آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 3:54 م

إلى جنان الخلد «أم عبدالمطلب»

خضراء حيدر الأسعد

بقلوبٍ تعتصرُ الحزن والأسى وتتجرع مرارة النوى وتضج من وجع الآه، أنحني إجلالاً لهذا الخطب الجلل. فقد سيدة ملكت قوة الشخصية وروح الإنسانية، أثْرَت منابر الكرامة والخلود بأجود ما جادته روحها المعطاءة، حتى صارت فيضاً جسّد ملحمة التاريخ وأسطورة الحياة، فملكت الفكر والصوت معاً، الصوت الذي لا نزهد في الاستماع إليه بل نطمح دائماً ان نصل إلى جوهره بكل حواسنا.

صوتها وفكرها أسسا مدرسة أجيال العشق، عشق ملحمة «الخلود الأبدي» فوهبت نفسها له بل أعطت كل ما تملك من أجله. نعم إنها سيدة الموقف والاختيار جمعت بين القوة والإرادة، فحزمت زمام مملكتها لتكون سيدة القرار في ديمومة الفكر الإجتماعي. علمتنا مدرستها الشيء الكثير، علمتنا أن نفخر بما نملك من كرامة الروح الإنسانية، فالشموخ والعزة قرار سُجِّل على يديها، والإيمان والصبر طريقها.

علمتنا كيف نتحدى رياح الظروف القاسية المؤلمة بالصبر ونجعل منه موقداً للعزيمة والإصرار، علمتنا كيف نجعل من الحزن والشجن معوَلاً نقهر به نوازل الدهر، لم تنثني يوماً أمام المحن ولم تُفصح عن شكوى المرض ومرارة الألم إلا بابتسامة الرضا، فقد كانت السفينة التي تأخذنا إلى بر الأمان بل هي الأمان، الأمان الذي أغدق حُباً وعطاءً فأسعد قلوب الكثير من الفقراء والمحتاجين. إنها مثال القوة الواثقة الواهبة لقلوب أحبتها الأمل والحنان. هي رمزٌ استحق الحب والتقدير وأوج الاحترام من جميع أحبتها أبناء صفوى، فهي «الأم الوطن» واليوم نُفجع برحيلها فكيف لنا أن نحتمل فقدانها وكيف لرموز صفوى أن ترحل وتُفقد دون أن نأنُّ وجعاً ونحتضرُ حزناً لأجلها!

وداعاً أيتها الروح الطاهرة، وداعاً أيها الجسد الغالي، وداعاً أيها القلب الحنون، وداعاً فقيدتُنا، أمُّنا الغالية «أم عبدالمطلب آل سيف» سلمى علي عبدالله آل إبراهيم.

إلى جنان الخلد... ولتكن الجنة مثوى جسدك الطاهر وليكن الصبر بلسم لقلوب محبيك.

ستبقين في ذاكرة التاريخ والزمن مابقينا.

قال تعال ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فاطمة ال ابراهيم
[ صفوى ]: 2 / 3 / 2014م - 1:43 م
الله يرحم الغالية