آخر تحديث: 20 / 9 / 2020م - 1:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شرائط التزويج بين أبناء المذاهب المختلِفة

السيد أمين السعيدي *

في قضية كون «حِفظ الدِّين» أحد أهم أهداف الزواج، نقول في هذه القضية ما قلناه «1» في مسألة «الحاجة الروحية للشريك»، وهو أنّ:

التزويج بين المذاهب الإسلامية لا ضرر فيه حال اعتدال الشريكين، وعدم فرْضِ أحدهما نظره على الآخر؛ وكذا حال تَواجد نقاش متوازن وإقناع عن دليل، وامتلاك كلا الطرفين للمعرفة على السواء، فهنا أيضاً لا مشكلة شرعية بتاتاً في مثل هذه العلاقة الزوجية؛ فالحكمة ضالة المؤمن، والحق هو الحكمة، فأنْ تَأخذ الحق بإقناعٍ من «شريكك المتبحِّث» وأنت على وعي وبصيرة رغم اختلاف مذهبكما، مِثل أنْ تَأخذ الحق من «عالِم مذهبه غير مذهبك» وأنت متبحِّث وعلى وعي وبصيرة.

بل أخذُك الحق من «شريكك المتبحِّث» وأنت على وعي وبصيرة رغم اختلاف مذهبكما، مِثل أنْ يُؤخذ الحق من الشريك الذي مذهبه نفس مذهب شريكه، وكذا مِثل أن يُؤخذ الحق من عالِم مذهبه نفس مذهب الآخذ منه.

لذا؛ من الخطأ أن نَنظر لكل علاقة زوجية يكون فيها الشريكان من مذهبين إسلاميين مختلِفَين، ويحصل تغير في فكر أحدهما بسبب الآخر، من الخطأ أن ننظر لكل علاقة يحصل فيها تغيير فكري، بأنها علاقة غير متوازنة وغير سليمة ولا تتوفر على عنصر الحفاظ على الدِّين، فالشريكان إذا كان كل منهما على وعي وتَأثَّرَ أحدهما بالحق من خلال الآخر، فلا مشكلة في ذلك، بل على العكس:

هذا يُعتبَر في نظر الله تعالى من الأمور المشروعة بل والمطلوبة، فالله سبحانه يحاسب العبد على صدقه ونيته ونتيجة بحثه المنصِف لنفْسه، فرُبَّ عبدٍ على باطل بَحثَ عن الحق فلم يصِبه ونيَّته سليمة فيدخل الجنة، ورُبَّ آخر على الحق ونيته باطلة فيدخل نار جهنم.

فالمهم إذاً هو:

1 - عدم حصول حالة من القَسْر والإجبار على المعتقَد.

2 - وأن لا يكون طرفٌ من الطرفين مستضعَفاً في فكره وقليل المعرفة. وبالنهاية كل واحد منا يجب أن يبحث عن الحق، لكن بسلوكٍ أنبيائيٍّ منصفٍ ومتوازن.

قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ [سورة الأحقاف: آية 9].

وقال سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنا إلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً[سورة النحل: آية 123]؛ ومِلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي اتّباع الحق، والانصياع له، والتمسك به، ومودة الجائي من عنده.

وقال تقدَّست أسماؤه: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [سورة سبأ: آية 24].

نسأل الله لنا وللجميع الفلاح، والسعي للخير والصلاح، واحترام الآخرين لا سيما الشريك، والشريك الأقرب فالأقرب، وتغليب لغة التعايش والسلام والإنسانية، وفهم الدِّين بصورةٍ صِحّية، ومَعرفة الدستور حق المَعْرفة، والثبات على الصراط المستقيم، والتعاضد والتلاحم، والتحاب بين الآباء والأمهات، وزرْع كل هذه المبادئ الرفيعة في الأبناء، وتوريث ذلك لِمَن حوْلنا وللأجيال الصاعدة، ونيل السعادات الدنيوية والأخروية، بعونه وتسديده ولطفه ورحمته سبحانه.

ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق وأستاذ حوزوي.
- موقع السيد أمين: www.anbyaa.com