آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 12:45 ص

البويات الى أين؟

يسرى الزاير

المتشبهات بالرجال «البويات»، الشاذات الى أين تتجه الحياة بهن وأين الوطن منهن؟

سواء كانت البوية مجرد مسترجلة شكلاَ وسلوكاَ بغرض إبراز صفات التنمر دون الشذوذ الجنسي أو كلاهما معاَ، فإنه فعل محرماَ شرعاَ ومرفوض اجتماعياَ لما له من عواقب مدمرة على الصعيد الفردي والاجتماعي والإنساني.

كثيرة وجميلة هي الحملات الوطنية المطالبة بالحقوق والتصدي للظواهر السلبية والفساد.

فأين هي من التنمر والشذوذ الذي اختزل في كلمة بوية.

المسترجلات ليس بالمشكلة الجديدة على المجتمع، لكنها أكيد باتت تشكل مشكلة كبيرة وخطيرة جداَ، حيث في السابق كانت المسترجلة تدرك بأنها منبوذة اجتماعيا فتحاول اخفاء سلوكياتها الشاذة عن أعين الناس حتى إن كانت تعاني مشكلة صحية خًلقية وهرمونات ذكرية واضحة على ملامحها وجسدها، نادراَ ما يلاحظ عليها سلوكيات شاذة ومنحرفة معلنة عمداَ، على عكس بويات هذه الأيام اللاتي يتمتعن بأنوثة كاملة حيث انعم الله عليهن بخلقة تامة.

اذاَ من اين جاء هذا التشوه النفسي والشتات العقلي والى اين يتجه؟

لماذا اتسعت الدائرة حتى دنت لحدود الظاهرة؟

من المسئول عن انتشارها؟

اوجه كلماتي التالية للبويات اللاتي رأيت كثيرات منهن خصوصاَ في المدارس.

عزيزتي البوية: حقيقةَ لم أرى بك أي علامات الذكورة سوى رفع أكمام المريول ومبالغة في فرد كتفيك وتجنيح ذراعيك وتقصير شعرك، وكثير تيه وحزن عميق يقدح من عينيك، وجسد ممتلئ انوثة مفجوع بحقدك عليه، ذاك الجسد الذي يترقب أن يحتوي يوماَ مخلوقات ملائكية تستبسلي في احتضانها ورعايتها، والزهو بأمومتك وفخر الأنوثة لديك.

ما تعانين منه ما هو إلا تشوه نفسي وشتات عقلي اوجده ضعف الوازع الديني إضافة لضياع هوية الذات وخلل أخلاقي انتجته ترسبات كثيرة عجزتي عن مواجهتها أو لم تدرك وجودها، ربما يكون تمرد على محيط مغلف بذكورة مطلقة اشعرتك بالضعف والعزلة ورغبة دفينة بالانتقام من عنف وذل في مرحلة ما من عمرك سبب عقدة لديك عندها لجئت لتقمص شخصية البوية للاختباء خلفها، ولم تذكري بأن المشاكل ليست حصراَ عليك.

الله سبحانه وتعالى خلق البشر جنسين ذكور وإناث، اللين والرقة في طباع الأنثى لا يعني الضعف كما ان التنمر والشراسة في الذكر لا تعني القوة ولا تمت للرجولة بصلة.

التنمر والعنف والبلطجة سلوك غير سوي مرفوض ديناً ودنيا.

لفظ بوية لا يقتصر فقط على التنمر انما يتعداه للشذوذ الجنسي وسواء مارسته البوية أم اقتصرت ممارساتها على العنف والإيذاء الجسدي والفظي للفتيات سوف ترافقها تبعات المرحلة وصمة مخزية ما تبقى من حياتها.

فهل فكرتي المدعوة بوية ما سوف يحل بحالك بعد أن تنفض شلة البويات من حولك وترحل كل واحدة لحياتها الخاصة مخلفتك تواجهي حياتك وحيدة محطمة.

تذكري دوماَ بأن المراهقة مرحلة عمرية تنقلك الى عالم النضوج وليس ساحة لتمرير التجاوزات السلوكية والانحرافات الأخلاقية.

وحدك من سيحاسب تجلدي من قبل نفسك قبل المجتمع، أنت المسئول الأول والأخير، لن يحاسب المسئولين الاخرين لن تسأل اسرتك عن سبب وصولك لهذه المرحلة من التدني الأخلاقي وضياع هويتك الإنسانية، لن تحاسب وزارة التربية والتعليم ومناهجها المهلهلة فقيرة العلوم التربوية والمعرفية التي لم تكلف نفسها عبئ اطلاق برنامج توعوي لاحتواى سلوك منحرف مدمر تفشى بين اسوارها، ولا المتدينين المشغولين في فتوى قيادة المرأة للسيارة وتأنيث المحلات والاختلاط.

وهنا نأمل من السادة الكرام خطباء وأئمة الذين لا يخفى عليهم أن هناك عدد من فتيات الوطن يرزحن تحت سلوكيات اخلاقية محرمة شرعاَ ومنبوذة اجتماعياَ يجب أن يحظين بخطب توعية وإرشاد تحتويهن وتنقذ الوطن من آفات كثيرة تترتب على ذالك السلوك الشاذ وتنتشلهن من المحرمات.

البويات الى أين دون مسئوليات الوطن ومثقفيه والناشطين؟

هل من حملة وطنية مكثفة بتكاتف جميع المؤسسات الحكومية والاجتماعية؟

هن مهما كثر عددهن أو قل لبنات للمجتمع بحاجة لإصلاح يؤهلن للمشاركة المثمرة في بناء الوطن والتعايش بانسجام طبيعي خلقن له.