آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

العلوم الدينية وتفنيدها..

هيثم أحمد الثواب *

حَقيقتك، ليست حقيقتي، فحقيقتك هِي ترجمتك لفِكرة فِي إطارك الفِكري الذي تَكون مِن خلفيتك الاجتماعية، العلمية والدينية. كل فَرد فينا منا يملك إطاراً فِكرياً مميزاً لا يتشابه مع آخر وإن تقاطعت بعض الأمور في إنشاء هذا الفكر والإطار مع الكثير من الأفراد، إلا إن هذا الإطار منفرداً متميزاً بذاته، ويملك جزءاً من الحقيقة وليس كُل الحقيقة. إن آمنا بأن الحقيقة نِسبية، ولا تُوجد هُناك حقيقة مُطلقة في العلوم، وكذلك بأن العُلوم الدينية تنطوي تحت إطار تلك العلوم التي تتطور وتتجدد فإننا سنبلغ حد الشك بأن العلوم والنظريات التي نتداولها ونأخذ بِها فِي معاملاتنا الحياتية هي قابلة للنقد والبناء وترميم القصور فيها وبالتي لا تخدم مسلم اليوم وكانت تخدم مسلم الأمس البعيد. على القاريء العزيز أن يعلم بأننا حين نقول بضرورة تجديد الدين، ليس الدين الذي أُوحي للرسول ﷺ وإنما بالعلوم التي تترجم النصوص القرآنية وترجمة السيرة ووضعها في قالب الفتاوى والتعاملات الحياتية للفرد المسلم. ففقه الأمس يختلف عن اليوم ونرى ذلك جلياً بإختلاف المراجع في أمور كثيرة كرؤية الهلال والحساب الفلكي والإعتماد على العين المجردة والتلسكوب. هذا مثال بسيط، وقس على ذلك الكثير من الأمور.

نَقد الدين ضرورة وحاجة، وكما أسلفنا بأنه حين نقول بأن العلوم الدينية تنطوي تحت العلم، فإنه عِرضة للنقد وليس مَحصوراً في فئة دون أخرى، فالعلوم الدينية قابلة للتفنيد، وأن نظريات الأمس هي مُجرد إحدى الاحتمالات الجيدة في ذلك الزمن وليس بالضرورة بأنها الإحتمال الأمثل لهذا الزمان. وكما يقول كارل بوبر، كل نظرية وفكرة ليست قابلة للتفنيد فإنها ليست بعلم، ونرى تجليات التجديد في العلوم الدينية في الحوزات الدينية على مر العصور وإن كانت قليلة، إلا أن المُطلع لا يستطيع نُكران بأن العلوم الدينية كانت عرضة للنقد والتعديل والتطوير بعد مدرسة الإمام جعفر الصادق ، وتعدد المراجع وتعدد النظريات والإجتهاد دليل آخر بأن مالدينا الآن ليس حقيقة مُطلقة بل إنها إحدى الإحتمالات المناسبة ولكنها ليست الأمثل.

النقد ليس بإسقاط الشخوص، وليس بِتشويه صورة الدين وجوهره، فإن الدين مَحفوظ، وإنما ننتقد لنبحث عن الجزء الآخر من الحقيقة ونُلصقه بالأسبق ليتسنى لنا ممارسة الواقع بإحدى الحقائق الممكنة والحقائق الأمثل لهذا الزمان وليس لزمانٍ آخر.

عزيزي، لا تفرض عليّ حقيقتك، فإن إطارك غير إطاري، وتيقن بأن كل حقيقة مطلقة في كل علم، كذبة لا يتسع لها صدر راغب في العلم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 1 / 6 / 2014م - 2:15 م
صعب تفتيت المصطلحات وتفصيلها على سياقات إنشائية ..!!
كلمة الحقيقة لو أردنا ضبطها وتحقيق مداليها وظلال معانيها لفتحت لنا بحر لا ساحل له ..
أتمنى على الكاتب محاولة ما كتب فينص مصطلح الحقيقة .. وبعدها ليقول حقيقتي تختلف عن حقيقتك ..!!
2
حياة
2 / 6 / 2014م - 4:46 م
مقال جيد جدا تشكر عليه . العلوم بشكل عام فورَ دراستها وتطورها ارتقت بعقل الانسان وجعلت لروحه متسعا متحرّرًا من قيد الأمس واختلاف الماضي عن متطلبات الحاضر.
ما إن يصل الأمر إلى الدين كعِلم استنفر البعض ووجد التطوير فيه خطيئة.. رغم أن ما يتمسك به البعض تعنونه الآية الكريمة (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ) .
التمسك بما اعتادوا عليه يجعل بينهم وبين التجارب والاستنتاجات والابداع جدارا لا يصل بهم إلى «الحقيقة».
والحقيقة تختلف من فهمٍ لآخر، يمكن باختلافها أن تتيح "للأفهام" فرصة التنافس للوصول إلى حقيقة عميقة ومنطقية تتناسب ومنطق الحياة.
3
أبو محمد
[ القطيف ]: 3 / 6 / 2014م - 10:02 ص
!! ... الحقيقة تختلف من فهم لآخر ..!!؟
حقيقة عميقة منطقية تناسب ..!!؟
مجرد سؤال : ما هي الحقيقة ..!؟
هل الحياة حقيقة !؟
هل الماء حقيقة !؟
كيف يختلف الفهم لحقيقة الحياة أو الماء أو ...!؟
مجرد سؤال ..!؟
نسبية المعايير الأخلاقية والسلوكيات الاجتماعية أين هي مع حقيقة الأشياء ..!
الأحدية والوحدانية لو الإثنية والتعددية ..!!