آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 3:54 م

حضرة المواطن

مَـن أكـبر عـدوّ للـمـرأة؟

بثينة النصر صحيفة عكاظ

«المـرأة عـدوة المـرأة».. عبارة لطالما استفزتـها.. وهي المـرأة التي جهـدت واجتهـدت في مشوار حياتـها الشخصية والمهنية للدفاع عن حقوق المـرأة..!. في بحثـها التاريخي ورصدها الاجتماعي وقـراءاتـها الفكريـة ومتابعاتـها للقصص والأحداث والجرائـم وعـت إلى حقيقة أن الجهـل والخوف من طاقة المـرأة هما المحركان لتفشي نمط سلوكي «متجني» تـتبناه العقلية الذكورية في أي مكان وزمان.. ما استجد مؤخرا، هو أنها ذات ليلة وقبـل أن تغفـو استرسل فكرها في استعراض شريـط ذكريات حياتها..!. منذ نعومة الأظفار، مرورا بشقاوة المراهقة، وحتى سن الهدوء والرشد. في مشوار تحصيلها العلمي الجامعي، وقـرار ارتباطها وإنجابها وصولا لفشل تجربتها الزوجية وصقـيع طلاقـها وهذه الوحدة الباردة... بصدق، لم تجد الرجل على الصعيد الشخصي سوى انه سند محب متفهم صديق داعم وإنسان معها بمعنى الكلمة..!. في الحقيقة لا يوجد إنجاز بسيط أو كبير يحسب لها إلا وكان الفضل فيه لرجل في حياتها.. أبا وعما وأخا وزوجا وزميلا وصديقا... وحتى الطليق، هو معها بمنتهى الإنسانية والذوق وتخجل من نفسها إن لم تـتمن له الخير أو أن يكلل زواجه من أخرى بالنجاح والسعادة وبالرفاه والبنين، فما الزواج ببساطة سوى قسمة ونصيب!!. صعقت أمام نفسها تلك الليلة حين اكتشفت أن لا أذيـة أو تعقيد أو عقبات أو حتى هفوات وقرارات غير صائبة اتخذتها إلا ووراءها كانت تقف امرأة تريـد بها الكيد والشر..!. جمع خيالها كل تلك النسوة المؤذيات في حياتها ووضعهـن أمامـها. لا يوجد رابط فعلي بينهـن، في الواقع قد لا يعرفـن كلهـن بالضرورة بعضهـن البعض، إلا أنهـن يجتمعـن في أمور كثيرة: الجهـل بنسب متفاوتـة، البؤس وإن ادعـين أنهـن سعيدات، الثقة المهـزوزة بالنفس، النفاق، انعدام الطموح والوفاق مع الذات... وهذه كلها أمور كفيلة بتحويـل كل سيدة منهـن إلى ساحـرة شريـرة من ساحرات قصص الجدات..!. أيضا من الأمور الغريبة التي اتضحت أمامها، أن مجموعة الساحـرات كانت غلطتـها معهـن أنها تعاملت معهـن بلطف وبطيبة وتسامح وتكبـير عقـل..!. وكأن مثيلاتـهـن لا يرتدعن إلا إذا كشرت هي بدورها لهـن عن أنيابها عملا بمبدأ «أناس تخاف لا تختشي..!».. تعوذت من الشيطان قبل أن يجـرفها الغضب ويجرف نضجـها معـه.

لا.. إن لم تـتـفـهـم هي.. من يا ترى سيتـفـهـم..!. في النهاية تلك الساحـرات هـن زميلاتـها ومدرساتـها وجاراتـها وعماتـها وخالاتـها وأمـها وجداتـها..!! هـن شريحة مجتمعية نسائية دأبن على أن تجتـر المـرأة منهـن نفسـها، همومـها، ضعفـها كما تجـتر الأنعام العلـف..!. وحريـصات من خلال برمجة عقلية اجتماعية موروثـة على توريـث الجيـل الجديـد من نساء الغد ذات سيناريوهات الفشـل..!. هن كالدمى الروسية، من بطـن كل دمية تخـرج دمية أصغـر نسخة مستنسخة ولا جديد سوى الحجم. وجودها كما هي صادقة مع نفسها وثابتة على مواقفـها، حـرة وتعـرف تماما ما تريـد، فذلك يكشف كم ضاعت أعمارهـن هباء ويشي بضعـفـهـن الذي ينكرنه بمحاولة جـرها لمسارهـن..!. غـفـت في تلك الليلـة وهي تشعر بدفء كبير يغمـرها، فغدا صباحا ينتظـر قلمـها عمـلا أشبه بالحرب التنويريـة ضد العقلية الذكورية ولكن هذه المـرة.. بداخـل أدمغـة النساء أنفسهـن..!. فالمـرأة بالفعـل على ما يبدو هي أكبر عدو للمـرأة.. فقط في حال كان المـرء عدو نفسه.