آخر تحديث: 17 / 9 / 2020م - 10:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

الانتخابات الكويتية وتحديات المرحلة

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

تأتي انتخابات مجلس الأمة الكويتي التي عقدت يوم الخميس الماضي في الثاني من فبراير وسط أجواء تحولات سياسية كبيرة تمر بها المنطقة، وعلى إثر أزمة سياسية عاصفة مرت بها البلاد طوال الأشهر الماضية أدت إلى تعديلات وزارية كبيرة وحل المجلس وإعادة انتخاب أعضائه.

لذا فإن انتخابات هذه الدورة تنال اهتماما كبيرا من قبل المراقبين المحليين والإقليميين والدوليين لما يتوقع لها من انعكاسات كبيرة في ظل التحولات القائمة في المنطقة العربية.

التجربة الديمقراطية في الكويت منذ الستينات كانت ولاتزال أنموذجا للمشاركة السياسية المتوازنة ومثالا يتطلع إليه أبناء المنطقة وخاصة فيما يرتبط بجانب الاستقرار الأمني والذي أدى إلى البعد عن تكون الجماعات المتطرفة التي تنحو بإتجاه العنف بعكس المناطق الأخرى.

وعلى الرغم من وجود بعض الثغرات والإشكاليات في التجربة بشكل عام عبر عنها قانونيون وإصلاحيون كثر، إلا أنه من الملاحظ أن التشريعات في الكويت تأتي متماشية ومواكبة للمطالب الشعبية بصورة عامة، كإعادة تنظيم عدد الدوائر الانتخابية وإشراك المرأة في الانتخاب مما ساهم في توفير بيئة عمل سياسي تفاعلي ونشوء جماعات سياسية فاعلة تعبر عن الرأي العام.

لعل المثير في هذه الانتخابات ازدياد حدة التوجهات المتشنجة طائفيا وقبليا، من خلال تصريحات المرشحين في حملاتهم الانتخابية ولقاءاتهم مع ناخبيهم التي أثارت أجواء من التذمر بين المهتمين، ووصل الأمر لحدوث تجاوزات عديدة وجسيمة خلال فترة الحملات الانتخابية.

الانتخابات الحالية تميزت بكثرة عدد المرشحين حيث بلغوا 398 مرشحا من بينهم 28 امرأة، موزعين على خمس دوائر انتخابية، بينما بلغ عدد الناخبين حوالي 400 ألف ناخب أكثر من نصفهم من النساء نظرا لاعتبار أن كل النساء الكويتيات مسجلات للانتخابات بصورة تلقائية.

من أهم ما يميز هذه الدورة الانتخابية أيضا السماح بمشاركة هيئات إقليمية ودولية للرقابة على سير الانتخابات في كل مراحلها لتشمل الجوانب الإدارية لضمان حيادية أعضاء اللجان والجهاز الأمني، وكذلك مراقبة أداء المرشحين ووسائل الإعلام والناخبين.

وشارك في الرقابة على الانتخابات هذه 300 مراقب محلي و35 مراقبا عربيا وأجنبيا من مؤسسات إقليمة رقابية ومهنية متخصصة كالشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات ومؤسسة مد الجسورإضافة إلى جمعية الشفافية الكويتية والمفوضية العليا لشفافية الانتخابات.

وسبق لهذه المؤسسات أن قدمت عدة توصيات لتطوير النظام الانتخابي الكويتي كإنشاء هيئة مستقلة للانتخابات، وإعادة تنظيم الدوائر الانتخابية بصورة متوازنة مع عدد السكان، ووضع سقف للإنفاق على الحملات الدعائية للناخبين، وتعديل السن القانوني للناخبن ليكون 18 سنة بدلا من 21، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب في الانتخابات.