آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 11:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

ماذا لو دخلت داعش السُعودية..؟!

هيثم أحمد الثواب *

في كل فترة نسمع بأن جهاز الإسختبارات السعودي يُطيح بالجماعات الإرهابية في السعودية في مختلف المناطق، ولكن بعيداً عن أي طائفة، عن أي مذهب أو دين، وبعيداً عن السياسة وعن أي فكر تحمله جماعة داعش، أطرح هذا التساؤل على نفسي قبل أن أطرحه على أي مسؤول في هذه الدولة أو أي شخص صاحب قاعدة شعبية يسمع لفكره الكثير، «ماذا لو دخلت هذه الجماعات كداعش الخليج، وبالتحديد السعودية؟» لا أستيطع الإجابة بالإنابة عن الأغلبية هُنا، فأنا صاحب السؤال، ولن أسمح لنفسي أن أكون المُجيب الأول لهذا التساؤل الُمخيف لأنني لستُ بصاحب خبرة سياسية أو إجتماعية.. إلخ، ولكني كمواطن سأسمح لنفسي أن أعطي تخيلاً وأسئلة تحمل من الواقع الكثير، ولا أعقد بأن أي مُطلع على الأوضاع السياسية والفكرية الإجتماعية في الخليج أن يدحض هذه الإحتمالات لأننا نعيشها يومياً ومن غير العقل أن ننكر ما نراه ونشعر به، رغم أنني أؤمن بأن ما نراه هو جزء من الحقيقة لا كل الحقيقة.

العسكر والقبائل:

السياسة الداخلية والخارجية السعودية صنفت هذه الجماعات ووضعتها تحت قائمة الإرهاب، وهي مُحارَبة بالفتاوى الرسمية - فقط - ومحارَبة من قبل الأمن السعودي، ولكن هناك الكثير ممن يؤيد هذه الجماعات فكراً وعملاً ويفتي لهم ويدعوا لهم بالموفقية، لأنهم يرونها تحمل راية الدين وكل ما يحمل راية الإسلام فهو سليم وصحيح ولا يمكن إسقاط راية تحمل شعار لا إله إلا الله محمد رسول الله [ص]، رغم قرار الداخلية السعودية بأنه حتى من يكون مؤيداً لهذه الجماعات ستقع عليه العقوبة، ولكن نرى بأن هذه الجماعات تتلقى دعماً بالمال والنفس والإعلام من جانب مواطنين سعودين، بعيداً أن أي إنتماء مذهبي لهؤلاء الأفراد، ولكن بالنهاية هم سعوديون ومُواطنون يتماثلون بالحقوق والواجبات مع غيرهم. فهل سيخلق هذا الإختلاف بين السياسة السعودية ومؤيدي داعش من الداخل السعودي ثورة ويتم تصفية كل من يدعم هذه الجماعات والتعامل معهم بحزم؟ لا ننسى بأن السلك الأمني السعودي لا يخلو من القبليّة، حين تكون هذه الجماعات ومن يدعمها من بعض القبائل الكبيرة، فهل يتراجع رجال الأمن عن التعامل بحزم مع هؤلاء لأنهم من أبناء قبيلتهم؟ هل سيقتل الجندي ابن عمه لأنه يخالفه، أو يتبرأ شيوخ القبائل من المنتمين لهذه الجماعات، أم ستحتضنهم؟ أم تكون الوطنية هي الروح الأصيلة في جسد ذلك الجندي والقبلي؟ هل سنجد حرب قبائل تتدخل في حلحلة هذه الثورة ومقاومة داعش حين يكون أبناؤهم هم جسد داعش وفكره؟

الشيعة:

موقف الشيعة من هذه الحرب الدخيلة على بلادهم، هل سيكون موقف الدفاع أم موقف الهجوم، وهل سيستعينون بمرجعياتهم في العراق وإيران ولبنان لإيجاد مخرج من هذا المأزق؟ إذ إن المواطنين الشيعة في نظر الفكر الداعشي هم كفّار ولا بد من تطهير بلاد الحرمين منهم. فالموقف الشيعي في هذه الحرب هو الأضعف حتماً. أين ستكون الدولة حينها، وأفراد القبائل، هل سيحمون المواطنين الشيعة أم سيتخلون عنهم لأنهم لا ينتمون لأي قبيلة من القبائل الكبرى التي تُشكل قوام الأمن السعودي في السلك العسكري والقوام الإجتماعي؟

المُواطنون والوحدة الوطينة:

أتخمتُ السطور بالتساؤلات الكثيرة، ولكن حتماً هناك إجابات كثيرة ومتعددة، لكني أصر على إجابة واحدة هنا «بأننا كلنا مُواطنون، وروح الوطن مغروسة في كل جسد، ونحن - بشر - روح الإنسانية هي الدافع الأصيل في تحريك تلك الأجساد»، فهل نجد دعماً من مؤسسات الدولة ورجالاتها ومن المحسوبين على المجتمع من أصحاب المنابر والخطب العريضة والفتاوى إلى الدعوة للوحدة الوطنية؟ وغرس الشجرة الأصيلة التي فروعها ستثمر لنا الأمان وروح التلاحم! إن وجدنا هذا الدعم حينها، لو دخلت ألف داعش بلادنا، ستجد جسداً واحداً وقلباً واحداً يصدهم، ومن هذه الشجرة سنعرف إجابة الحقيقية الوحيدة لهذا السؤال [ماذا لو دخلت داعش السعودية؟!].