آخر تحديث: 18 / 1 / 2020م - 12:13 م  بتوقيت مكة المكرمة

زيارات التواصل والحوار

جعفر الشايب * صحيفة الشرق

ما أجمل الوطن عندما يلتقي أبناؤه بمحبة واحترام بعيدا عن حالة التوتر والتطرف والتشدد، هادفين إلى تجسير العلاقة وتعزيز التواصل بينهم، ويتحاورون بكل أريحية في همومهم الوطنية المشتركة.

هذا ما لمسناه خلال زيارتنا ومجموعة من الزملاء من المنطقة الشرقية إلى محافظة عنيزة الأسبوع الماضي، حيث التقينا بعدد كبير من رجالاتها ومسؤوليها ومثقفيها، ووجدنا لديهم كل ترحيب وحسن استقبال وضيافة.

«التماهي اللطيف بين عنيزة والقطيف» مقال كتبه الإعلامي البارز عبد الله الكعيد قبل سنوات أكد فيه على أوجه التشابه والتقارب بين المحافظتين اجتماعيا وثقافيا وفكريا من ناحية الانفتاح والتسامح وحب المعرفة والتعايش.

شملت الزيارة التعرف على أبرز المؤسسات الخيرية والإنسانية التي تزخر بها محافظة عنيزة، التي تعمل في مجالات اجتماعية وثقافية متعددة ولقاء سعادة المحافظ الذي شدد على أهمية الزيارات المتبادلة للتعارف والتواصل.

بدا أن هناك تناسقا في أعمال وجهود هذه المؤسسات الأهلية ومختلف الأجهزة الرسمية كالبلدية التي تحتضن 14 برنامجا اجتماعيا، ومديرية المرور والصحة والسياحة حيث يقام مهرجان شعبي كل شهر تقريبا في عنيزة.

لعل من أسباب ذلك أن جل المسؤولين في مختلف الأجهزة الرسمية هم من أهالي عنيزة ذاتها، مما يخلق تفاعلا طبيعيا بينهم وبين بيئتهم ومحيطهم ويتفانون في تقديم أفضل ما لديهم لمجتمعهم بكل حماس وإخلاص كما رأينا.

المشاركة في ثلوثية رجل الأعمال الأستاذ فهد العوهلي - الذي أكرمنا بحسن الضيافة - كانت غاية في جمال الأدب والحوار والتبادل المعرفي والثقافي، حيث حضرها نخبة من الأكاديميين والأدباء والتربويين والشخصيات الاجتماعية.

الحوار تناول أبرز التحديات التي تواجه المجتمع في هذه المرحلة، التي تزخر بالتحولات المحلية والخارجية، وسبل التعاطي مع هذه التحديات، كالانفتاح المعلوماتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية في ظل المتغيرات الإقليمية.

أهمية المشاركة العامة التي تتيح فرصا للفئات الأقل تمثيلا في المجتمع كالمرأة والشباب كانت من قضايا الحوار، إضافة إلى تنمية مؤسسات المجتمع المدني والعمل على تهيئة بيئة تنظيمية مناسبة لعملها.

طرحت أفكارا تتعلق بمنهجية الاندماج الوطني بين مختلف مكونات المجتمع كأساس للتقدم، ومن أجل خلق بيئة متجانسة، كما تناول الحديث أبعاد المشكلة الطائفية وانعكاسها على العلاقات الاجتماعية.

المشاركون أجمعوا على أهمية مثل هذه اللقاءات والزيارات المتبادلة وضرورة تكثيفها، وعديد منهم تناول تاريخ التواصل بين أهالي عنيزة والمنطقة الشرقية وتجارب التعايش المشترك والعلاقات العميقة، التي نشأت منذ نزوح بعضهم إلى المنطقة للتجارة والعمل.

تكتسب مثل هذه الزيارات أهميتها من أنها تأتي بصورة أهلية واجتماعية، وتتسم بالحميمية بعيدا عن أي رسميات، لذا فإن مجال الحوار والنقاش يكون فيها مفتوحا وواسعا وغير مقيد.

أشكر جميع من شارك في هذه الزيارة الجميلة من الزملاء، وأتقدم بجزيل الشكر للمسؤولين في محافظة عنيزة، وللأستاذ الكبير فهد العوهلي وصحبه الكرام الذين غمرونا بكل الحب والتقدير، وعلى أمل أن تتكرر هذه اللقاءات الجميلة مرات ومرات.