آخر تحديث: 6 / 12 / 2019م - 8:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

بين إبليس وَ القديس

هيثم أحمد الثواب *

إما أن تَغدوا إبليساً أو قِديساً بيننا يا عزيزي، فلا مَجال لأن تُصبح رَمادياً أو على حدود التوبة والرجعة، ف صراطنا حدّهُ شَعْرَة، وأن تقف على الشعرة أي أنك ساقطٌ على يمينك أو شمالك لا محالة. هكذا أصبحنا في هذا المُجتمع، مَعنا فأنت قديس سلامُ الله عليك، علينا، فعليك لعناتنا ولعنات الأولين والسابقين، وحجارتنا وأقلامنا مُصوبةٌ عليك. رغم الإدعاءات الكثيرة بالحيادية والمثاليات الزائفة وآلاف من الأيْمَان المغلظة بأننا نقبل الآخر، إلا أننا نَجدُ التسقيط والهجوم والشتائم لِمخالفينا فِكراً أو إنتماءاً.

أن تجدَ ثلة من المثقفين وَ المَحسوبين على جماعة ما، تسب وتشتم وتلعن، ليس غريباً هذه الأيام حتى أصبحت ظاهرة يتبناها الكثير. هل هو لِجهلٍ أو عُقدة النقص؟ أم لأن خلف هذا السب والشتم والنقد الشخصاني لأصحاب الفكر المختلف أجندةً ما ومن خِلال إسقاط رواد هذا الفِكر سيبنون فكرهم الآخر. فحين يفشلون في مُجابهة الفكرة بالفكرة والحوار ومناقشة الإختلاف، فهم سينجحون في سَنِّ ألسنتهم وبرد أقلامهم «لتشتير» مُخلافيهم وطعنهم حتى في أخلاقهم، حينها يسقط [الرجال] وتموت أفكارهم وقناعاتهم فِي قلوب وعقول مُريديهم. هكذا بدت لي - على الأقل - جدالات المقالات، لا أقرأ أفكاراً، بل أقرأ نقداً شخصانياً، ومحاولات جاهدة لإسقاط - شخص - صاحب الفكرة المُختلفة. حينها أسأل نفسي، متى سنتعلم قبول الآخرين بِما هم عليه، بِفكرهم وشخوصهم، ومتى سنتعلم الجلوس على طاولة واحدة تتحاور فيها العقول لا الألسن؟ أؤمن بأن الضعيف من يتجه لتسقيط الرجال لا الفكرة.

موقف المثقفين إتجاه هذا التيار

لا يبدو أن مثقفينا - بعضهم - أو المحسوبين على المجتمع من أصحاب الفكر وأصحاب القاعدة الجماهيرية قد وصلوا لدرجة كافية من مرحلة القبول للآخرين بِما هم عليه من فكر وعقيدة، كذلك لم يرتقِ البعض لمواجهة الفكرة وتفصيلها ومناقشتها نقاشاً علمياً، بل أصبح البعض يضع الفكرة في إطاره الخاص الذي لِم يحاول الخروج منه والتفكير خارجه، فصار حواره متأطراً بفكره ولونه، لا فكر الآخرين ولونهم، هل المثقفين قادرين على أن يخرجوا من صندوقهم وإطارهم ليتوسعوا بالفكر ويستطيعون قبول الإطارات الأخرى؟ لربما!

إن كان هؤلاء المفكيرن والمثقفين في المجتمع يتصرفون إتجاه المخالفين بهذا الأسلوب، فكيف سينعكس هذا على عامة المجتمع الذين يتخصرون فكرهم في اتّبَاع هؤلاء المثقفين؟

لذا يا عزيزي المختلف/ المُخالف، حتى هذا الوقت، فلك أن تختار، أم تكون إبليساً.. أو قديساً، فعذراً.. لا خيار آخر لديك..!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
المهتدي
2 / 8 / 2014م - 12:27 م
دائما نكتب ونقول ونكثر من مجادلاتنا وكتابتنا ومقالاتنا وندعي ان مجتماعتنا الاسلامية لا تتقبل الرأي والرأي الآخر وأن مجتماعتنا لا تعرف ثقافة الإختلاف والإحترام المتبادل ومجتمع الثقافات والمعتقدات المختلفة ، وكثيرا ما نحتج بالدول الغربية (المتطورة والمتقدمة ) وكأنما العيب في ثقافة الدين الإسلامي وكأنما لا رأي للشرع الاسلامي .

