آخر تحديث: 6 / 12 / 2019م - 8:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

المرأة السعودية.. كسر من الخارج والداخل

أحمد جميل بن صالح *

« يُربَطُ النساءْ بالرِّجَال كَمَا يُربَطُ العِلمُ بالكِتَاب »

حَدِيثنا اليَوم لا يُختصَر بالقِيادة ولَا يُختَصَر بالحُقُوقْ الخاصّة بها.. العَدِيدْ من الكُتَّاب تَناوَل هذا وذاكْ وتفحصَ وتعمّق حسب توجّهه، أنا أكتُب كهِواية لكنّي أعتقد أنّ الإنِصَاف هو أعلى دَرجَات إتقان الكِتابة، وإِنصَاف الكَلمات والحرُوف قطعاً أسهل وأقل غبئاً من الإنصاف بالأفَعال.

لا يقُول أن المَرأة السّعوديّة بالذات مُنْصَفَة بين نساء العالم إلا من لَم يَرىْ الدول الأُخرى أو بالأحَرى نِساء الدول الأُخرى وحتّى نسائنا بالخارج في تلك الدول فاعلات وسعيدات أكثر.. أو متعلّل بالدين لرؤيتهنّ دوماً في حاجة إلى ذكر.

جَمِيع نساء العَالم تقريباً يستطيعُون دراسة الهندسة بأنواعها والعَمل بشتّى المجالات الهندسيّة وغيرها بلا حَاجة لتوقيع « ذَكَر » للموافَقة عنها وكأنّها دوماً للقرار وبالعقل قاصِر «عَدَى قَطَر التي تطلب موافقة وتوقيع ولي الأمر لإستخراج رخصة القيادة للنساء القطريّات فقط وهذا النظام في طريقه للزوال».. غير ذلك تعتبر السعودية صاحبة أكبر نسبة عاطلات من حملة الدرجات العليا «ماجستير ودكتوراه».

معلومة:

« إفتتحت أول كلية هندسة للبنات في المملكة عام 2011 في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة مع إعلان قدرة إستيعابية لـ 50 - 60 طالبة لأول دفعة »

سُؤالي هُنا ليس لِمَ النساء ببلادنا محرومات ومشلولات الأطراف «أقصد قيادة السيّارة» ومقتطعات العقل «بإستحواج المحرم وولي الأمر لغالِب القرارات المصيرية كالتعليم والعمل»، بل سُؤَالِي هُنا مالذِي فعلته لتُشعر نساؤك بالإنسانية وماهي بنظرك قُدرتك في تغيير هذا لو في نفس المرأة على الأقل؟ ماهي المرأة في المُجتمع السعودي وخارج منطوق المحكومية والنظام السياسي؟

سأذكر مثالي الشخصي وأرى العديد يتبع ذلك للإجابة على هذا السؤال

« غطِي شعرك » - مواطن سعودي

كنت أردّد هذه العبارة لزوجتي في بداية زواجي، وإستقيتها من مُجتمعي ولا أُحدد بالعبارة أحداً لكنها قطعاً عبارة ناسفة لحريّة الكيان النسائي.

العورة*:

أقل النساء ظهوراً بالصور في مواقع التواصل الإجتماعي من الشرق الأوسط والخليج هم السعوديات.. إخواني وزملائي بالدراسة من الكويت وقطر والإمارات وعمان والبحرين جميعهم يرونا صور أهاليهم وتتواجد صور أمهاتهم وزوجاتهم على مواقع التواصل بحجاب أو غير حجاب.

قد يظن البعض بان هذه النقطة سطحية لكنها قطعاً تقليل من شأن المرأة كإنسان.. هل الأنوثة مانع من الظهور على الإنترنت؟

لا يزال النظر للمرأة كأداة جنس وككائِن غير قَابِل للإستقلالية وكناقص للإنسائية موجود في مُجتمعاتنا المسمّاة بالمُحافظة، أن نعترف بذلك خيرٌ مِنْ التمسّك بذلِك الإرث البَدُوي المُستنقِص من النساء ومن الشيعة ومن الفكر الليبرالي «يسمّونه ربراري» ومن كل شيء يختلف عنه.

*العورة: لا ترجمة مُباشِرة لكلمة «عورة » في اللغة الإنقليزية واللغة الإسبانية.

صاحب الكلمة في البيت:

قد يكُون هذا المبدأ قديم لكن لا يزال هُناك من يسأل ويتساءل بسُخف لمن الكلمة في منزلك؟ وهو سؤال تطفلي بغالب الحال ومع التغاضي عن التطفّل.. مبدأ ومفهوم العلويّة الذكورية مبدأ متواجد لدينا وإن أنكر الكثير ذلك لا شعورياً.

المطلوب: التغيير من الداخل

الحَل يا سادة ليسَ إلتقاط الصُّور ونشرها على الإنترنت الآن ومباشرة، الحل هو الإعتراف الإجتماعي الكامل بالمرأة كإنسان يملك من الإنسانية ما يملكه الذكر والإيمان بقدرتها على الإستقلالية بأخذ القرار الخاص بِها.. فلا تكسروها أكثر مماهي مكسورة لا مقود ولا وظيفة ولا نادي رياضي محترم كباقي البشر. ولا يُمكِن أن نتحرّر كمُجتمَع من إرثْ التخلف خلف الحضارات والذي نتشرّب منه على مر السّنين من غَير تحرير النصف الأهم والنصف مشلول لعقود من القيود الذكوريّة فالإعتراف بالخطيئة أول خطوة للحل.