آخر تحديث: 15 / 7 / 2020م - 11:54 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشهرة التي تدوم

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة الشرق

أعترف أني لست من المهتمين كثيراً بالمشاهير، ولا أتابع أخبارهم، ولا تستهويني الدراما المحلية.

لكن استحق أحد أبطال الدراما السعودية وقفة استثنائية، لاكتسابه احترامي له من خلال توظيف فنه وشهرته في إسعاد الجماهير المحتاجة فعلاً لوجوده معهم بدون ضجة إعلامية.

إنه الفنان السعودي فايز المالكي الذي أجبرتني مواقفه المتكررة مع المرضى أن أخصص له مقالي هذا الأسبوع رغم أني لا أعرفه شخصياً ولم أتابع أعماله الفنية.

عرفت المالكي ليس كفنان أحبه الناس من خلال أعماله الفنية، ولكن كإنسان يملك روحاً طيبة وذلك عندما لبَّى دعوة صديقتي التي يعاني حفيدها الرضيع سلطان من مرض عضال وتم تنويمه بالمستشفى للعلاج تحت رحمة الله.

ولأن جدة سلطان إيجابية فكانت تبحث عن أي ما يبعث الأمل لها ولحفيدها، ورسمت حلماً سعت لتحقيقه بأن يتعافى سلطان وتملأ جدار غرفته بصور المشاهير الذين زاروه أثناء مرضه وتصوروا معه.

فبحثت عن مشاهير الفن والرياضة والإعلام والسياسة من خلال برامج إظهار الأرقام بالهاتف الجوال وأرسلت لهم رسائل نصية تحكي فيها قصة حفيدها سلطان وأنها تتمنى أن يزوروه بالمستشفى وأن تأخذ لهم صوراً تذكارية معه.

أغلب من أرسلت لهم لم يستجب للرسالة، وبعضهم اعتذر، وأحدهم مثل اللاعب الرياضي «الهزازي» الذي تمنّى الحضور، ولكنه خارج المملكة وسيحاول زيارة سلطان بأقرب فرصة، والوحيد الذي تجاوب مع رسالتها بشكل عملي هو الفنان فايز المالكي. الذي لم يكتف فقط بالتصوير مع سلطان ولكن أبهج جميع من في الجناح من الأطفال المرضى الذين تحلقوا حوله وتصوروا معه برفقة عوائلهم، وتحدث معهم كأب مع أبنائه، بساطة في التعامل، وتلقائية دون حواجز قيدتها الشهرة، تحدث معهم عن بيته وعائلته كأنه واحد منهم، وهم أصدقاء له.

انتهى ذلك الموقف لتتجدد ذاكرتي بعد تغريدة «إبراهيم» ذلك الشاب الذي ابتلي بشلل رباعي وعانى من هجر الأحباب والأقارب الذين تركوه على السرير الأبيض دون زيارة تخفف عنه ألم المرض، فغرد من خلال «التويتر» عن وحدته مستعطفاً الناس لزيارته، ولم يخجل من هذا الطلب، فتهافتوا عليه من كل حدب وصوب من الرياض وخارجها بل وحصل على اتصالات من خارج المملكة تلبية لهذا النداء الإنساني، ليملأوا قلبه بهجة وفرحاً وتمتلئ غرفته بالزهور والورد، بفضل هذه الاتصالات عادت البهجة له مرة أخرى، وكان الفنان المالكي واحداً منهم.

كثيرٌ هم المشاهير، الذين لم يصلوا للشهرة لولا دعم الناس لهم وتشجيعهم، ولكن القليل منهم من يعي أن الاحتفاظ بالقمة أصعب من الوصول إليها. تلك الرسالة التي أنقلها لكم من خلال موقف فايز المالكي بعيادة المرضى وإبهاجهم.

لربما لم أكن أهتم بمتابعة فايز المالكي الفنان ولكن إنسانيته استوقفتني كثيراً، وسوف أعود لأعماله وأتابعها، وأتفاعل مع أدواره الفنية، وأنا متأكدة بأن المالكي سيكسب جمهوراً جديداً من خلال تعامله الإنساني مع آلام الآخرين، حيث إن الشهرة الفنية لا تدوم كثيراً لكن حب الناس هو الباقي في القلوب. وهذا ما أراد أن يقوله المالكي عبر تلك المواقف الإنسانية التي يقوم بها.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
ليلى الزاهر
[ السعودية ]: 17 / 5 / 2014م - 10:15 م
جميل ماسطر قلمك طبيبتنا الرائعة لمياء ، أجل كل مايلامس آلام الناس ومشاعرهم وهمومهم هو قيد الفكر لايمكن محوه حتى مع تقادم عهده !
بارك الله لك الفكر الذي تحملين والقلم الذي ينبض بمصداقية وحب ، وجعل الله منصبك الجديد فاتحة عهد طيبة على الجميع !
2
ريدة الحبيب - أخصائية تغذية علاجية و رياضية
[ القطيف ]: 19 / 5 / 2014م - 5:55 م
سلمت أناااملك ... و وفقتي لكل خير
مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة