آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 5:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

إلي ماله أول ماله تالي؟!

هيثم أحمد الثواب *

هكذا كانت المقولة التي يتمسك بِها أصحاب المحافظة على التاريخ، بحيث وضعوا حدوداً وأسلاكاً شائكة لا يمكن تجاوزها في التاريخ وأنه خالٍ من الشوائب والعيوب الخُلقية وكان حُبلى بأزمنةٍ ذهبية على مر السنين، وتجاهلوا الحقبات السوداء التي وُلِدت بِليلٍ أسود! هل يجب الحفاظ على التاريخ وإسقاطه على زماننا لكي نتمكن من تجاوز إخفاقات المسلمين ونصل لعنق التحضر والتمدن؟ بين المحافظين والمُجددين أقف موقف ثالثاً أرى بأن نكون واعين للتاريخ وليس مُتنكرين منه ولا متشبثين به، ليس التاريخ حلقة دائرية فاضلة ندور وندور بحيث نصل لنقطة البداية لا النهاية. فالتاريخ فصول وليس فصلاً واحداً يمكننا أن نطوقه ونضعه على حائط التبجيل والتقديس، فنقد التاريخ وغربلته يجعلنا واعين، لا يجعلنا ناكثين للعهد. التُراث الذي توالت الأجيال على الحفاظ عليه ليس مُقدساً مُنزهاً من كل عيب، فحين تعي تاريخك، تستطيع أن تًسلّم الشعلة للجيل القادم بكل اطمئنان.

التاريخ وأثره على تطور مفهوم الدين.

الزمكانية، عاملٌ مؤثر جداً كان حاضراً في فِهم الدين ومفهوم التدين، فالمتدين قبل عشرين سنة يختلف عن المتدين الآن، لكن الخطاب الديني مازال أغلبه يُحاكي الخطاب الديني قبل عشرين سنة وأكثر، فمازلنا نصيح على المنابر جالدين ذواتنا بذكر التاريخ والوقوف الطويل على الأطلال، فهل التاريخ المتغير كل يوم أثّر على مفهوم الدين في الخطاب الديني على المنابر والمجالس؟ يبدو ذاته، لم يتغير، قد تغير شكله الظاهري بتطور وسائل الإعلام لكنه بذات المضمون. فكيف نُغير الخطاب الديني ومفهومة بِموجب إيماننا لحجاتنا لتغيير المفهوم الديني؟ ككل بداية هي الشك، التشكيك في التاريخ والتشكيك بالموروث الإجتماعي التي سُلِمنّا إياه من السابقين ومُتسائلين عن مَدى جدواه في حل مشاكلنا الحالية. هل هذا الدين الذي أوجد قبل أربعة عشر قرن هو بذاته يمكن أن ينقذنا؟ هل العودة للتمسك بتعاليم الدين والصلاة والصوم والزكاة كفيلة بنقلنا من الظلمة للنور؟ لو آمنا بأن التدين مجردينه من العلم والعمل هو الحل وجعله فقط محصوراً في التعبدات كما هي قبل ألف وأربعمائة سنة، فلن نخرج من المسجد وسنظل معتكفين فيه دون عملٍ آخر. الدين عابرٌ للتاريخ يحمل معه حضارات السابقين ويعظنا وينبهنا من الوقوع في إثم مَن جَهلوا ولم يعملوا ويَتفكروا، فهو تكملة للسابقين ليس دعوة للعودة لزمان الماضين! البيئة الحاضنة للإنسان هي تاريخه الأول، فلا داعي لأن يحمل تاريخاً لا يخدمه.

أتمنى أن أجد خِطاباً لا يجلدنا، بل يحملنا من التاريخ ويضعنا في المستقبل، فهل نجده؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 9 / 6 / 2014م - 10:40 ص
روح النص ينبثق منه الكثير من السلوكيات .. لو أن الدين مجرد محصور في بوتقة النص لكان ما يسمى ( زمان - مكان ) دور المحور للفهم ..!!

أقل ما يقال حينما نردد { إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق } ان لا فهم ولا نص يقبل التحديد وإنما هو كما جاء بالمأثور الدين يحتاج الى إيمان ..!
فلنسأل ممن يحتاج الإيمان وكيف ..!؟

اللجوء الى العموميات والإسقاطات تؤدي الى ضبابية الفم فهم الواقع المعاش
لو رصد المقال منطقة محددة وزمان معين لكان فيما سماه زمنمكانية دور في تحديدا المقصود ..!!

نحمد الله على كل حال يقربنا نحو الغاية ويكرمنا بالهداية ..!!