آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 2:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وَ يسقطُ الصَنَم..

هيثم أحمد الثواب *

يَبدو جَميلاً، مَصقولاً بشكلٍ مُبهر ويجذب لَبَّ المنُدهشين، يَقدسه الموالون، يَتبارك بِه المَارِقون الطائِفون، هُو ذلك الصَنم المَعبود الذي بَجلناه نَحنُ، ولا نجروء على الوقوع في إثم تدنيسه بالتغيير، الذات وَ [الأنا]، وما أجمل الأصنام حين لا تتغير!

قد نسمع مَواويل التغيير والتجديد فِي شتى المجالات الحياتية، على المُستوى الإجتماعي، من عادات وتقاليد، على الصعيد الديني وَ حتى على الصعيد العَقَدي، ولكن لا يعود إلا صداه من جدار الممانعة، وأول [طُوبة] من ذلك الصنم الذي نحن صنعناه من ذواتنا قُدس سرها هي [نحن]!

لا يَكفي جلد الذات، بل لا يكفي حتى أن ننسلخ ونُلقي بذلك الزي الذي تَرهل ونحن نَجوب بِه أزقة ال لا عقل، نبحث عمّا يزيد ذاك الصنم دهشة ولمعانا، أول خُرقٍ يجب صنعه هو في جماجمنا الصلبة لكي تتبخر أساطير القداسة وينفذً منها نور التفكير وال عقلانية، فأول صنم يَجب أن يسقط لكي نتغير، هو نحن بذواتنا التي لا تهرم ولا تكبر ولا تتطور. فحين نؤمن بأن ال تغيير أمرٌ [ممكن] وأنه [أفضل] من الموجود فهي بداية جيدة، فالإعتراف أول اليقين، ولكي يثبت ذلك اليقين يجب تدعيمه بأدلةٍ علمية يقبلها العقل قبل النفس، فكل ما وافق العقل تقبله النفس.

لعلنا في طريق الحياة نتجه بِمجتمعنا الآن نَحو ال لامُبالاة [دع الخلق للخالق] فهُناك مؤثرات إقتصادية وسياسية وحتى فكرية إجتماعية لعلها هي السبب التي جعلت أفراد المُجتمع هم مُتلقون مُنفعلون غير متفاعلين، بحيث يفقد الفرد قيمته ويكتسب الكسل والإتكالية ويفقد إيمانه بقدرته على أنه أهم عُنصر قادر على أن يخلق دائرة ومجالاً قابلاً للتغيير بحسب طاقته كالعناصر الكيميائية، فلكل عنصر مجال أو عدة مجالات، بحسب الطاقة هو يجذب نطاقات أخرى يُغير في مسارها حين يتفاعل مع عنصر آخر، وبِفقد هذا الإيمان، نفقد التفاعل الإيجابي من قِبل أغلب أفراد المُجتمع.

هَل نحن مُجتمع مُخَدر بأفيون الدِين ولا نَرى سِوى العمائم والجبب وأرباب الفكرِ والسياسة!؟

على مَر التاريخ، تم استغلال الدين لِتطويق الأفراد وسن الأنظمة والقوانين بِحيث جعلها إطاراً ذو أسوار عالية لا يمكن القفز خارجه، كذلك حَشو الإطار بِسطحيات الدين من أمور حياتيه ومسائل فقهيه إجتهادية لا شأن لها إلا تضليل الفرد وإبعاده عن جوهر الدين الذي يُظن بأنه حَكر على العُلماء والمُلقبين بالمَفكرين! كحشو جماجم الأفراد بسفاسف الأمور كرضاع الكبير وإطلاق اللحى وإسبال الثياب! عشرات القنوات تُصدر آلاف الفتاوى في اليوم الواحد، وتُلقي بِثقل إشكالياتها على عاتق الفرد، فَيتوه فِي جُبة أمواج مُخالفيه وفي بئر الخجل من عقله الذي يخاف منه حين يستقيظ ويثور على الفتوى التي لا يؤمن بصدقها باطناً ويقوم بتنفيذها ظاهراً لأنها فقط أُصدرت من صاحب الجبة والبشت المقدس. إنشغال وإشغال الناس بهذه السطحيات يُلغيهم ويُقوي الصنم فِيهم وبالتالي يُبعدهم عن التفكير في الأمور الفِعلية التي من شأنها أن تثور وترفع أسلئة التشكيك في أصحاب السيادة والقادة. فهل نحن مَسحوروا الأعين ومُغيبي العقل من قِبل ال [أعلون]..؟

أين سترتقي الأمة حين أحل إشكال إرضاع الكبير وأقصرالثوب الطويل وأحرم الكحل والنقاب وأشدد على السواك وإطلاق اللحى، سيدي الغافل لا تجعل من نفسك حجر شطرنج يتم تحريكه فقط لحِماية الصنم الأكبر الذي يُحركك!

سيدي هاك الفأس واكسر الصنم وغادر رقعة الشطرنج، فنافذة التغيير مازال النور ينفذ منها!