آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 1:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

المجرمون لا يمثلوننا!

حسين العلق *

خسرت القطيف نحو 35 شابا خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة جرائم القتل لأسباب جنائية! ويقابل هذا العدد نحو أربعين نزيلا في سجن القطيف بانتظار تنفيذ احكام القصاص على خلفية ارتكاب تلك الجرائم!. والملفت أن نحو ثمانين بالمئة من هذه الجرائم ارتكبت بأسلحة نارية غير مرخصة. ما سبق من معلومات ليست اسرارا عسكرية، بل معلومات مشاعة بات يتداولها الأهالي في الفترة الأخيرة متضمنة أسماء الضحايا وتاريخ وقوع كل جريمة قتل!

لا يقتصر خطر انتشار السلاح الفوضوي على جرائم القتل فحسب، بل يشتمل ذلك بالضرورة على عشرات المصابين الذين انقذتهم العناية الالهية من موت محقق، ناهيك عن جرائم السرقة تحت تهديد السلاح التي باتت تتداول بعض وقائعها عبر مقاطع الفيديو شاهرا ظاهرا!

حتى الآن يمكن أن يقال بأن ما سبق لا يبدو خارج السياق تماما، خصوصا في ظل ارتفاع معدلات الجريمة في البلد اجمالا. غير أن الأمر سيكون مختلفا تمام الاختلاف عندما تدخل عناصر الجريمة الجنائية على خط القضية السياسية لأي مجتمع، اذا حدث ذلك فقل على تلك القضية السلام، بل ان شئت اقرأ على روحها الفاتحة!. ذلك ان أخطر ما يمكن أن تتعرض له قضية محقة هو أن يخالطها عنصر الجريمة، فيغدو حينها السارق والقاتل والمغتصب على حد سواء هو والمناضل السياسي الشريف الذي انفق حياته وفيا لمبادئه ومدافعا عن قضايا مجتمعه.

ولذلك، لا يملك من في رأسه ذرة عقل إلا أن يقف بالمرصاد ضد فوضى انتشار السلاح واستخدامه العشوائي في المنطقة دونما تحفظ. بل المتوقع هو أبعد من ذلك، وهو أن يلفظ المجتمع، دون تحفظ، أي عناصر اجرامية يمكن أن تشوه قضاياه العادلة، حتى يفوّت الفرصة على خصومه المفترضين من استغلال هذه العناصر في الاساءة والتشويه وخلط الأوراق. ان السكوت عن دخول عناصر الجريمة على خط القضية السياسة لأي مجتمع هو نذير شؤم بحدوث الأسوأ دائما.

غير أن استنكار فوضى السلاح الذي يجمع عليه العقلاء في أي مجتمع، لا يبدو أمرا بدهيا عند البعض، ربما نتيجة الحسابات السياسية الخاطئة من جهة، والاستسلام لعملية استدراج محكمة رسمها الخصم حتى قادهم أخيرا للوقوع من حيث لا يشعرون في فخ تأييد العناصر الإجرامية وهو فخ معقد كان يمكن تجنبه بقليل من النباهة!

والأسوأ مما سبق عندما تتورط أطراف النزاع في عملية خداع كبرى للرأي العام من خلال الخلط بين السياسة والجريمة!. ففي حين تبدو من مصلحة أحد الأطراف استغلال الثغرات التي تنفذ من خلالها عناصر الجريمة كعامل تشويه فعال، يندفع الطرف المقابل بكل سذاجة للدفاع عن هذه االعناصر، ليسيء بذلك لنفسه ولمجتمعه ولقضيته دون وعي!.

المبادئ لا يمكن أن تتجزأ، وتسويق نصف الحقائق على الناس أمر معيب!. فعندما يعلن أحدهم أنه ضد العنف واستخدام السلاح، فالمنتظر منه أن يقف برجولة مع أي موقف يتقاطع مع هذا المبدأ، أين كان مصدرها، حماية لمجتمعه وقضيته، بعيدا عن التبرير الأبله للعنف، نتيجة مناكفة الأقران والحسابات الضيقة. يكفينا سيل الدماء القائم لأسباب سياسية صرفة، والأخرى العائدة لأسباب جنائية بحتة، فلا نريد بعد ذلك المزيد من سفك الدماء لأسباب جنائية في جوهرها، لكنها في الظاهر تتدثر بقضيتنا السياسية، المجرمون لا يمثلوننا، يكفى خداعا!

كاتب سعودي