آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 8:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

رحيل الزمن الجميل

عندما يكون للوجود معنى

السيد هاشم السادة

نقابل في حياتنا القصيره أناس كثيره مختلفه في تصرفاتها ومنطقها وحياتها، ولكن هنالك أناس تختلف جل الاختلاف عن باقي البشر وإن وحدتهم الاجساد والهيئه البشريه تظل هده الفئه مختلفه في كل تصرفاتها وأسلوبها وطريقها، فهم أناس يعيشون القضيه التي يئمنون بكل ما تعيه وتسطيعه جوارحهم فتراهم في كل تصرف يعبرون عن قضيتهم مع كل همسه وكل رفه جفن وتحرك أو حتى الخطوات تكون لآجل القضيه التي تشغلهم ويعيشون فتتمحور حياتهم إلى نذر لأجل قضيتهم ومصداق هؤلاء المخلصون هو فقيد المنبر الملا عبدالرسول البصارى.

رحله في ضيافة البصارى

تشرفت بمرافقه الملا ذات مره من منزله في جزيره تاروت إلى بلدتي لآجل القراءه في مأتم فطوال هذه الرحله القصيره في الذهاب والعوده ظل يحادثني وكانه يعرفني منذ مده لم تأخذه تحفظات الوقت وفارق العمر وحداثه اللقاء والمعرفه، ظل يتحدث عن أيام الزمن الجميل وعن تاريخ القراءه في البلد وثنائه على أهل العلم والفضيله في البلد وبين كل صمت وفتره تأمل يملئها هذا الجبل الحسيني بألفاظ الاستغفار وذكر أهل البيت، تمنيت أن يطول اللقاء ويطول لكن للاسف قطعنا تلك المسافه بكل سرعه وحان وقت الفراق وليت هذا اللقاء تجدد ولكن....

صوت الناعي... صوت الاحزان

في كل عام في موسم عاشوراء يقصد الثكالى والفاقدين إمامهم مجالس البكاء والنحيب في الحسينيات وبالاخص المأتم المبارك «مأتم مياس» لحضور مجلس القراءه وعلى الرغم من موقع الحسينيه وماحوله من أسواق، فبمجرد دخولك ممر الحسينيه ترجع بك الذكريات إلى أيام الزمن الجميل فتتهياء نفسياً للدخول ألى موجه حزن عارم يعتريك بمجرد أن يهمس الملا عبدالرسول البصارى بآهاته النابعه من قلب مثكل لم يكل خلال خمسين عام من النعي والبكاء.

إن ما يميز صوت الملا الراحل بانه له خاصيه عجيبه لم أحس بها عند باقي الخطباء مع فائق الاحترام لهم.

فصوت ملا عبدالرسول فيه من الحزن واللوعه ماهو كفيل بأن يجعلك تشعر بعظم المصيبة وفظاعة هذه الرزية، تنهمر دموعك وتنخنقك العبرة عندما يبدء الملا نعيه على سيد الشهداء وأهل البيت وترى كمية التفاعل من المستمعين يثبت لك قدرة الملا على زرع جرح غائر في قلوب الحضور يجعلهم في حالة بكاء وحسره مستمره حتى بعد إنتهاء المجلس الحسيني مما يعبر لك عن عظم رزيه أهل البيت وإن هذه الخاصيه في الملا نابعه من صميم ذاته وقلبه فكل ما يخرج من القلب يدخل الى القلب.

ختام

أبا أحمد من للمنابر من بعدك
من للأطوار المفجعه بعدك
طالما أدمعت أعيوننا بنعيك والان جرحتنا بفقدك وبعدك
فهنئاً لك لقائك بمواليك وأسيادك.... محمد وآل محمد
الفاتحه الى روحه وأرواح المؤمنين والمؤمنات