آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

مدارس فقيرة... وخريجون «مهمشون»

نداء آل سيف *

تفتقر أكثر مدارسنا إلى وجود معلمي التربية الخاصة على الرغم من كثرة الخريجين في هذه التخصصات الذين يقفون في طوابير العاطلين انتظارا لبشارة التوظيف الحكومي. وعلى الرغم من المطالبات الكثيرة التي ينادي بها التربويون في أهمية وجود معلم واحد على الأقل متخصص في «التربية الخاصة» في كل مدرسة لاستكشاف الفئات التي تحتاج للتدخل المبكر وتأهيلها، لكن لا حياة لمن تنادي!.

يأتي ذلك «التطنيش» في وقت نشهد فيه حاجة ماسة إلى «متخصصين» قادرين على التعامل مع الأعداد المتزايدة من طلبة المدارس، بكل ما يتطلب ذلك من تشخيص الحالات، ومن ثم تقديم المساعدة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة عبر فهم نواقصهم وطرق استيعابهم وإجراء اختبارات القياس والذكاء ووضع الخطط التي ينبغي أن يسير عليها كلُ من المعلم العادي والطالب وولي الأمر.

أن وجود معلم تربية خاصة بات مطلباً ضرورياً يستلزم وجوده في أي مؤسسة تعليمية بدءاً من رياض الأطفال مروراً بالمدارس الحكومية والأهلية وانتهاء بالجامعات ومراكز التعليم العالي.

ولا أعرف لماذا مازال جامعاتنا تشرع الأبواب لدراسة هذا التخصص في الوقت الذي لا يُعترف به! فلا توظّيف لآلاف الخريجين الذين باتوا يلجؤون لدراسة الماجستير أو أي تخصص آخر في أقرب فرصة تتاح لهم للابتعاث الخارجي هربا من البطالة بعد أن ملّوا من حمل ملفاتهم الخضراء ويأسوا من سماع «بشارة التوظيف».

لا أنكر هنا دور معلم التعليم العام بكل تأكيد وهو الذي يقع عليه في الوقت الحاضر العبء الأكبر وهو الذي يمثل العمود الفقري لتعليم وتخريج جميع الطلبة، إلا اني أكثر إيمانا بأنه لا غنى عن وجود «معلم التربية الخاصة» في كل منشأة تعليمية فهو وبحسب تخصصه الأقدر على التمييز بين الطالب العادي والطالب الذي يعاني من صعوبة في التعلم أو الآخر الذي تكمن مشكلته في بطء التعلم أو المتأخر دراسياً بحسب ظروفه.

كما ان معلم التربية الخاصة هو الأقدر على إعطاء كل طالب حقه في التدريس بالطريقة التي يستوعبها وفقا لقدراته العقلية وقياس ذكائه وبالأسلوب الذي يحفظ كرامة هذا الطالب فلا يشعر بالإهانة ولا بالنقص أو الدونية من أقرانه التلاميذ.

تخبرني احدى الأمهات اللواتي يعاني ولدها ذو الثمان سنوات من صعوبة التعلم بأنه كره الذهاب للمدرسة لأن زملائه ينعتونه بـ «الغبي» والأدهى أن معلمه الموقر اعتاد الصراخ في وجهه بعبارة «ركز ويايّ»، ألم يكن من الأفضل توظيف المعلم التربوي المتخصص والقادر على تشخيص مشكلة الطفل والعمل على تسهيل صعوبته؟ وتدريسه بالطرق المعروفة التي بإمكانه أن يتفاعل معها ويتفاعل معها؟

وفي موقف آخر، اعترفت لي أحد المعلمات في المرحلة الابتدائية أنها وخوفاً من أن تظلم احدى طالباتها اللواتي لا تتقن بعض المهارات الدراسية المطلوبة لأنها من ذوي الإحتياجات الخاصة، بأن تضع لها الدرجة الأدنى للنجاح فقط، وهذا من وجهة نظري ظلم في حد ذاته، فكيف تنتقل الطالبة للمرحلة الدراسية التالية دون أن اتقان بعض المهارات الأساسية؟ من هنا يأتي السؤال، أليس وجود المعلم المتخصص هنا يقضي على هذا المشكلة وأشباهها؟

