آخر تحديث: 15 / 11 / 2019م - 3:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

#رافضية_تتولى_منصب_صحي_كبير

حسين العلق *

ان تكون امرأة في السعودية فهذا وحده كاف لأن تعيش مواطنا من الدرجة الثانية، أما اذا كانت هذه المرأة من لون مذهبي ”مختلف“ فلن تكفيها المرتبة الثانية ولا الثالثة ولا الرابعة تحت الصفر!..

كما جرت العادة فقد أثار تعيين إمرأة مديرة إدارة بوزارة الصحة في الرياض ضجة من التيار الديني المتطرف في البلاد، وقد انعكس قسم من هذه الضجة عبر موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر“ والذي سآتي عليها هنا لاحقا.

ينبغي بداية أن نضع الحملة المثارة ضد تعيين الدكتورة لمياء البراهيم في المنصب آنف الذكر ضمن سياقها الطبيعي، فاستهداف الدكتورة البراهيم المواطنة السعودية الشيعية بشخصها ليس الا الشجرة التي تخفي ورائها الغابة، فهؤلاء الطائفيون لم يتركوا أحدا في حاله ما دام لا يتلائم ونظرتهم الماضوية المتخلفة للدولة والمجتمع!، فقد سبق وأن أثاروا الكثير من الضجيج ضد تعيين نائبة لوزير التعليم وأخرى ضد تعيين سيدات أعضاء بمجلس الشورى وثالثة ضد قيادة المرأة ورابعة ضد توظيف المرأة وخامسة تأنيث المحال التجارية وغيرها.

ولنا أن ضع فاصلة وخطين تحت المهنتين الأخيرتين - توظيف المرأة وتأنيث المحال التجارية - فهما من أبرز نقاط الاحتكاك الملتهب بين التيار الديني المتشدد ووزير العمل عادل فقيه المكلف الآن بوزارة الصحة والذي أمر هو نفسه بتكليف الدكتورة البراهيم.. يا محاسن الصدف!

هنا، لابد وأن نلتفت إلى محاولة الخداع الكبيرة التي يقوم بها التيار التكفيري المتشدد في المملكة - على غرار نظيره في الخارج - من خلال إسباغ البعد الآيدلوجي على خطابهم ومعاركهم مع جميع الأطراف. فالأحكام والتهم المعلبة جاهزة في وجه كل الخصوم فهذا علماني وذاك رافضي والآخر ليبرالي والرابع مرتد والخامس قبوري صوفي إلى آخر القائمة.. وهو الأمر الذي فتح أبواب جهنم على الأمة من أقصى المغرب العربي حتى اندونيسيا شرقا كما لا يخفى.

من هنا يمكن القول ان الوسم الذي اختير للاعتراض على تعيين الدكتورة البراهيم يدخل في سياق عملية الخداع آنفة الذكر. فالحملة الدائرة رحاها في تويتر تحت وسم #رافضية_تتولى_منصب_صحي_كبير ، يراد من خلالها تصوير المعركة هذه المرة وكأنها ضد المواطنين الشيعة، بينما المعركة الحقيقية أوسع من ذلك بكثير، فالتيار المتشدد في حقيقة الأمر يقف بالضد ازاء كل المختلفين معه/عنه، وفي الحالة الراهنة - قضية الدكتورة البراهيم - هم بالضد من أي محاولة للاعتراف بالمرأة كمواطن ”عادي“ له كامل الحق في الحياة كسائر البشر الذكور! ومن ذلك، الحق في تبوء المناصب الإدارية على كل المستويات. وما اثارة المسألة المذهبية إلا لتسخين القضية أكثر وخداع البسطاء والرعاع.

وحتى لا ينخدع المزيد من البسطاء بحملة التيار التكفيري الجديدة يكفي أن نقول أن المؤججين لهذه الحملة من المعترضين على تعيين الدكتورة البراهيم، خشية وتشكيكا في أمانة وأخلاق وإخلاص مواطنيهم الشيعة، هؤلاء أنفسهم طالما ”تسدحوا“ أمام الأطباء ”الكفار“ والأجانب من كل ملة ونحلة ودين ومذهب في مستشفياتنا المحلية ومستشفيات العالم واستأمنوهم على معالجة ”بواسيرهم“ وكل فجٍ عميق فيهم! يعني حلال على الأجانب وحرام على أبناء البلد.. عيب عليكم!

جماع القول، لا يمكن النظر للحملة ضد الدكتورة البراهيم إلا ضمن سياق مقاومة التيار الديني المتشدد لأي خطوة تحديثية في البلاد ولو كانت متواضعة على صعيد حقوق المرأة، وما اضفاء البعد المذهبي في القضية إلا انعكاسا واستغلالا للتوتر الطائفي المستعر منذ سنوات، ناهيك عن تصفيتهم للحساب المفتوح مع من يلمزونهم بالعلمانية والليبرالية في البلاد!. للطائفيين نقول: تباً لكم!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
نايف البخيت
[ المملكة العربية السعودية -المنطقة الشرقية ]: 16 / 5 / 2014م - 10:51 م
أحسنت رحم الله والديك غير أنني أجد الموقف الرسمي من الجهات الحكومية وبعض القطاعات الخاصة سلبي تجاه هذا الطرح يجب التأكيد على المواطنة والانتماء وهذه المهن الانسانية تحتاج الكثير من الدعم من الاعلام والإعلاميين والجهات الرسمية ..
كاتب سعودي