آخر تحديث: 2 / 6 / 2020م - 9:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المراهقون وشبكات التواصل!!

جلال عبد الناصر *

يمضي الكثير من الآباء والأمهات في قضاء أوقاتهم لتربية أبناءهم وبالطبع يختلف شكل التربية من أسرة لأخرى حسب الاهتمامات. فهناك من يأخذ ابنه إلى الأندية الرياضية متبعا لحديث النبي عليه الصلاة والسلام ”علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل ”تاركين لهم حرية اختيار نوع الرياضة التي قد يميل نحوها ابنهم المراهق. بينما تذهب إلام إلى تشجيع أبناءها نحو الأكل استنادا للآية الكريمة التي تقول ”كلوا من طيبات ما رزقناكم“. وهناك من يجمع أفراد أسرته ويبدأ معهم بسرد أضرار المخدرات من منطلق الآية التي تقول ”ولا تقربوا الخمر“. وقد يقوم الآباء بطرح أساليب التربية في مختلف المجالات إلا إنه يغفل نحو جانب مهم جدا والذي من شأنه أن يحطم كل ما بناه وهو تحذير الأبناء من مخاطر الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

يقضي المراهقين في هذه الأيام الكثير من أوقاتهم منغمسين بين الأجهزة الذكية. وكغيرهم فهم يملكون حسابات على أشهر شبكات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتوتير والانستغرام. حيث كشفت إحدى الدراسات في أمريكا بان 83% من المراهقين يملكون الهواتف الذكية ويمضون في إرسال واستقبال 144 رسالة نصية في اليوم الواحد تقريبا. غير إنهم في توقفهم عن إرسال الرسائل النصية يذهبوا ليقضوا باقي أوقاتهم في تصفح الفيس والتوتير وتبادل الصور والاستمتاع بالعاب الاون لاين.

تترك شبكات التواصل الاجتماعي نتائج سلبية على المراهقين نتيجة التفاعل الاجتماعي الذي يفتقر الى التواصل البصري والجسدي بل يكون في إطار مختلف عن الواقع. وأظهرت إحدى الدراسات الأمريكية بأن نسبة كبيرة من الامريكين من هم في سن الشباب بأنهم يشعروا بالراحة في تصفح الانترنت أكثر من الحديث مع الناس وكشفت الدراسة أيضا بأنهم يعانون من نقص كبير في المهارات الاجتماعية كمهارات الاتصال والمحادثة السليمة إضافة إلى كيفية التعامل مع مختلف الظروف الحياتية وإلى كيفية إجراء وأخد مواعيد من الناس. وأوضحت مجموعة من الدراسات الأمريكية التي قد تم تطبيقها على عينات من طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية والجامعية بأن هناك علاقة سلبية بين تدني المستوى الدراسي للطلاب وبين استخدام الفيس بوك لمدة خمسة عشر دقيقة وأكثر يوميا. وبطبيعة الحال تترك مختلف شبكات التواصل الاجتماعي أثرها بحكم تنوع الأخبار والأصدقاء وبالتالي تتزايد نسبة المتابعة مما تدعو المستخدم إلى التفاعل بصورة أكبر وينعكس ذلك في السهر والأرق وتقلب المزاج مما يذهب الطالب للمدرسة وهو في حالة إرهاق نظرا لعدم أخذ كفايته في النوم وبالتالي تقل نسبة التركيز والمشاركة خلال اليوم الدراسي وإن تكرار مثل هذي الحالات للطالب بطبية الحال تؤدي لانخفاض نسبة التحصيل.

ونلاحظ في بعض الأوقات غياب دور الأبوين في المنزل لضبط عملية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي للمراهقين مما ينتج عنه ذلك نتائج سلبية قد تظهر على شكل العنف أسري أو غياب وتأخر المراهق عن المنزل أو تغيير مجموعة الرفاق وقد تصل لتعاطي المخدرات وهنا نقف على الأسباب التي قد تدفع أولياء الأمور لعدم إدراج مشكلة إدمان شبكات التواصل الاجتماعي في البرنامج التربوي كالذي يحدث في حث المراهق على الصلاة وعدم الكذب.

فمن الأسباب التي تصرف نظر الآباء عن الاهتمام في هذي القضية هو عدم إدراك أولياء الأمور بأن هناك علاقة سلبية بين إدمان الطلاب لشبكات التواصل الاجتماعي والمستوى الدراسي. وقد كشفت دراسة بأن 40% من أولياء الأمور هم مدمنين أيضا على شبكة على الفيس بوك والتويتر والانستغرام. وبطبيعة الحال لن يجدوا متسعا من الوقت كي يشرفوا على أبنائهم ومعرفة نوعية اهتماماتهم على شبكات التواصل الاجتماعي مما يترك الفرصة للمراهق في الخوض في شتى المجالات. وقد يكون هذا نتيجة اعتقاد بعض الآباء بأنه من الخطأ أن يتدخلوا في خصوصيات أبنائهم المراهقين ويعتبروا ذلك من الاهتمامات الشخصية للمراهق ولا يحق للأسرة أن يطلعوا عليها. ويلاحظ أيضا بأن الآباء يمتنعوا من التدخل في خصوصيات أبنائهم خوفا من ردة فعل الأبناء مما قد يسبب لهم إحباط في استخدام الكومبيوتر والأجهزة الذكية مما يدعو ذلك إلى انخفاض مستوى الرقابة.

وتستطيع الأسرة أن تضع برنامج منزلي لتفادي مشاكل شبكات التواصل الاجتماعي من خلال وضع قوانين كوضع صندوق خاص يتم إيداع الأجهزة الذكية فيه خلال ساعات معينة كفترة استذكار الدروس الخاصة بالمدرسة أو فترة الذهاب للنوم. أو كأن تتشارك الأسرة في أجهزة معينة. وتستطيع الأسرة أيضا أن تخفف من حدة استخدام الأجهزة أيضا كأن تقوم بوضع برنامج كالقراءة الحرة أو الدخول للمطبخ.

ندرك جميعا النتائج السلبية لشبكات التواصل الاجتماعي وأثرها على مستقبل الأسرة ولكن رفع مستوى الحرص والوقاية من قبل الأبوين وزرع روح التعاون الأسرة حتما سوف يؤدي لنتائج إيجابية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الحمد لله والشكر
[ القديح ]: 28 / 3 / 2014م - 3:40 ص
في مقال أعجبني قرأته منذ ثلاث سنوات ، ملخص المقال ، لماذا أبناء البلد بدأو بحلقات غريبة مثل حلقت الأسد في الصورة الموجوده عندك ؟ هل لعدم توفر شخصيات ؟ او لعدم وجود وازع ديني ؟ او لغرض الحسد والغيرة ؟ او لان المجتمع إمعة ؟وكفا الله شر القتال see you
اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.