آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 2:35 م

مقاطع الشيخ فوزي السيف.. المنهج والدلالة

سعيد ارهين *

دأب سماحة الشيخ فوزي السيف، الخطيبُ البارع الذي يأخذ بمجامع لبك وأنت تُصيخ إلى الدرر اللفظية وهي تنساب من فيه مائسةً متبخترة - دأب - منذ فترة غير قليلةٍ على إرسال روابط إلكترونية لمقاطع من محاضراته من خلال برنامج الواتس آب أو شبكات التواصل الاجتماعي.

هذه المقاطع تعالج أو تسلّط الضوء على قضايا متنوّعة، اجتماعية أو أسرية - زوجية وتربوية - أو ثقافية فكرية أو عقدية. يعرض لها الشيخ بالأسلوب الذي عُهد عنه، حيث الكلمات المنتقاة بعناية، والعبارات ذات الدلالة القاطعة التي لا تحتمل التأويل إلى غير المقصود؛ متجنبًا في طرحه التعريض بفئةٍ أو حزبٍ أو طريقة؛ ساعيًا لرأب الصدع وجمع الكلمة والتماس العذر لأهل العذر.

وفي الأعم الغالب يقدّم الشيخ لهذه المقاطع بدعاءٍ لصالح المتلقي، يتناسب مع طبيعة المقطع المُرسَل.

استوقفني هذا النهج مليًّا لما يمثّل مِن نهجٍ رديفٍ للوعظ الذي يقوم على المشافهة أو الذي يُبثُّ كمحاضراتٍ كاملة عبر القنوات الفضائية، وكلاهما «المشافهة والبثّ الفضائي» يطغى عليهما الإسهاب الذي ربما يكون عاملًا منفّرًا للاستماع؛ خاصةً ونحن في عصر المعلومات السريعة والمعلّبة «المركّزة».

أمّا من ناحية دلالة هذا النهج الذي سبق إليه سماحة الشيخ؛ فأوجزها فيما يلي:

- استشعار الشيخ - حفظه الله - لأعلى درجات المسؤولية الدينية والاجتماعية الملقاة على عاتقه، وعدم اكتفائه بالحدّ الأدنى لرفع العتب عنه؛ على الرغم من كثرة وتشعب انشغالاته، بين إدارةٍ للحوزة المحلية والتدريس فيها والتحضير المتواصل للمنبر الموسمي.

- في استفادته - حفظه الله - من التقنية الجديدة تجاه التبليغ والوعظ والإرشادِ رسالةٌ للّاعنين الجديدَ الذي يحمل صبغة «ذي حدين» أنْ يستفيدوا من الحدّ الحسن.

- إرسال مقاطع الواتس آب من جواله الخاص فيه حرصٌ على التواصل المركّز مع أبناء المجتمع؛ وفي ذلك دثارٌ من التواضع يليق بالعلماء الربانيين.

- في هذا المنهج دلالةٌ على حرص الشيخ أنْ يُسْمِع مَنْ لا يستمع؛ ذلك لأنّ هذه الروابط لا تقف - في العادة - عند مَن أُرسلتْ إليهم، بل يتحول المرسَل إليه إلى مُرسِل، وربما وصل الرابط إلى مَن هو في أمسّ الحاجة إليه؛ فاستفاد من مادته.

- من دلالة هذا المنهج حرص الشيخ على دفع زكاة علمه بانتظام، فيلزم المستفيدين دفع زكاة ما تعلموا منه... وهكذا نحقّق»: وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر...».

دعائي للشيخ ولجميع علمائنا العاملين بالعمر المديد في خيرٍ وعافيةٍ وتوفيق.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
ليلى الزاهر
[ السعودية ]: 22 / 6 / 2014م - 3:34 م
حفظ الله الشيخ فوزي السيف بحق هو أنموذج رائع من نماذج الخطابة التي أخذت طريقها لقلوب الآخرين وسجلت كلمته حضورا قويا يدل دلالة واضحة عن فكر قوي يستند على علم عزير ومعتقد راسخ .
2
احمد عون
[ القطيف ]: 26 / 6 / 2014م - 11:50 م
زادك الله توفيق يا سماحة الشيخ
صفوى