آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 8:14 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«الجنرال مطر» يفضح الفساد

حسين العلق *

كما أن لكلٍ شيخ طريقة، كذلك للفساد شيخه وأميره!. الا انه لا يراد لنا على ما يبدو أن نتعرف على شيخ الفساد هذا، فالجميع يتعاطى مع فضيلته وكأنه كائن هلامي لا رائحة له ولا لون، بل لا يرى بالعين المجردة! مع أن رائحة فساده أزكمت الأنوف وأزهقت الأرواح في كل مرة جاءت فيها زخة مطر عابرة من غيمة ضلت طريقها.

ألم يأن للنزاهة الكاذبة أن تقف عند حدها؟ موجع جداً أننا وبعد سنين عجاف من ادعاء النزاهة المطلقة، أسسنا أخيرا هيئة للنزاهة، مهمتها مكافحة الفساد على ما يقال، الا إن زخات قليلة من المطر فضحت إلى حد بعيد كم اننا بعيدون عن هذه النزاهة المزعومة بعد المشرقين والمغربين. لقد كشفت أمطار الأيام الاخيرة التي هطلت على المملكة كل ما هو مستور ومسكوت عنه من تكاذب متبادل بين مزاعم مكافحة الفساد، وسطوة المفسدين والمتلاعبين بالمال العام.

لقد سال حبر كثير في قصص الفساد في المملكة، لكنه بقي بمنأى عن الكلام عن المفسدين أنفسهم، على طريقة «.. فسكتت عن الكلام المباح»! وكأنه يراد للشعب السعودي أن يتعاطى مع كوارث الفساد كما يتعاطى مع قصص الف ليلة وليلة!. وغاية ما هناك، أن إذا ما تجرأ أحدهم فسيجلد بسياط قلمه «شلة» المقاولين الراشين المرتشين والمتعاقدين الفاسدين الذين يتولون تنفيذ المشاريع الحكومية الفاشلة والمتعثرة عمدا وطمعا. إلا ان احدا لا يشير إلى المسئولين الحقيقيين عن الفساد، عوضا عن «التعريض» بالممثلين الثانويين و«الكومبارس» المستعدين لتلقي اللكمات مقابل قسط يسير من الكعكة.

يا سادة، لقد آن الأوان أن نضع النقاط على الحروف. فلم يعد يكفي إلقاء مسؤولية الدمار في البنى التحتية على المقاولين الفاشلين وحدهم، ليعالج الامر بعدها ببضع مقالات صحفية «ثم تعود حليمة لعادتها القديمة»، ان اتهام المقاولين الصغار ليس اكثر من طريقة تخديرية جربت مرارا وتكرارا في أعقاب كل كارثة، ولذلك لم تعد تنطلي على رجل الشارع العادي فضلا عن غيره.

المطلوب من الآن فصاعدا أن يتعرف الشعب السعودي على رؤوس الفساد في كل دائرة حكومية. فلم يعد سراً أن لكل واحد من هؤلاء ألف واجهة وهمية «يلهط» من خلالها المال العام ويتقاسم عبرها مختلف المشاريع.. المتعثرة في نهاية المطاف! هؤلاء المفسدون هم المسؤولون أولا وأخيرا عن كل كوارث البلاد من سوء البنى التحتية المتهالكة إلى أزمات الفقر والبطالة والإسكان.

لقد آن الأوان أن يشعر المواطن السعودي أنه في بلد يحترم نفسه!. وهذا لن يتحقق عبر أقلام المنتفعين التي تتغنى بالميزانيات المليارية، ولا من خلال قصائد المنافقين التى تصنع من العصافير الهزيلة شواهينا، وإنما عبر المحاسبة وعدم التردد في رفع الستار عن الفاسدين «الحقيقيين» وطردهم.

وأخيرا، إذا كانت جيوش هتلر قد هزمها الثلج المنهمر على أبواب موسكو ذات يوم حتى سمي بالجنرال ثلج، فقد كشف «الجنرال مطر» عن سوءات جيوش الفساد في وزاراتنا مرارا وتكرارا، فهل نصحو قريبا على وزارة نظيفة من الفساد، أم نبقى بانتظار الكوارث القادمة على أيدي ذوات المعالي والسعادة والسمو أنفسهم.. لا شريك لهم!

كاتب سعودي