آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 10:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حرية أم عنجهية

السيد هاشم السادة

في ظل الجو السائد على هذه المستديرة وظل المطالبات بمساحات الحرية والحقوق العامة والخاصة بطرح الاراء وحرية التعبير، تتداخل علينا الكلمات ومعانيها الحقيقية فيأخذنا المفهوم العام لهذه المطالبات الى أبعد من معانيها فتاتت الحرية المنشودة تعني أموراً كثيرة لا تمت لمعناها الحقيقي.

الحرية أصبحت تعني التفسخ، الاعتداء، التهجم، التسقيط ودائما تكون الأعذار لهذه التعديات بعنوان «الاسلام تكفل بالحريات»، نعم الاسلام تكفل بالحرية والتعددية ولكن ليس بالمعنى الحالي من تجاوزات فالاسلام كفل التعددية كقول الله تعالى ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * سورة هود 118 وتكفل ايضاً بحرية اختيار الطريق سواء ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر * سورة الكهف 29.

حرية الأختيار الصواب أم الخطأ فالله تعالى حق التقرير وهو من يقدر ويحاسب بعد أن بين سبحانه ماهو الطريق الصواب من الطريق الخطأ.

دورنا نحن البشر هو تبيان الطريق لبعضنا البعض في حال الإختلاف بعيداً عن التهجم والإعتداء فالدليل يقارع بالدليل والبحث العلمي كذلك، أما لغة التسقيط الواهية ولغة الصوت الاعلى هي لغة ضعيفة وركيكة تنم عن ضعف المستند وفراغ في الباطن العلمي وعادة من يستخدم هذه اللغة ترى تخبطاته بين الفينة والاخرى وذلك بسبب عدم الاستناد لقاعدة ثابتة ومحددة في التعامل مع من حوله ويكون المسيطر على افعاله هو نزعات مواقف سابقة لم يقرأها بشكل صحيح ولم يقيسها بشكل واقعي.

الاسلام المحمدي، إسلام أصيل ومناسب لكل الاوقات ولكل التطورات فالأسلام الحقيقي هو ذاته منذ نشوءه ملائم لكل الأزمنة وليس الاسلام هو من يتطور بمرور الزمن بل الزمن بما فيه من مفاهيم وعوامل هي التي تتطور إذا أقترنت بهذا لاسلام على العكس تماماً على ما يتم ترويجه بأن الاسلام ذاته تغير ويجب أن يتطور مفاهيمها كمالمفهوم الذي نتحدث عنه وهو «الحرية» ومفاهيم أخرى سواء كانت تتعلق بالدين والعقيدة أم كانت عناوين تتعلق بمفاهيم الحقوق المدنية.

عوداً على بدء،، الفرق الدي يجب أن نعيه حين ندعي الحرية هو كيفية تطبيقها والمعرفة التامة بتفاصيل معانيها فالحرية لا تعني الإنتقام المشروع أو التسقيط المباح ومهاجمة من أختلف معك في الطرح فتبيح لنفسك حرية النقد بدون أي مسوغ وأي دليل، وعوضاً عن ذلك تضع الحجج الواهية فقط لاسقاط مشاريع من لا تلتقي بهم في طريقة التفكير والمعتقد وطريقة العمل على كل الأصعدة.

خاتمة

فقبل أن نقف على أي مصطلح وحق مشروع ونتعلق به ونسرد الحقوق والحجج يجب علينا معرفة ماذا تعني هذة المصطلحات ومتى تكون صالحة للتطبيق قبل كل ذلك نتأكد من التزامنا نحن البشر بتطبيق شروط هذه الحقوق ويجب علينا للرجوع الى المفاهيم الاساسية التي طرحها الاسلام الاصيل المتمثل في القرأن وأهل البيت ومعرفة متى يجب تطبيقها بالطرق الصحيحة.