آخر تحديث: 9 / 3 / 2021م - 1:34 ص

«الحج وعي ومقاصد» جديد المفكر الشيخ محمد المحفوظ

محمد أحمد آل محسن *

في كل عام تتجدد شعيرة الحج، وتشرئب أعناق وأفئدة الملايين من المسلمين من كل بقاع الأرض نحو البقاع المقدسة، ويدعون الله سبحانه وتعالى أن يرزقهم حج بيته الحرام في عامهم هذا.. وكلما اقترب موسم الحج، تضاعف الدعاء والرجاء من الباري عز وجل أن يوفق المؤمنين للإتيان بفريضة الحج.

وتؤكد تجارب المداومين على الإتيان بفريضة الحج، أنه مهما كانت صعوبات الحج، إلا أن حلاوته وفوائده الجمة، هي التي تدفعهم إلى المجيء كل عام للإتيان بفريضة الحج.. وكلنا يعلم أن هذه الفريضة هي مدرسة إسلامية متكاملة في مختلف جوانب الحياة بالنسبة إلى الإنسان المسلم، كما أنها بمثابة المؤتمر العام السنوي لجميع المسلمين بمختلف بقاعهم ولغاتهم، حيث يجتمعون ويؤدون مناسكهم، ويتداولون أخبار وأحوال بعضهم البعض، وتختزن شعائر الحج الكثير من القيم والمبادئ التي يحتاجها الإنسان المسلم في حياته.

بهذه الكلمات يبدأ المفكر الإسلامي الشيخ محمد المحفوظ كتابه الجديد «الحج وعي ومقاصد» الصادر حديثا عن مركز آفاق للدراسات والبحوث، ويقع في 46 صفحة من القطع المتوسط. الكاتب الشيخ محمد المحفوظ يمتاز بتنوع كتاباته وتعدد المواضيع التي يناقشها، لذلك نراه يناقش العديد من المواضيع التي تهم الواقع المعاش فردا ومجتمعا.

ويأتي كتاب « الحج وعي ومقاصد» مواكبتا لموسم الحج، حيث ناقش المحفوظ في كتابه الجديد فريضة الحج في ثمانية مواضيع. ففي الباب الأول بعنوان «في ضيافة الله»، يشير الكاتب انه حينما يتوافد المسلمون إلى مناسك الحج والعمرة، تتضح حقيقة التنوع القائمة والشاخصة في حياة المسلمين. حيث تتعدد الألوان والقناعات، وتتنوع الميولات والمنهجيات، ولكن صدر مكة الواسع، ورحابة بيت الله الحرام، تحتضن الجميع وتصون حرماتهم جميعا. فمكة المكرمة هي كالأم بالنسبة إلى المسلمين بكل تنوعاتهم وتعبيراتهم.

وفي الباب الثاني تحت عنوان: «الله مركز الوجود» يؤكد المحفوظ ان أعمال الحج ولحظاته، هي محاولة لاستذكار هذه الحقيقة.. فالله سبحانه وتعالى هو مركز الوجود، وشعائر الحج جاءت لتذكير الإنسان الدائم بهذه الحقيقة وبضرورة الالتزام بكل مقتضياتها التشريعية والعملية والسلوكية. وفي الباب الثالث والمعنون بـ « الانفتاح على قيم الإسلام»، ويتضح ذلك في الحج، ينفتح الحاج على كل قيم الإسلام وتشريعاته، وتكون قيمة التوحيد ووحدانية الخالق سبحانه وتعالى، هي القيمة المركزية، وكل شعائر الحج لتذكير الإنسان بهذه القيمة.

وجاء الباب الرابع من الكتاب بعنوان: «الحج التدريب العملي» يلخص الكاتب الفكرة من خلال الإحرام الذي يرتديه كل حاج، حيث يخضع لشروط صارمة تضبط بساطته، وتنفي عنه أية زخارف، أو ألوان، أو أشكال.. فهو تدريب عملي لتربية الإنسان المسلم على تجاوز ثنائية: السيد والعبد، والقوي والضعيف، والشريف والوضيع، والمتحضر والبدوي، والعربي والأعجمي، والشرقي والغربي، والغني والفقير، والمتخم والجائع.

العنوان الخامس من الكتاب تحت عنوان: «الإنسان الموحد وقداسة المكان» يبين فيه المحفوظ ان الحج إضافة إلى معانيه الروحية والتوحيدية، هو فضاء رحب لزيادة صلة المسلمين ببعضهم البعض، وتجاوز أحنهم وخلافاتهم، كما أنه مناسبة تاريخية تتكرر كل عام لترسيخ قيم الأخوة والتآلف بين المسلمين وبث روح التعاون والتعارف بينهم. وفي الباب السادس بعنوان: «رسالة مكة الثقافية في العالم المعاصر» يشير إلى ان مكة المكرمة في تجربة الإسلام الأولى، هي حاضنة العلم والعمل، ووعاء الإرادة والتمكن، وأرض ردم الفجوة بين الوعد والإنجاز.. من هنا فإن مكة المكرمة ومنذ بداياتها التاريخية الأولى هي تحمل مشروعا وأملا للإنسان الفرد والجماعة.. ذلك المشروع الذي يربط الإنسان بحركات الأنبياء ومشاريعهم في الإصلاح وإنهاء كل مظاهر الذل والعبودية التي يعيشها الإنسان في مراحل حياته المختلفة. والأمل الذي لا يخبو من أجل حياة إنسانية أكثر حرية وعدلا.

الباب السابع من الكتاب جاء بعنوان: «مكة ضمير العالم» يقول الشيخ المحفوظ «كما أن مكة المكرمة، قادرة على جمع جميع المسلمين بكل أطيافهم وأحوالهم وألوانهم لأداء مناسك الحج والعمرة. هي كذلك قادرة على ممارسة دور الضمير والموقظ وجمع المسلمين جميعا حول قيم الشورى والحوار والانفتاح. فمكة المكرمة بما تحتضن من مقدسات، وبما تشير إليه من رمزية إسلامية مقدسة، هي المرجعية التي تحتضن جميع المسلمين، وتعمل على استيعاب كل آفاقهم وتطلعاتهم». مطالبا المسلمين بالابتعاد عن كل القضايا والمسائل الجانبية والتافهة، والتي تنتمي بشكل أو بآخر إلى عصور التخلف والانحطاط، وثانيا: إبراز الجانب الحضاري من منظومتنا العقدية والفكرية، وأخيرا بناء القدرات الذاتية للأمة على مختلف الصعد والمستويات.

وتحت عنوان: «حماية التعددية الفكرية والثقافية» يختتم الشيخ المحفوظ فصول كتابه بالتأكيد على ان التعددية الفكرية والثقافية بكل وقائعها وحقائقها، هي من لوازم حياة المسلمين العلمية والمعرفية. من هنا فإن مفهوم الوحدة، لا يمكن اكتشافه إلا من خلال منظور الاختلاف. وذلك لأن الاختلاف جزء أصيل من منظومة الوعي الذاتي، كما أن «الاختلاف» هو الذي يثري مضمون الوحدة، ويمده بأسباب الحيوية والفعالية.