آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 1:30 ص

تثبيت «البديلات المستثنيات».. أمل مشروع

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

تلقيت - قبل أسابيع - رسالة من إحدى المعلمات السعوديات مفادها: «فضلا لا أمرا، نود منك نحن البديلات المستثنيات الكتابة عن قضيتنا التي سببت لنا الكثير من المعاناة في ظل مماطلة وتهميش المسؤولين لنا لأكثر من عامين».

ولمن لا يعرف معنى «البديلات»، أقول إنهن المعلمات المتعاقدات مع الوزارة كبديلات عن معلمات يتمتعن بإجازة حمل وأمومة أو إجازات استثنائية، وقد تمتد الإجازات من هذا النوع إلى سنة أو أكثر. قصص معاناة «البديلات المستثنيات» تكمن ببساطة في أن هناك قرارا بتثبيتهن، ولكن مع الأسف لم تكتمل الفرحة حتى صدر تعميم من أحد المسؤولين في وزارة التربية وضع فيه شرطا لم يكن موجودا في القرار وهو أن التثبيت لمن هُن على رأس العمل، علما بأن «البديلات المستثنيات» في أغلبهن خريجات قديمات، وتم اختيارهن من قبل وزارة الخدمة المدنية بالمفاضلة، بحسب الأعلى نقاطا، وتم إرسال أسمائهن إلى وزارة التربية والتعليم آنذاك للتعاقد معهن، وقبلن بهذه العقود التي أقل ما يقال عنها بأنها مجحفة، كونها تحمل العديد من البنود الصعبة، فالبديلة - علاوة على كونها غير مثبتة - لا تتمتع بالإجازات الرسمية، وبالتالي لا تُحسب لها أيام العطل الأسبوعية ولا الإجازات الرسمية ولا اليوم الوطني في المرتب، ولا يُسمح لها بالغياب اضطراريا أسوة بالمعلمات الأخريات، والراتب الخاص بالبديلات عادة ما يكون بقدر الساعات والأيام التي يعملن بها، بالإضافة إلى تحملهن ضغوط العمل وتكليفهن بمهام إدارية أخرى، وبعد الشكاوى رفعت وزارة التربية والتعليم خطابا للمقام السامي بالأحقية في تثبيت المعلمات البديلات، وبموجب هذا الخطاب أصدر الديوان الملكي ردا بتشكيل لجنة مكونة من وزارة التربية والتعليم ووزارتي الخدمة المدنية والمالية. وهذه اللجنة لها سنوات وهي تناقش القضية وتدرسها بدون أي حلول تذكر!

قضية البديلات تم عرضها في مجلس الشورى، وتم التصويت بإجماع الأعضاء على أنه يجب استحداث وظائف للبديلات المستثنيات، وإنهاء معاناتهن وإغلاق هذا الملف نهائيا، وتم رفع توصية بذلك.

في هذه الأثناء، قفزت إلى ذهني التجربة اليابانية، وبالتحديد عندما سُئل إمبراطور اليابان كيف تقدم بلدك بعد الخسارة الفادحة في الحرب العالمية فأجاب: «بدأنا بكل ما انتهى به الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، وأعطينا المعلم حصانة الدبلوماسي وراتب وزير.. »، بهذه الوصفة انطلقت كل القطاعات في اليابان، وفي مقدمتها وزارة المالية ووزيرها الذي يقدم «روشتة» النهوض الاقتصادي: «بأن الكفاح طويل الأمد من أجل النجاح الاقتصادي سيكون في حلبة الفصل المدرسي أكثر منه في سوق العملات».. فكان من أهم الأولويات الاهتمام بالمعلم الذي عدوه الركيزة الأساسية للتقدم، فأصبح المعلم والمعلمة في اليابان يحظيان بمكانة اجتماعية راقية لا يمكن أن تُضفى حتى على الأطباء والبرلمانيين، فضلاً عن التقدير المالي الممتاز والمرتفع مقارنة بغيرهم من العاملين في القطاعات الأخرى؛ فالمعلم الياباني، ذكرا كان أم أنثى، يحصل على بدلات وعلاوات متنوعة بالإضافة إلى راتبه الشهري وهي على النحو التالي: علاوة سنوية، مكافأة خدمة تُعادل خمسة أضعاف الراتب الأساسي، علاوة اجتماعية، علاوات تشجيعية للمتميزين، بدل طبيعة عمل، بدل سكن، بدل غلاء معيشة، بدل نقل، بدل إغاثة، بالإضافة إلى تأمين طبي، وعلاوة الأطفال المواليد، وعلاوة حضانة الأطفال.

ولا أخفيكم بأن عنوان «المعلمة البديلة» موجود في اليابان منذ 2004 لكنه اختراع علمي لـ«معلمة آلية» إلا أن الجهة المشرفة تؤكد أنها ليست بديلا عن المعلم البشري.

أخيرا أقول: مطلب «البديلات المستثنيات» بالتثبيت مطلب مهم ومشروع، وأعلم جيدا أن الوزارة اليوم بقيادة الأمير خالد الفيصل، ستعمل على تحقيقه، وأن مطالب كهذه ستجد أذنا صاغية وهمة عالية لتجاوز الأخطاء والتسويف.