ولعلنا نسينا أو نتناسى إن دول الغرب منحطة في المستوى القيمي والأخلاقي ... وأنت يا عزيزي ميثم كنت هنالك لفترة وقد تكون أن رأيت النوادي والبارات والفنادق والخ وبعضهم في الشوارع علنا وبأي مكان يحلوا ، في ممارستهم للرذيلة من اللواط والسحاق والمثليين وحدث بلا حرج عنهم في مستوى انحطاطهم الخلقي .

والكل يمارس معتقداته كما يحلوا له ومحصن نظاميا ، ونصارخ ونقول لا للتسقيط والخ ونحن في الواقع نمارس التسقيط ولا نؤمن بحرية الفكر وأن الفكر والحجة لا تقرعان الا بالفكر والحجة الصحيحة ومثال ذلك وحتى لا أتهم بأنني ضده قدس سره فأنا ليست لي أي قيمة أمام مدى عظمته وشموخه والأمثال تضرب ولا تقاس ، لماذا أفتى المرجع الخميني (قد) بقتل مؤلف (آيات شيطانية) ، لماذا سقطه وأباح دمه ولم يحترم رأيه وفكره (وقد يثبت صحة فكره ومعتقداته) فرضيا ً أقول هذا لا على إعتقاد بصحة فكره ومعتقداته فإيماني بالمؤلف بمعتقداته انها باطلة ، وهنالك الكثير من الامثلة

ستقول لي إن مؤلف آيات شيطانية فكره باطل وليس على الحق ، وهنا أقول يجب أن نميز بين الفكر الحق من الباطل الصحيح من غير الصحيح
التسقيط الفكري جائز فليس كل فكر ومعتقد وتوجه هو صحيح ، الإسلام من خلال محمد وآل محمد وضحوا لنا الفكر الحق من الباطل ، والا إسماعيل بن جعفر إعتقاده بأنه هو من أوصياء الله الموجب إتباعه صحيح ، وكذلك جعفر بن الحسن الملقب بجعفر الكذاب أدعائه صحيحا .

اذا تم اسقاط الفكر الباطل يسقط حامله هذه معادله طبيعية . فلا تشتبهوا في الأمر .

فإذا كنا ندعوا الى مجتمع متعدد الثقافات وإختلاف الرأي والرأي الآخر فجب علينا أن نتقبل كل الأفكار والاختلافات الفكرية والدينية ولا نلغي أي أحد (أشخاص) وأي فكر وأي معتقد قد يككون طارئا ودخيلا على المتجتمع وإن كان باطلا ولنكن مثل الدول الغربية المتحضرة والمتقدمة .

وإعتقادي أنا أريد مجتمع منفتح جدا والى ابعد الحدود ولا حد لشيء بحيث يتقبل الرأي والراي الآخر والمعتقدات والثقافات المختلفة الى درجة أن صحف الدول الغربية وكذلك رؤسائها لم يستهجنوا عمل الصحفي العراقي الذي رمى الرئيس الإمريكي بوش بحذائه بل حييوه وصفقوا له وأضحى رمزا للاجيال للقيام بعمل مماثلا له .
2
أبو محمد
[ القطيف ]: 2 / 8 / 2014م - 1:55 م
المثقف في المجتمع القطيفي ليس له معالم محددة سواء عند المجتمع اتجاه أو نظراته هو عن نفسه ومجتمعه .. وبكل بساطة كلمة مثقف في القطيف يضحك منها ..!!؟
3
علي الحمد
[ الدمام ]: 3 / 8 / 2014م - 12:36 ص
إهدار دم إنسان والإفتاء بقتله من أجل خلاف فكري معه هو خطأ لا يغتفر سواء قام به رجل دين بسيط في قرية قطيفية أو قام به قائد الثورة الإسلامية في إيران. وهذا لا يختلف كثيراً عن قتل داعش لأفراد لأنهم يجهلون عدد ركعات صلاة الصبح.