آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 12:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

التعليم... مرآة للمجتمع

أحمد آل درويش

لكل دولة في العالم جانبٌ أساسي لنموها وأحد هذه الجوانب هو التعليم. ونظامها التعليمي هو مرآة للقيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية التي تريد الدولة إيصالها لشعبها. في هذا الزمان والمكان، رسالة التعليم اختفت من الكثير من المدرسين فسمعنا من ضرب وعذب وفضح واستهزأ وكسر طلابه، واصبح فن التدريس لديهم هو التلقين. وفي الضفة المقابلة؛ العلم لطلابنا مادي من درجات ونسبة وشهادات علمية ونسوا قيمة التعلم التي لا تحدد بثمن. فماذا حصل لتعليمنا؟ في نظري لا أعتقد أن لدينا مشكلة في نظام التعليم فهو في تحسن مستمر بل لدينا مشكلة في الناس اتجاه التعليم وهو في استياءِ مستمر.

هناك مصيبتان في العالم كله، وأولها هي هدر وسوء استخدام الموارد المادية مثل المال والكهرباء والموارد الطبيعية المتوفرة ولكن هذا ليس كارثة ولا تسئ الظن فهي تبقى مصيبة ولكن الكارثة الحقيقة هي هدر وسود استخدام الموارد البشرية من بداية الحياة إلى الممات. وللعلم هناك من يموتوا وموسيقاهم مازالت بداخلهم لأنهم لم يستثمرون في عقولهم علماً وتعليماً. وفي كارثة التعليم لدينا هي عدم استخدام الموارد البشرية; عدم فهم وسوء استخدام الطاقات الطلابية الموجودة في المدارس والجامعات وفوق هذا كله دفع الطلبة بالدرجات لكي ينجحوا في كل دفعة دراسية وهذا الطابع يشكل خطراً على نمو المجتمع لأنه يتساوى المجتهد والمقصر في كفة واحد. فهناك من يستحق النجاح وهناك من تتساءل عنه ”كيف نجحت يا هذا؟!“

فمن المفروض المرفوض أن يتم اكتشاف طاقات الطلاب من جميع المجالات لكي أولاً: يتحدد لهم وجهتم التالية فبدون هدف فهو متنقل من كرسي جامعة إلى كرسي جامعة أخرى. ثانياً: لكي يعرفوا أن ما في جعبتهم مقدرة على الإبداع وهذا تعزيز للثقة بالنفس فدفعهم للنجاح ”المزيف“ هو قتل مواهبهم. وثالثاً: وهذا هو الأهم، تصفية المجتهد من المقصر وإنذاره ودفعه لكي يبدل جهده.

في إحدى إجازاتي القصيرة ذهبت إلى مدرستي الثانوية بجزيرة تاروت وسلمت على المدرسين هناك وكنا نتكلم عن حال الطلاب في هذا الجيل الحالي ”أنا منهم“ قال لي ”يا أحمد ليس هناك أي تغير في الطلاب أبداً، دفعة بعد دفعة مازالت تملك نفس العقلية اتجاه التعليم منذ عشر سنوات. فهم مازالوا يجدون متعة في إغضاب المعلم وتوقع درجات النجاح على طبقٍ من ذهب.“ والحقيقة، الأسباب لهذه العقلية كثيرة نتيجتها واحدة ولكن بما أراه اليوم هو نظرة المجتمع القاصرة اتجاه أهمية التعليم ومخرجاته التي تؤثر على نمونا في المجالات الأخرى؛ فالأغلبية مهتمين بالنتيجة أكثر من الحصيلة والحل هنا مثل أي مشكلة اجتماعية هي البدأ بالفرد ولا انتظار الجماعة لتتغير.

تعليم السعودية في المدراس والجامعات هو المرآة لكل منطقة ومحافظة تعكس لنا ثقافة الناس وأخلاقهم الحقيقية لهذه المنطقة. فإذا كنت مدرساً تقرأ هذه المقالة، اذهب إلى محاضرتك، واكتشف طاقات طلابك أو إذا كنت طالباً تقرأ هذه المقالة، اذهب إلى محاضراتك، وقوي مهاراتك وارفع من حصيلتك لأنكما يا أستاذي ويا زميلي أنتما مرآة مجتمعنا.