آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 2:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كل هذا الكوكب وتفكر داخل الصندوق؟ «تحت المجهر - المسترجلات»

أحمد جميل بن صالح *

يضحكني مسمّى «الأرض» على كوكبنا المسالم اللطيف، فكما تعلّمنا 29% من سطح الأرض «أرض» بينما الغالب 71% هو ماء.

كل هذا الكوكب وتفكر داخل الصندوق؟

هل إستغربت مثلي؟ كم هُو طيب وحسنٌ فهم الناس وإدراكهم حين الحديث عن البديهات والمعلومات المعروفة.. لكن في الحقيقة الأرض ليست مجرّد «سطح» وسطح الأرض لا يمثل الكثير من حجم الكوكب المصنّف «صخري» أمام الأخ الأكبر كوكب المشتري المصنف كـ «غازي: من غاز»

هذه المقدمّة الغريبة هي مجرّد مثال للتعامل الذهني والظني مع المعروف والمقروء مُسبقاً، حين تفهم أي شيء وتعرف عنه بعض المعلومات يصبح تعاطيك عنه ومعه أكثر بساطة وقد تشعر بإرتياح أكبر للتعاطي معه كما هي أول مرّة تستخدم الكمبيوتر وأول مرة تعرّفت على نِظام «الأندرويد» أو منتجات شركة «أبل». البداية ربّما تصعُب لكنك مع الوقت والخبرة التي تكتسبها تتعامل مع «الجديد» بسلاسة وإرتياح أكبر.

ماذا عن الطارئ والجديد من عادات ومظاهر وسلوكيات؟

كالبوية والشاذ الجنسي مثلاً «للشذوذ الجنسي مقال آخر»

البوية «وهي المُسْتَرجِلَة بالفصحى»:

تسمى في الغرب بالإنقليزية «توم بوي»: وهي الفتاة التي تقوم بالدور الصبياني كتفضيل الأزرق على الوردي والأحمر والتعامل ببعض الخشونة ولعب دور الذكر أكثر من الأنوثة.

لماذا تكون الأنثى مسترجلة؟

نفسياً وعلمياً نسبة كبيرة ممّن يلجأن لسلوكيات صبيانية يكون دافعهن الشعور بالدونية أمام الذكر وشعورهن بأن الرجل مُعامل بإحترامٍ أكبر فيكون تغيير سلوكها نوعاً من التظاهر والتمرّد على وضعها وموقعها الحالي، وبأخذ الوضع الحالي والحقوقي للمرأة السعودية تستطيع رؤية إستنقاص المرأة وتهميشها في كثير من الأماكن والمواقف والقرارات والأنظمة.

مسبّبات أُخرى:

- تهكّم وتحسّر أحد الوالدين «وبالعادة يكون الأب» على كون المولودة فتاة وليست صبياً يُنشِئ شعور بالنّقص للأنثى لكونها كذلك

- شعور الأب بسوء عند معرفته بإنجاب طفلة ثانية «في حال كون المولودة الأولى أنثى واعية ودقيقة الملاحظة»

- شعور الفتاة بضعف الفرص والحرمان في التعليم والوظائف بسبب التمييز الجنسي

شُذوذ؟

حسب العديد من مقدّمات البحوث والإحصائيات الأجنبية بعض المسترجلات «بسبب التكوين الجيني» يلجأن ويتحولن للشذوذ للهروب من الشعور بالأنثوية والعيش بإهتمام ذاتي لمدّة مطولة

تعاطي تقليدي:

التعاطي الإجتماعي والكتابي الممزوج بِرؤى دينية ضيقة أو بموجة تقليد للرأي الأول حصر موضوع الفتاة الصبيانية وغيرها من القضايا تحت سبب «ضعف الوازع الديني» وهي جملة إستنزف إستخدامها على كل صعيد وبالكثير من القضايا حتى أصبحت تعليل من لا علّة له. وحقيقة لا أتفهم هذا الهوس بإدخال الدين في كل صغيرة وكبيرة بينما قيل في كثيرٍ من الأديان أن الحياة والإحسان فيها هُم جزء عظيم من الدين والحسن والطُهر.

أخيراً:

المسترجلات جزء من نسيج المجتمع وهم منا فالحديث عنهم بتقليل وإقصاء لن يجذبهم للتفكير بتصرفاتهم ونهجهم بالتعامل بل بالعكس عندما تنتقص المرأة تغضب المسترجلة وعندما تُقْصَى المسترجلة وتطالب بالتدخل الحكومي تجاههم فهي تغضب مرتين لأنها تواصل في أعماقها بالإحساس كإمرأة فهذه واحدة والإقصاء والتزمّت عليها ثانية. تصنيفهم والإستهزاء بِهم لن يزيد أحداً شيئاً ولن يعدل أي طرف عن موقفه.

وبعد الأخير لي تساؤل أتمنى أن يأخذ من وقتك عزيزي القارئ أو القارئة:

مالذي تفضّل: أن تقرأ تفسير كل شيء كـ ضعف وازع ديني وضعف تدين وبعد عن الدين؟ أو أن تفهم القضايا وتقرأ عنها مستخدماً نعم الله وأول ما أوحي على أعظم البشر «إِقْرَأْ»؟