«المعلم المستشار، المعلم المتجول، المعلم المساعد» كل هذه ليست ألغازاً بل هي مطالب من المفترض أن تهتم وزارة التربية والتعليم بها وتسعى لإيجادها في كل موطن تعليمي تربوي حتى لا نكون ضد هذا الطالب الذي «يكفيه ما فيه». فهل يا ترى نسمع يوماً خبراً مفاده الإقرار بضرورة فتح باب التوظيف أمام هذه التخصصات الوظيفية بدلاً من ركنهم على رفوف البطالة؟

ولي أن أختم هنا بتذكير أولياء الأمور بأهمية المطالبة بحقوق أبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة. فقد قرأت في أحد الصحف المحلية أن هناك حوالي 800 أسرة سعودية تضطر للسفر لتعليم أبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة في دول مجاورة!، أقول لهذه الأسر أن وجود المكان التربوي المعد والمهيأ الذي يديره مختصون في التربية الخاصة داخل المملكة، هو حق أساسي ينبغي السعي وراءه والمطالبة به الآن وليس غدا، بدلاً من السفر بأبنائهم إلى دول أخرى نظرا لعدم وجود مراكز تأهيلية في السعودية!!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 5
1
هرم بن حيان
[ القطيف ]: 28 / 1 / 2014م - 6:42 م
(لمن تخط ولمن تقرا) لقد اسمعت لو ناديت حيا ....ولكن لا حياة لمن تنادي....
2
ام هاشم
[ القطيف الدخل المحدود ]: 28 / 1 / 2014م - 6:52 م
مقال جداً رائع الله يعطيش العافية استاذه نداء.. بصراحة ولدي يعاني من ضعف في السمع كلمت مدرسته أكثر من مرة علشان يكون له وضع خاص في المدرسة اقلها يكون جلوسة في المقاعد الامامية لكن لا حياة لمن تنادي مستواه الدراسي بدأ بالتراجع والمرشد يطلب مني حضور ولدي الساعة خمس ونص صباحاً ليحجز له مكان اول يوم دراسي .
اضطريت لنقله لمدرسة آخرى لعلها تكون اكثر وعي بحالة ولدي .
3
حسين الفرج
[ العوامية ]: 28 / 1 / 2014م - 7:45 م
مقال جريء ،وضع الحروف على النقاط وشخص موضع الخلل ؛ تزداد الحاحة لمثل هؤلاء المتخصصين كلما زاد عدد الطلاب ،بحيث المدرسة التي بها 700 طالب تحتاج إلى سبعة معلمين متخصصين ،والكاتبة تطالب بالحد الأدنى وهو معلم لكل مدرسة رغم طوابير المعلمين الذين ينتظرون التوظيف ،كل الشكر للكاتبة التي تملك حسا تربويا واجتماعيا يلامس حاجة المجتمع.
4
معلمة صفوف مبكرة
[ القطيف ]: 28 / 1 / 2014م - 9:35 م
موضوع يستحق الكتابة عنه لأهميته و الحاجة إليه.
مدرستنا كان فيها ثلاث الحين معلمة فقط مع الحاجة الماسة لكل معلمة .
قد لاحظت بإن المشرفات على القسم يعملوا فيه بمهنية وإنسانية ويسعوا للتطوير لكن للأسف لا يوجد عدد كاف من من معلمات الصعوبات يغطي المدارس مع وجود العديد من الخريجات الجالسات في المنزل كما ذكرت الكاتبة.
5
مهدي العوامي
[ qatif ]: 30 / 1 / 2014م - 12:24 ص
تميزت الكاتبة في الطرح في توجيه الرسالة وأهميتها ولا بد من تظافر الجهود لخدمة هذه الحالات
كما أحب أن اذكركم بالاستفادة من خدمات مركز التربية الخاصة الذي يعنى بفحص وتشخيص الحالات المتعثرة دراسياً أو التي تعاني من إعاقة ما
حيث كان بالقطيف وحالياً يبدو لي في المحدود
ورقم التواصل معهم للفحص والاستشارة
0552016871