آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 9:36 م

آلية السوق تحكم متعهدي الحج

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

كان الحج قديما مكلفا ومتعبا للغاية، ويحتاج من العناء الكثير سواء من النواحي المادية أو وسيلة النقل، إضافة إلى استعدادات كبيرة ووقت طويل حتى إتمام هذه الشعيرة العظيمة.

أما في يومنا الحاضر فتضافرت جهود القطاعات المختلفة في المملكة لتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن انطلاقا من نهج وتوجيهات ولاة الأمر ببذل أقصى الجهود والإمكانات لتحقيق أداء الشعائر بيسر وسهولة وطمأنينة لحجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد نبيه - صلى الله عليه وسلم - وذلك من خلال تجنيد وتسخير وتوجيه كل الإمكانات وجميع الطاقات والإمكانات المالية والبشرية والفكرية لتقديم الخدمات لضيوف الرحمن بما يسهم في أدائهم المناسك بشكل صحيح وفي هدوء تام وسكينة شاملة، وحرص ولاة الأمر - أيدهم الله - المستمر على تذليل جميع المعوقات أو المشكلات التي قد تواجه المعتمرين أو حجاج بيت الله الحرام.

لكننا في المقابل – مع الأسف - نجد أن حملات الحج أصبحت تأخذ منحى مختلفا وتخالف الأهداف السامية في خدمة حجاج بيت الله الحرام، حيث أصبحت هذه الحملات تشكّل عائقاً كبيراً أمام من أراد الحج، من خلال أسعارها الخيالية والمُبالغ فيها إلى حد الوصول بهم إلى الجشع واستغلال بعضهم الشعائر المقدسة في محاولة جمع أكبر قدر من المال، ما أفرز شعورا غير مرضِ لذوي الدخول المحدودة الذين لا يستطيعون تحمل التكلفة المادية التي تفرضها حملات الحج، حتى أصبح في مخيلتهم أن الأثرياء هم الوحيدون الذين يستطيعون الحج! حتى من استطاع تحمل تكلفة هذه الحملات من ذوي الدخول المتوسطة وكان كبيرا في السن سواء كان أبا أو أما فلا بد له من اصطحاب بعض أبنائه للمساعدة على التنقل وقضاء الحوائج وغيرها من الأمور الأخرى، ما يشكّل عليهم عبئاً إضافياً، من خلال أسعار الحملات التي هي باهظة الثمن أصلا، ناهيك عن بعض الحملات التي لا تقدم الخدمات التي تعلنها لعملائها، فيفاجأ الحاج عند وصوله إلى المشاعر بخدمات أخرى أقل بكثير مما سمع عنها عند تسجيله في الحملة.

ومن هنا، ومع تولي الدكتور بندر الحجار وزارة الحج نطالب بتبني لوائح واشتراطات واضحة لمتعهدي حملات الحج، تأخذ في الاعتبار الجودة والخدمة، وتسمح لكل من يرغب في ممارسة هذه المهنة ممارستها، دفعا لنوع من الاحتكار الممارس حاليا، وترك آلية السوق تحكم العرض والطلب في سبيل الوصول لأسعار تنافسية وخدمات مميزة، وترك آلية السوق الحر تضبط العرض والطلب مع الحزم بشدة من قبل وزارة الحج على المخالفين من هذه الحملات.

إن المتوقع من ضبط حملات الحج هو إتاحة الفرصة للجميع على مختلف أحوالهم المادية، لأداء فريضة الحج دون عناء أو مواجهة لأسعار مبالغ فيها، في ظل حكومة بذلت الغالي والنفيس لتيسير هذه الفريضة على حجاج بيت الله الحرام من خلال حرصها وتوفيرها لجميع ما يخطر وما لا يخطر ببال الحاج من خدمات.