آخر تحديث: 23 / 9 / 2020م - 1:44 ص  بتوقيت مكة المكرمة

التزويج يعْصِم ثلثي الدِّين لا نصفه، بل أكثر!!

السيد أمين السعيدي *

الشائع بين الناس هو أن التزويج يعْصِم «نصف دِين الرجل» و«نصف دِين المرأة» عن الضياع والشيطان والانحرافات، سواء الانحرافات الروحية أو النفسية أو الجسدية..، فبالتزويج يحْرِز الزوجان ذلك حسبما ورد في الأخبار.

لكن الوارد في بعض الروايات أكثر من النصف؛ حيث جاءت أخبار عن رسول الله ﷺ تنص على أن التزويج يعصم «ثلثي الدين» لا نصفه فحسب، بل عندنا ثلاث طوائف من الروايات هي كما يلي:

* الطائفة الأولى من الروايات: تقول بأنه يحرز «نصف دِينه»، وهذه من قبيل الحديث الشائع بين الناس القائل: [مَن تَزوَّج أَحرَزَ نصف دِينه، فليَتقِ الله في النصف الباقي].

* الطائفة الثانية من الروايات: تقول بأنه يعصم «ثلثي دِينه»، وهذه من قبيل الحديث القائل: [ما من شاب تَزوَّج في حَداثة سِنه إلا عَجَّ شيطانه يقول: يا ويلاه، عصمَ هذا مني ثلثي دِينه. فلْيتَّقِ اللهَ العبدُ في الثلث الباقي].

* الطائفة الثالثة من الروايات: «مطْلَقة لم تحدِّد المقدار»، بل جعلته بحسب حال الفرد، وهذه من قبيل الحديث القائل: [لم يكن أحد من أصحاب رسول الله يتزوج إلا قال رسول الله ﷺ: كمل دِينه].

هذا ويمكن أن نَفْهم من هذه الرواية الأخيرة أن التزويج يكمل دِين المتزوج والمتزوجة بمقدار النَّقص، فلو كان النقص ثلثاً كمل الثلث، ولو كان النصف كمل النصف، ولو كان ثلثين كمل بمقدار الثلثين، ولو كان أكثر أو أقل كمل بمقدار النقص الحاصل، فكل شخص بحسب نسبة النقص لديه.

هذا تارة، وتارة ثانية لا نَفْهم هذا المعنى، وإنما نجعل الطائفتين الأولى والثانية من الروايات، تبيِّنان إطلاق الطائف الثالثة، فيكون المراد مِن قوله ﷺ ”كمل دينه“: أي كمل نصف دِينه أو كمل ثلثي دِينه.

والصحيح هو الثاني لا الأول؛ أي الصحيح هو أن الطائفتين الأولى والثانية من الروايات تبيِّنان إطلاق الطائفة الثالثة؛ والدليل هو القرينة المستفادة بقول مجموعة من الروايات: فليتقِ اللهَ العبدُ في الباقي؛ فالاتقاء في الباقي يعني أن هنالك مقداراً تكميله خاص بجهود العبد نفسه، فهو موكولة له نسبة خاصة يجب عليه أن يحرزها من خلال وعيه وعمله الشخصي.

بالتالي يبقى أن نعرف لماذا بعض الروايات تقول نصف دينه وبعضها تقول ثلثي دينه؟

* الجواب: الظاهر هو أن النكتة في ذلك تعود لنفس المتزوج والمتزوجة أيضاً؛ بمعنى أن كل شخص بحسب «قابلياته وأهليته الذاتية»، وبحسب «مقدار نقصه الدِّيني»، وبحسب «صلته بالله وإخلاصه ونسبة الفيض الرباني عليه».

وعلى أي حال، فهذا يدل على عظمة التزويج، مما يضطرنا لبحث «”أسباب“ و”شرائط“» حصول هذا التكميل للدين بفعل التزويج، وهذا ما نبحثه عن شاء الله تعالى في وقفة لاحقة، علماً أننا وقفنا على «بعض الأسباب فيما سبق».

ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق وأستاذ حوزوي.
- موقع السيد أمين: www.anbyaa.com