آخر تحديث: 20 / 9 / 2020م - 1:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

روافض الإصلاح، وأظهر معانيه لا تعني عدم التقدير والاحترام «1»

السيد أمين السعيدي *

روافضُ الإصلاح المعتَقَد به، وأظهَرُ معانيه: -

إنّ هنالك مجموعة واسعة لا تَتَقبل «الحديث عن الإصلاح»، وهُم منا، إخوانٌ لنا، يعيشون بيننا، لهم منزلةٌ وتأثيرٌ في الواقع المجتمَعي الدِّيني والسياسي، وإن ادّعوا أنهم معتزِلون للسياسة أو اعتزلَوا أمرها.

وما أحد أسباب ذلك المهمة إلا أن الإصلاح لو تَم وجرى مجراه؛ لطالهم، وأخذ بزمام أمره فيهم، رغم أنَّ الإصلاح ليس دائماً يعني «الإزالة والإلغاء»، بل هو في أظهر معانيه يعني «التقويم والتعديل»، إلا إذا لم تَقبل الحالة تعديلاً وتقويماً، أو كان تعديلها وتقويمها لا يَنفع من باب كون الفرد أو الشيء غير لائق بالمحل الذي هو فيه.

إذا كنا جميعاً نقر ونؤمِن ونُنَظِّر على أن مبدأ «القرآن» و«النبي» ﷺ و«الأئمة كلهم» عليهم الصلاة والسلام و«جمْعِ الصحابة الأبرار»، كان «الإصلاح الداخلي للأمة وتقويمها وتطهيرها»، ونبكي ألف ألف مرة على الحسين سلام الله عليه سبط رسول الله الخارج للإصلاح؛ فلماذا في واقع العمل يقاوِم فريقٌ مِن بعضنا مجرد طرح فكرة إصلاحية ضرورية يتطلبها الواقع، أو برنامجٍ إصلاحي عقلاني ونافع للجميع؟!

الإصلاح لا يعني عدم التقدير والاحترام: -

الإصلاح هدفٌ أنبيائي، لم ينفك يوماً عن سيرة ومسيرة الأنبياء ومَن هم في طريق هدفيَّتهم. إنَّ ممارسة هذا الهدف الأنبيائي لا يعني أنه لا تقدير ولا احترام لمن يجري عليه مبدأ الإصلاح وتَبِعاته.

كثيرٌ منا يَعلم - مثلاً - أنَّ الإمام علي عليه الصلاة والسلام، الذي هو محل وفاق للجميع وحُجَّة على الجميع، لَمّا وَلِيَ أمور المسلمين، وجاءته امرأة تشتكي أحد ولاته، أَبْرَقَ إليه سِراعاً، ولم يتوانَ للحظة، وحَكَم فيه بالحق، وعزَلَه.

وعزلُ عليٍّ لواليه لا يعني أنّه لا يقدِّر ولا يحترم جهود ذلك الوالي، حاشا وكَلَّا، فهو لو لم يكن يقدّره لما نصبه والياً على الناس من بادئ الأمر، إلا أنه لما رآه ما عاد يناسِب الموقع الذي هو فيه، وأنّ أهل تلك البلد لا تبتغي ذلك الفرد؛ انصاع للواقع، فأزاله؛ متَّبِعاً في ذلك «الصالح العام» دون «الصالح الشخصي والمنفعة الفردية» رغم ما لذلك الوالي من مكانة ومنزلة علمية وشأن.

أما عليٌّ صلوات الله وسلامه عليه فأعطى لواليه شأنه ومنزلته الذاتية الشخصية في حدود ما يستحق، لكن على مستوى المصلحة العامة وعلى مستوى القطاع العام، اعتبَر المسألة أبعد مِن أن تكون مِن «باب المنازل والشؤون الخاصة»؛ لذا ولَّى مكانه مَن هو أنسب وأصلح.

وللحديث تتمة إن شاء الله تعالى.

ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق وأستاذ حوزوي.
- موقع السيد أمين: www.anbyaa.com