آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 5:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

إذا كان زيه العسكري [أط.... ما يشوف]

هيثم أحمد الثواب *

دخلوا الجميع وكان صوتهم يسبقهم، صراخ بلهجات مختلفة، كلها عربية، للحظات حتى المريض المُستلقي على الفراش، سكن أنينه وأنا أفحصه، يُحاول استيعاب سبب الصراخ. خرجتُ من غرفة الفحص، وإذ بقرابة العشرة أشخاص بين صارخ وبين ماسك للآخر يمنعه من مد يده على حارس الأمن أمام بوابة الإسعاف والإستقبال، كل هذا ليس حدثاً جديداً أو غير مألوف، ولكن الغريب، هذه الجملة التي خرجت من جنديٍ بالزي العسكري ماسكاً بقميصه «ترى هاللبس أطقع ماشوف»، عذراً على فضاضة الكلمة، ولكنها خرجت من هذا الجندي العشريني الذي يمثل الأمن والأمان - المفترض - ويعني بها تهديد حارس الأمن بالضرب لو لا هذا اللباس الرسمي.

هل الزي فقط يمنعه من «ضرب» حارس الأمن!؟

بعيداً عن أحداث وتفاصيل هذا الموقف، استوقفتني هذه الجملة، هل رجل الأمن خارج زيه الرسمي يمكنه تلقين أي أحد يريده درساً بالضرب والإعتداء، أم أن الزي لابد أن ينعكس الزي على روح وشخص لابسه!؟ لم أطلع على أسلوب التعليم والتدريس والتدريب في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، لكن من البديهي والمفترض في هذا الوقت، وطفرة التعليم والتطور الذي نعيشه، لابد أن يكون الجندي والعسكري رمزاً للأمان والنزاهة والتعامل الحكيم الحليم، ويكون هو سبب الأمن لا سبب الفوضى في ذلك الموقف أو تلك المواقف الشبيهة.

لا أدري، لربما هو شعور فردي، ولربما قد يشاركني البعض هذا الشعور، عندما كنت مراهقاً، حين أمر بنقطة تفتيش أو أرى سيارة الشرطة، يرتابني بعض القلق ولعله الخوف، ولكنه حتماً ليس احتراماً! يراودني الشيطان ويعبث بأفكاري لربما قد تحدث مشكلة أو يتم اختلاق مشكلة لي من قِبل هؤلاء الشرطة. ليس تعميماً هنا، فهناك زملاء، من السلك الأمني أكن لهم الإحترام وهم أصحاب أخلاق عظيمة ورؤيتهم تبعث في النفس الطمأنينة، ولكن هذا الحديث الذي صدر من ذلك الجندي، يدفعني من جديد للشك في أن المانع من عدم التعدي من قبله، هو زيه وليس إسلامه ولا أخلاقه ولا روحه الأمينة التي تم تدريبه عليها لحماية هذا الوطن الذي نتشارك جميعاً فيه وحماية أفراده..

شريكي في الوطن وحاميه، زيك يمثل الأمن، وإذا كان «أطقع ما تشوف».. فعذراً.. أنت تخون الوطن الذي وثق بك وأعطاك هذا الزي الشريف..!