آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 2:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

السعوديون الشيعة.. والقوقعة المفتوحة

أحمد جميل بن صالح *

لسنوات «أكثر من عشرة!» ومنذ بدء مبادرة وإنشاء مركز الحوار الوطني وبالخصوص حوارات التعايش المذهبي في السعودية تحت إطار الوحدة الإسلامية بدأت الأصوات تتعالى: أين إنفتاح الشيعة علينا؟ ولم لا ينتقدون دعاتهم وشيوخهم كما ننتقد نحنُ؟ تتطاير أسهم التُهمة في هذا البلد كقطرات المطر وكثبان الرمل فتصيب كل ما يكون في المجال، يخبرنا القوم بالإنفتاح عن طريق الهجوم فهذه قطعاً نكتة باهظة الثمن ورخيصة الروح.

قبل الحوار «وبعده للأسف أيضاً» الشيعة هُم أقرب المتّهمين بخيانة الوطن ومتلقّي طرفة الولاء لإيران الجارحة وقبل ذلك نحنُ البشر الغريبون القاطنون في أقصى شرق البلاد مع «عصعص» مدسوس تحت ملابسنا أما الآن فنحنُ «المتقوقعون» على أنفسنا ومن لا ننقد وننتقد ممارساتنا وعلمائنا.. بنظري التواصل مع الجميع سواء كان مختلف معجب أو حتّى كاره وإن كانَ سيئاً فهو جيّد ومن يجهل الشخص يفترض ألا يتهجم عليه لكننا البشر كائنات فضولية بالفطرة.

إذاً لمَ كل هذا التقوقع بغالب الوسط الشيعي السعودي؟

« لكل فعل ردّة فعل » - إسحاق نيوتن

ولكل هذه الأسهم والإتهامات بالخيانة وبالتكفير وبترويج الأكذوبات ردة فعل وأقلها كبت الإنتقاد وجعله «ذاتي» أي يكون النقد والحديث عن الخلل واللا توازن بين أفراد المجتمع لا خارجاً فكثرة الأسهم تجعلك تدير بقوقعتك بإتجاهها كوسيلة غريزية للدفاع عن النفس.. كثرة الهجوم تولّد شعوراً بالشك والرهبة من الخارج دائماً فالبقاء بالدّاخل هو الحل الأفضل والأسلم من أي إحتكاك غير فعّال.. ولِمَ تخرُج لمتربّص بِك بلا عائد حقيقي أو حتّى خيالي لك

الإنتقاد الشيعي.. مالا يراهُ الآخرون؟

الإنتقاد في المذهب الشيعي أساس وعقيدة للتصحيح والتعاطي مع الغريب والحديث على المُجتمع.. الإنتقاد واضح بالمنابر لكل طارئ «ربّما لا نتفق مع الكثير منه».. لكن الحقيقة هذا الفكر الإنتقادي الإصلاحي واضح وجلي في محاضرات علماء وخطباء بارزون كالشيخ جعفر الإبراهيمي والشيخ حسن الصفّار والدكتور أحمد الوائلي - رحمه الله - والسادة: محمد حسين فضل الله - رحمه الله - ومنير الخباز والعلامة كمال الحيدري.. فهم من الأعلام الحاليين في الإنتقاد الواضح وتصحيح الأوضاع وردّات الفعل الإجتماعية في المنابر الحسينية وغيرهم كثر.. هذه المحاضرات والخطب تحمل كنوز معرفية وهي في تطوّر كوننا متشبثين بمحتواها ومتابعين لجودتها كل سنّة

«رسالة: لا تخجل من التعاطي مع خطباء الحسينيات وإبلاغهم بوجهة نظرك أو حتّى ما تختلف معهم فيه فكثير منهم يستخدم وسائل التواصل الإجتماعي والتواصل الحديث الوتسب وغيره ولي الكثير من المراسلات معهم لا تخجل فهم يحبّون هذه الملاحظات وهي ما تجعلهم فعلاً يبدعون»

الإنغلاق السعودي الشيعي خطأ.. لماذا؟

لعدّة أسباب: الزمن تغيّر والإنفتاح الإلكتروني أصبح أقوى الأبواب للتدليس لكن بالطرف الآخر هو أفضل الأبواب لتبيان الحقائق أيضاً.. وجلوسنا مع بعضنا فقط سيعطي المجال لحياكة الأكاذيب الدائمة وكلما تراكمت الإشاعات والأكاذيب كلما ساءت العلاقة بين أطياف المُجتمع ولهذا تبعات في المجتمعات الإقصائية كالتهميش الحاصل.. أيضاً هُناك بعض الصعوبات التي لا يُستهان بها مثل الإنفتاح على مُجتمع مغّذى بالكراهية لأجيال وله عادات غير إنفتاحية تولّد عدم تقبل للآخر والمختلف موضوع صعب ويحتاج أيضاً تجاوب من الجميع لا من الشيعة فقط

المُطالبَات والرّغبة لرؤية المُجتمع الشيعي على حقيقته.. من مصلحتنا أم لا؟

قطعاً، أهُناك أفضل من هذِه فرصة؟ المجتمع البحراني «البحرين والقطيف والأحساء» مجتمع مميّز وراغب للتميّز والتعلّم بشهادة الغربيين.. سُئلت عن كوني من أقليّة شيعية في كذا ولاية بأمريكا وبإيرلندا الآن واجهت التساؤل أكثر من مرّة.. ربّما تشرّبنا البعض من العادات الجافّة والمجاورة وهذا حدث للكل وميزة للشرق الأوسط لكننا لا نزّال أقوياء بسبب كل هذا التمييز ضدّنا بالوظائف وبالقبولات الجامعية وغيرها..

وأخيراً وإختصاراً

الشيعة هم المعانين من هكذا إنغلاق.. بل الشعب كَكُلْ معاني فتشتت الرأي الدائم وعدم الإتفاق ولو على المبادئ الأساسية للمواطنة والحقوق هو أحد أهم الأسباب لكون المُجتمع السّعودي بلا تمثيل وقوّة حقيقية للتأثير على القرار الداخلي والسياسي للبلاد

فإنضجوا وإتحدوا لا على كل شيء بل على أن الإنسان هو ثروة هذا الوطن ففي الإتحاد كل الكرامة والعزّة