آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

أطفال تئن تحت وطأة الخلافات الزوجية

نداء آل سيف *

«لن أتزوج لئلا يصرخ زوجي في وجهي» عبارة صفعتني وأنا أسمعها من طفلة لم تتجاوز الأربع سنوات، وهي تتحدث عن رفضها للزواج الذي تعتبره «ساحة عراك».

وفي ذات الحدث وبنبرة حزينة عبر أحد الأطفال عن ضيقه بخلافات والديه المتكررة قائلاً: «شجارهم يمنعني من التخيل بهدوء».

طفلة آخرى كانت أكثر جراءة في التعبير فطلبت من والديها التوقف التام عن هذا الشد قائلة لهم وبرجاء: «كفوا عن الخلافات الزوجية».

كانت هذه المواقف الثلاثة بمثابة الصدمات المتتالية التي كنت شاهدة عليها، لأصل في نهاية المطاف إلى حقيقة أن من حولنا أطفالا يتألمون بسببنا دونما دراية منا أو مراعاة لهم بحجة أنهم أطفال أو بلهجتنا المعتادة «جهال»!.

الخلافات الأسرية وتبعاتها تنهش أطفالنا وتسلب مشاعر الطمأنينة والأمان من حياتهم دون ادراك منا. فالطفل يعتبر الوالدين هما محور أمانه وراحته وهدوئه، وكل هذه الحاجات الأساسية للطفل قد يُحرم منها الطفل بكلمة قاسية أو صراخ بين الآباء.

لدي ايمان تام أن لا منزل مهما علت فيه المثالية والكمال يخلو من خلافات ولو بسيطة انبثاقا من أن الاختلاف مسألة فطرية وأن لكلا الوالدين رأي ومنهج يسير عليه، ولكن ما نحتاج إليه هو النظر والتمعن في كيفية التعاطي مع هذه الخلافات والأهم أن نحرص على النأي بها بعيدا عن أطفالنا.

قرأت في هذا الصدد دراسة قام بها باحثون من جامعة أوريغون «University of Oregon» بالولايات المتحدة والتي مفادها أن المشكلات العائلية تؤثر بالسلب على مخ الطفل بل أنه حتى الرضيع يستجيب لنبرة الغضب في الصوت وإن كان نائماً، ورغم أن مخ الرضيع وبطبيعة الحال لن يكون بنفس قدرة مخ الطفل أو البالغ، إلا أن ما يتمتع به مخ الطفل من درجه عالية من المرونة تسمح له بالتطور والنمو تبعا للتجارب والبيئة التي يعيش فيها.

وفي دراسات أخرى قام بها أخصائيون اجتماعيون بينت أن بعض حالات الهروب من المنازل، وبعض حالات الرغبة في الزواج من أول خاطب بالنسبة للفتيات دون تروي قد يكون ورائها بيئة غير آمنة نفسيًا مما يدفع بالفتاة إلى البحث عن الأمان في أي بيت آخر.

الشيء المؤلم في ضرر هذه الخلافات أن الطفل يعتقد أنه السبب لهذا الخلاف وأن هذا الشد هو نتيجة لتصرفاته وسلوكياته وهذا يعود إلى عقليته وبراءة التفكير لديه وهنا يبدأ مسلسل التأنيب والشعور بالذنب لاسيما إذا كان هناك ما يعزز هذا التفكير كالضعف الدراسي أو التشوه الخلقي أو حتى البدانة.

ثمة علاقة طردية بين ارتفاع حدة الخلافات الزوجية وتوتر الأطفال. فمع تزايد الخلافات بين الأبوين فإن شعور التأنيب يتفاقم لدى أطفالهم والذي من شأنه أن يدمر الصحة النفسية لهذا الطفل البريء ويغير من سلوكياته وشخصيته كحيلة منه للتخلص من الاضطراب العاطفي الذي يعيشه، فالبعض منهم قد يتحول إلى شخصية عدوانية أو عنيفة أو على النقيض فأنه يلجأ للابتعاد والانطوائية أو إلى إيذاء نفسه، بينما يُظهر بعض الأطفال علامات القلق المفرط مثل قلة الانتباه أو الإصابة بنوبات الغضب.

طبيعة الطفل التي تفرض عليه تضخيم الأمور والأحداث قد تجعل من خلاف عابر إنذارا لسيل من المشاكل وترسم نهايات من وحي الخيال كأن تؤول الأمر إلى طلاق محتدم. هذه الحالة ينبغي الالتفات لها ومراعاتها من الأهالي وذلك من خلال تطويق الخلافات قدر الإمكان والتخفيف من حدتها قدر المستطاع وذلك حتى يتعلم الطفل آلية النقاش والتواصل بل وحتى كيفية الاقناع والاعتذار للطرف الآخر، وهنا ربما تكمن الفائدة الوحيدة إن كان للخلافات العائلية من فائدة تذكر.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
عبدالباري الدخيل
[ تاروت ]: 18 / 11 / 2013م - 10:54 م
مقال جميل ونقل تجارب حية اعطته مصداقية
اسأل الله للبيوت الهدوء والسكينة
2
عادل البشراوي
[ القطيف ]: 19 / 11 / 2013م - 6:34 م
طرح مجكم وأسلوب متوازن في عرض الأفكار.

حقيقة نحتاج لهكذا مواضيع تتناول يومياتنا التي لايكاد يخلو منها بيت.

أبنائنا الذين دائما ماندعي أنهم أهم مانحيا من أجله يجب أن نتفهم مدى تجنينا على برائتهم وتاثيرنا السلبي على مستقبل تكوينهم الفسيولوجي.
3
‫حسين الفرج‬‎
[ العوامية ]: 23 / 11 / 2013م - 12:29 ص
الاختلاف حالة طبيعية ،لكن غير الطبيعي أن يؤدي هذا الخلاف إلى تعذر الحياة الزرجية أو تأثيرا على الأطفال ،يجب أن تبقى الخلافات في وضع يسمح بحلها بعيدا عن أنظار الأطفال ...مقال رأئع من الأخت الكاتبة ،لقد كفت ووفت .