية بخوض هذه الحرب أو تلك؟ فلولا هذه المتغيرات والمعطيات الجديدة على الساحة الدولية، ونزول الدب الروسي فى مزرعة وبحيرة المنطقة فاتلاً عضلاته التي زادت قوة أكثر من أي وقت مضى، وليس ذلك للعدوان وإنما من أجل الدفاع عن مصالحه ومصالح أصدقائه فى المنطقة، كما وأن العملاق الأصفر - الصين - هو الآخر قد دخل هذه الحديقة الثرية بكل ما لذ وطاب، لا للعدوان وإنما للدفاع عن مصالحه ومصالح أصدقائه المتداخلة والمترابطة فى المنطقة لربما قامت الحرب، ولكون بات فى شبه المؤكد أن الحرب العالمية الثالثة «إذا» قامت لم ولن تقعد إلا بعد دمار الكرة الأرضية برمتها وأول وقودها ربما القارة الأمريكية الشمالية، وربما هذه المرة إذا قامت: لا قدر الله: قد تفاجئ أمريكا قبل أن تبدأ هى بالضربة الأولى، لذا فإن هذه العقول المنسوخة من فرعون والمغول وهتلر والحجاج الثقفي، لم تفتهم الحيل والمكر والخدع فى حبك الفتن الطائفية وإشعال الحروب بالنيابة بحجة محاربة القاعدة والإرهابيين وهى التى صنعتهم. كبديل للحروب المباشرة..

ومن خلال هذه المعطيات والمستجدات التي فرضت نفسها، جاءت لغة الدبلوماسية الناعمة، ثم اللقاءات، ومن ثم الاتفاق على العناوين الرئيسية بين الأقطاب الكبار من جهة، والاتفاق على العناوين بين أمريكا وإيران من جهة أخرى، وكل الأطراف لها مصلحة فى هذا التقارب والاتفاقات الدولية.. ولولا هذه المتغيرات لما خرج النمرود من قمقمه ليقول لتجار الحروب كفى دماراً وخراباً للشعوب وللكوكب الأرضي، فالشعوب بما فيها الشعب الأمريكي قد ملت من الحروب سواء منها المباشرة أو التي بالنيابة ومن الفتن الطائفية القذرة، وإلا فالنار ستحرق أصابع من أشعلها قبل غيره بل ستضربهم الزلازل أكثر قسوة وتدميراً من غيرهم: وذلك بفضل تنامي وعي الشعوب وتأهلها للدفاع عن مصائرها وحاضرها وثرواتها وسيادتها.. ولكن كل هذه التفاؤلات وهذه الملامح والمؤشرات لا تعنى الأمان والاطمئنان لتجار الحروب وما يضمرونه من خبث ومكر لتأجيج الفتن كي نستمر في قتل بعضنا البعض: حيث تجار السلاح، وأصحاب شركات ومصانع السلاح لم تنشئها عبثا، كذلك لن تدع الشعوب تنهض فكريا وإبداعاً وصناعة أن لم يكن هناك رادعاً يقظاً قوياً من الشعوب ومن يمثلها وأصدقائهم وأخيرا وليس أخراً في هذا السياق، إن المهم جداً في هذه القراءة المتواضعة، هو بدء مد جسور التقارب بين إيران والمملكة السعودية، حيث سينعكس ذلك إيجابياً على شعوب الخليج العربي ودوله في المدى المنظور، ونتمنى أن تكون نقلة نوعية في العلاقات المستقبلية. فهذه اللغة المتبادلة الأخوية الدبلوماسية الرشيدة: هي بمثابة دق نواقيس نورانية واعدة وعابقة برغد العيش للجميع ومبشرة باستقرار مسيرة سفينتنا - الخليج - دون أن تشوبها غيوم ولا رعود، بأذن الله.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف