آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 7:39 م  بتوقيت مكة المكرمة

دزني لاند السعودية

ليالي الفرج * صحيفة الشرق

في جلسة عائلية تشاورية أعلن الأب عدم إمكانية السفر هذا الصيف نظراً لانشغاله بمهام تشطيبات فيلا العائلة التي هي تحت الإنشاء، وأنه مرتبط بعدَّة مهام ومواعيد فيما يتعلق بهذا المنجز، لكنهُ سيبذل قصارى جهده لتخصيص ميزانية وجدولة وقت محدود لتنفيذ خطة ترفيهية سياحية داخلية لزوجته وأبنائه الخمسة، بما لا يتعارض مع التزاماته، لم يكن خبراً مُبهجاً للعائلة لكنه واقع محتوم ويجب تهيئة النفس لهذه الخطة، وعلى الرغم من حرارة الأجواء إلا أن الأمكنة والخيارات الترفيهية تُخفف ذلك، سيكون الجدول حافلاً بالخيارات:

- المدينة الثلجية التي تضم أركاناً متنوعة تتناسب مع كافة أفراد العائلة بأعمارهم المتفاوتة، فهي غنية بفعاليات رياضية ومُسلية للجميع خاصة ممارسة التزلج الذي يحظى بإقبال شديد، والأهم هو الجو البارد الذي يلف نواحيها.

- السينما والمسرح، الذي يتقد فيهما النشاط فترة الصيف ومواسم الأعياد، فالخيارات متعددة لأحدث الأفلام وكذلك العروض المسرحية الهادفة والمسلية.

- مدينة دزني لاند السعودية التي تضم في مساحتها الشاسعة كل ما يُبهج القلب من أنواع الألعاب والعروض السركية والشخصيات الكرتونية المحبوبة للأطفال والكبار أيضاً.

- الجولات البحرية المتخصصة ورحلات الغوص التي هي تحت إشراف جهات سياحية مُختصة، فخليجنا العربي هو دهشة القلب قبل العين.

- المتحف الوطني، والجولات السياحية لأبرز المعالم التي تحمل تاريخاً وتميزاً يستحق أن يستوعبهُ أبناؤنا كثقافة لتاريخ وطن.

- المدينة المائية، عالم البحار الممتع «SeaWorld» التي يكاد لا يختلف اثنان على أنها الأكثر متعة في الجولات العائلية، وكما أنها تُقدم المتعة هي أيضا درس حي للحياة البحرية وكائناتها، فالبيئة البحرية علم بحد ذاته.

- المدينة الرياضية العائلية، وهناك تتنوع الخيارات ولجميع الفئات والأعمار، سباحة، كرة ال Golf، وغيرها من الرياضات.

ما سبق من سطور هي ليست سخرية أو تهكم على واقعنا، بقدر ما هو حلم يجول في خلد كثير من أبناء الوطن، وهو واقع في بعض الدول المجاورة والدول البعيدة أيضاً بشكل مُتفاوت، ويتمنى كثير أن يتحول إلى واقع ملموس في بلادنا، وأن يخف سرب المغادرين من الوطن في كل إجازة صيف للدول المجاورة التي لا تمتاز عن بلدنا لا بطقسها ولا بالتنوع السكاني والثروة المادية والبشرية والمساحية.

إنَّ غياب أثر القطاع السياحي في المملكة أو لِنَقُل ظهوره بخجل وبتواضع يكاد لا يبدو للمُهتم إلا كونه اسماً يتصدر بعض التصريحات والأخبار، أو بعض المشاريع التي لا تُلبي حاجة المواطن وبالكيفية غير المرضية، وهذا ليس اتهاماً لهذا القطاع بقدر ما هو دعوة للجهات المتخصصة في دعم واستنهاض الهمم لنقلة نوعية تُشفي تطلعات المواطنين وتخصهم بالاهتمام كما تُعنى بعض الدول المتقدمة بهذا الجانب، فهذا القطاع لا ينتعش ويُنتج نجاحات على أرض الواقع دون اهتمام الدولة وإيجابية نظرة ومبادرات مسؤوليها لأهمية هذا القطاع، وأنه مُرتبط بالتنمية الاقتصادية للدولة بصورة مُستدامة، فالأمر يستدعي وضع استراتيجيات قائمة على خطط مدروسة ومُعدَّة بحرفية مُختصَّة، ومُتطلِّعة إلى الأمد البعيد، ابتداءً بمعالجة البُنية التحتية بصورة جذريَّة لا تنفصل عن إنعاش المورد البشري في الدولة والذي سيسهم في إيجاد فرص وظيفية هائلة وعلاج جزئي في تقليل نسبة البطالة المُستشرية في صفوف المواطنين، وهذا ما سيُساهم في انتعاش الاقتصاد بشكل يطوي حالة الركود في بعض الجهات والمشاريع القائمة، ولو أخذنا نموذجاً من الدول المتقدمة والكبرى اقتصاديا كالولايات المتحدة الأمريكية إذ إنها تَعّد استراتيجيات وطنية لقطاعي السياحة والسفر مُعتمدة على لجان مُكونة من عدَّة وزارات تهدف إلى العمل لإنعاش هذا القطاع باستقطاب عدد كبير من السياح، ويتفق المحللون والخبراء الاقتصاديون العالميون على أنه يتوجب على الدول في أنحاء العالم أن تسعى بشكل جدِّي للتخطيط لإيجاد بيئة استثمارية من خلال قطاعها السياحي الذي بدوره يُساهم في انتعاش وتطور اقتصادها، ولن يتحقق ذلك إلا بالبذل في نمو واتساع بيئة استثمارية نشطة على أرضها، فلدينا المساحات الشاسعة، وثروتنا البشرية ليست محدودة، وكذلك هناك شريحة كبيرة من رجال الأعمال الذين لديهم الإمكانية في إيجاد مشاريعهم الاستثمارية التي تخدم هذا القطاع وتُنعشه، وإمكانات الدولة ومصادرها التي تخدم قطاع السياحة وتدعمه مالياً فهي في جاهزية تامة، إذن.. ماذا ينقصنا عن بقية الدول التي ينتعش قطاعها السياحي بشكل نشط!

تخلص النظرة الواقعية إلى أننا أمام مُجابهة لرزمة من التعقيدات والتحديات الاقتصادية المُتنامية، إلا أن ذلك كان عتبة أولى لنهضة دول سبقتنا في تحقيق التطور في قطاعها السياحي.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.