آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 8:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

الغيوم تعتذر لإدارة بلدية القطيف

باقر علي الشماسي *

البلدية: ايتها الغيوم «الفضيحة» ماذا فعلت بنا «ايتها القبيحة»؟!

الغيوم تجيب: اني اسفة جدا جدا، اذا كنت قد اغرقت بامطاري الغزيرة قبل ايام خلت حدائقكم الواسعة الغناء والمنتشرة في انحاء منطقة القطيف: اعتذر لكوني لم اقصد ولم اتعمد خرابا للبلد، حاشا لله - اني اسفة حين اغرقت شوارعكم الجميلة والنظيفة من كل الشوائب كالتضاريس والاخاديد والحفر والمطبات: انها شوارع لا تضاهى في العالم: كحدائقكم الترفيهية التي تشبه الغابات الخضراء وكأنها جزء من جنة افلاطون التي حلم بها.. اني اسفة أذ انني اغرقت وهدمت الكباري وجسور المشاة معاً - بالقطيف - اني اعتذر لكم على اغراقي ايضا مجمعكم النموذجي الترفيهي المميز! للأطفال وللناس جميعا: بيد انني لن اعتذر للمواطنين سكان القطيف طرا عما فعلت امطاري الغزيرة بهم.. نعم لقد فعلت بهم بقسوة وشراسة ولكنها لاتعنيكم لامن بعيد ولامن قريب: وهدمت بيوت الصفيح «للفقراء» كما واغرقت وهدمت البيوت الايلة للسقوط «خلها تولي»!! وهذه الامور لاتعنيكم ايضا، كما واغرقت ايضا سيارات المواطنين والمقيمين معا، أذ انني لست مأزومة بالتمييز أو بالعنصرية في مثل هذه الامور لذا لم افرق بين سيارة واخرى، اي كان صاحبها او سائقها في الشوارع الرئيسة والفرعية، وهذه ايضا لا تعنيكم. ولكنني جعلت من هذه الشوارع كبحيرات فصارت فرصة للشباب والصغار لكي يجذفون قرب بيوتهم بقواربهم المطاطية، من اجل الترفيه والتسلية خدمة لأهل القطيف نيابة عن البلدية.. كما واغرقت الفئران المتواجدة في بعض الشوارع العامة وفي الازقة وفي بيوت الفقراء: مما دفعت بالناس الخيرين الأريحيين بإلجاء المنكوبين الفقراء في بيوت وشقق مفروشة على حسابهم الخاص.

إدارة البلدية ترد: لقد قمت بتنفيذ التأهب والاستعداد «التام التام جدا جدا» لإنقاذ البلد من الغرق، فأمرنا كذا سيارة شفط - شفط - بلع بلع - في انحاء منطقة القطيف فأنتشرت سياراتنا المحدودة العدد في بعض الشوارع «الغرقانة» وتركنا التي ستغرق حسب امكانيات البلدية: اليس هذا انجاز نستحق عليه شهادات القاصي والداني؟؟ ونستحق عليه الشكر من المواطنين؟!

الغيوم تسأل: ماذا يقولون اهل القطيف على هذا الانجاز الذي تزعمه إدارة البلدية؟ اهل القطيف: ليس لديهم مايقولونه: وربما لسان حالهم يقول.. هنيئا لك يابلدية بالنوم العميق في مواسم الغريق وهنيئا لها بالكراسي الفارهة المخملية وبالرواتب الجزيلة بدون عناء - عدا الاجتماعات الروتينية وتوزيع المسكنات للمواطنين الواعدة ب المشاريع السرابية.. كما انهم اي اهل القطيف، ربما يأملون وينتظرون من بيده القرار في معالجة اخطاء واهمال هذه البلدية: والتي منذ زمن طويل لم تقم بأية خدمات تذكر او مشاريع حديثة تحاكي الزمن والنهضة العمرانية التي يتوق اليها الجميع، ووفقا لمارصدت لها الحكومة من مبالغ. فأن لم تفذ المعالجة العادية فبا لمعالجة النوعية، وهي مثلا تجديد او تغيير بعض افراد طاقم البلدية لعل ذلك تكون هذه البلدية اكثر ديناميكية واكثر اخلاصا وتفانيا وانجازا، وبعيدة عن الجعجعة بلا طحن.

فالمسألة هنا مسألة كفاءات وقدرات ونشاط واخلاص، وليس تشبثاً بالكرسي ك جحا ومسماره.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف