آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 11:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

تفنيد دعاوى البايوديسك من أجل مجتمعٍ واعٍ «1 - 2»

برير السيهاتي *

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين..

قبل أيامٍ قليلة وصلني مقطع فيديو من قناة الشارقة الفضائية يظهر فيه شخص اسمه مرسال ابراهيم وهو يسوّق لمنتج اسمه البايوديسك «Biodisc» ويشرح ماهية هذا الاختراع..

حقيقة لم أكن لأكتب في الكثير من القضايا، فوقتي من جانب قد سرق أكثره العمل والإجهاد الأسبوعي من طريق الرياض - الدمام والانشغالات الأسرية، ومن ناحية ثانية فقد زهدني في الكتابة كثرة المواضيع الغثة التي تعج بالصراعات الاجتماعية والمذهبية والسياسية، التي إن لم يكن الدخول فيها ركوباً للفتنة، كان أقل سلبياتها إضاعة الوقت في نزاعٍ معلوم مسبقاً نتيجته نظراً للآلية والنمطية السائدة التي يفكر بها غالبية أفراد المجتمع من التمسك بالرأي والإصرار عليه اتباعاً للعاطفة ورفضاً لتغيير القناعة والحكم بموضوعية وتجرّد.

وإن كان هناك زهدٌ في الكتابة من الأصل، فالبعد عن النشر في المواقع المعروفة أشد، ولكن لكل حالة استثناء، وكان من تلك الاستثناءات ما انتشر من إشاعات حول مؤامرة لقاح انفلونزا الخنازير قبل حوالي 4 سنوات حيثُ كانت هناك حاجة ملحة للتوعية ضد هذه الإشاعات والتحذيرات.

وفي خصوص البايوديسك لم يكن الأمر ابتداءً مثيراً للاهتمام سواءً للكتابة حوله أو لنشر ذلك، إلا أن ما فهمتُه من حصول حالات خديعة في المجتمع وذهاب بعض الأفراد لشرائه ودفع كلفته الباهظة خصوصاً لغرض الاستشفاء، جعلني أغيّر النظرة وألتمس الحاجة إلى الكتابة والنشر.

تمهيد، كاشف سوسة النخيل

في بداية عملي بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، تلقينا دعوة لحضور محاضرة في وزارة الزراعة حول اختراع جهاز كاشف سوسة النخيل، ذهبتُ مع عدد من زملائي للحضور، إذ بدأ فريق من المصريين بالحديث عن مميزات وطريقة عمل الاختراع الجديد الذي طُوّر في مصر، وكان حديثهم كافياً للكشف عن العديد من المبالغات من ناحية، والاستفهامات المحيرة حول المميزات وطريقة العمل شبه الخرافية، إضافة إلى أن الفريق تسويقي بحت يجهل أسئلة بعض الحاضرين حول المبدأ العلمي للجهاز.

لكيلا أطيل، عاد المصريون مرة أخرى للاجتماع معنا بناء على طلب وزير الزراعة لمعرفة الرأي العلمي، وطلبنا منهم عدة طلبات منها أسماء المؤتمرات العلمية التي شاركوا بهذا الاختراع فيها، وأسماء المجلات والمواقع العلمية التي تحدثت عن الجهاز، وكذا إقامة تجربة عمياء لكشف صحة الدعاوى، وملخص الحديث أن الأخوة فشلوا في تلبية أي من طلباتنا، سواءً التجربة العمياء أو جلب مقالات علمية شاركوا بها حول اختراعهم.

البايوديسك، اختراع بلا مبدأ

يقوم مبدأ البايوديسك على إصدار نوع من الطاقة تدعى الطاقة القياسية والتي ليس لها أي أضرار، هذه الطاقة تغير من البنية الجزيئية للسوائل «شكل الجزيئات»، وبالتالي يكون لها طعم أفضل وفائدة أكبر لجسم الانسان، هذا ملخص الاختراع حسب الموقع الرسمي للمنتج [1] .

بعد شيءٍ من البحث، وجدنا أن هناك عشرات المواقع تتحدث عن الطاقة القياسية «Scalar Energy»، وتروّج لمنتجات تحت هذا المفهوم، لكنني لم أجد موقعاً علمياً أو موسوعة محترمة كويكيبيديا أو بريتانيكا تذكر هذا المفهوم، ولا حتى في صفحة عالِم بأحد الجامعات، وحينما أضفتُ إلى جملة البحث كلمة خدعة «Scam or Fraud» وجدتُ من ينكر وجود هذا المفهوم من الأساس، وهناك شخصٌ يرى ألا فارق في الحقيقة بين الطاقة القياسية والكهرباء الساكنة [2] ، لكن الأهم من ذلك كله أنني وجدتُ تفنيد دعوى تتعلق بمنتج قائم على نفس المبدأ، وهو سوار يحمل في اليد يحفظ التوازن، وكان ذلك عبر برنامج من التلفزيون الاسترالي، والذي أظهر أن النتائج كانت غير واضحة المعالم بالتجربة العادية نظراً لما يتركه الأثر النفسي للابس السوار، لكن حينما قاموا بالتجربة العمياء «والتي لا يعلم الفرد في التجربة إن كان يستفيد من المنتج أم لا»، كانت النتيجة قاطعة بعدم وجود فائدة حقيقية له، أي أن التجارب الأولى غير العمياء استفاد فيها الأفراد فقط من الأثر الوهمي النفسي [3] .

وأما المبدأ الثاني المذكور فهو أن البايوديسك يقوم بتغيير شكل جزيئات الماء، فيصبح أكثر نفعاً وأفضل طعماً، معتمداً في ذلك على أبحاث زائفة روّج لها سابقاً الياباني ماسارو إيموتو، ولستُ بحاجة لأضيع الكثير من الوقت لتوضيح زيف هذه الأبحاث، فالكثير من العلماء قد كذبوا مزاعم إيموتو، وأغلبهم لم يولِه اهتماماً لسخافته [4] ، على أن أحد القلائل الذين خصصوا شيئاً من الجهد لدحض هذه المزاعم بالتفصيل عالم الكيمياء الحيوية ستيفن لور المتقاعد من جامعة بيركلي [5] .

عودة لفيديو المقابلة في قناة الشارقة

كما ذكرتُ لكم، كانت بداية القصة في مشاهدتي لمقطع فيديو بقناة الشارقة الفضائية ظهر فيه شخص يدعى الدكتور مرسال ابراهيم عبده يتحدث عن منتج البايوديسك [6] ، وقد ذكر في هذا الفيديو أموراً تستدعي التوقف وتفضح الدجل العلمي في المقابلة، ونلخص بعضها فيما يلي:

1 - يدعي مرسال بأن شرب الماء الذي يمر بالبايوديسك يعمل على تحفيز الخلايا في فترة 15 يوماً، وليس هناك سبب يذكره للمدة المذكورة للأثر، في العادة، الكثير من المواد الحيوية التي تدخل للجسم يبدأ مفعولها خلال ساعات، وربما خلال 24 ساعة.

2 - يقول مرسال بأن شكل جزيئات الماء يساعد على اختراق جميع خلايا الجسم، أو يسهّل من عملية امتصاصه، كل ما نعرف أن امتصاص الجسم للماء يتم بشكل تلقائي لكونه ليس بحاجة للهضم ولا التكسير، ولا علاقة أصلاً لشكل الجزيء بذلك، الجزيئات الكبيرة كالبروتينات والكربوهيدرات هي ما يحتاج للتكسير إلى جزيئاتها الأولية من سكاكر أحادية أو أحماض أمينية من أجل الاستفادة منها.

3 - وأما الطامة في حديث مرسال فهو ادعاء حصول تغيرات في الكون مع حلول 2012م وأن تلك التغيرات تؤثر على الجسم البشري بشكل سلبي وتحد من فكره وإبداعه، وهذه الدعوى لا يبدو أن أحداً من العقلاء يستوعبها دون دليل وشواهد فضلاً عن أن يصدقها.

وقفة أخرى مع دكتور مرسال

أما الآن فلنا وقفة مع شخص الدكتور مرسال ابراهيم عبده، نريد أن نعرف إن كانت الألقاب والأوصاف التي حازها فيها أي مصداقية أم أن جميعها مختلقة لأجل أن يصدق الناس كلامه ويدجل عليهم باسم العلم، طبعاً قبل كل شيء إذا بحثنا عن اسمه في جوجل «Dr. Mersal Ibrahim» فسوف لن نجد أي إشارة لهذا الإسم لا في جامعة ولا منظمة ولا لجنة ولا هم يحزنون.

أولاً: لقب عضو اللجنة الدولية للعلماء الاكلينيكيين:

بحثنا في الانترنت عن منظمة بهذا الاسم، فكل ما وجدناه هو موقع لمؤسسة تسمى: جمعية العلماء الاكلينيكيين Clinical Scientists Association [7] ، وليس لاسم مرسال ابراهيم أي وجود في صفحتهم.

ثانياً: لقب عضو الفيدرالية الأمريكية للصحة الشمولية:

بطبيعة الحال فضلاً عن أن محركات البحث لم تشر لأي نتائج بإسم مرسال في مواقع لجان أو جمعيات دولية، فقد قمنا بالبحث عن هذا المسمى، وكانت أقرب النتائج للمسمى هي الجمعية الأمريكية للصحة الشمولية American Holistic Health Association، وعند البحث في موقع الجمعية لم يكن هناك وجوداً لاسم مرسال فيها [8]  [9] .

ثالثاً: لقب عضو المنظمة العالمية السويسرية للتميز العقلي:

وأما هذه المنظمة فلم نتمكن من التعرّف عليها من خلال البحث، فلا يمكن إبداء رأي بالنفي أو الإثبات.

رابعاً: لقب الدكتور - مؤهل وشهادة الدكتوراه:

فضلاً عما ذكرناه مسبقاً من غياب نتائج البحث المشيرة إلى اسم مرسال ابراهيم في الجامعات، فقد وصلنا إلى الصفحة الشخصية لمرسال ابراهيم عبده في موقع الفيسبوك، ووجدنا في قسم المعلومات الشخصية [10]  له الآتي:

ph.d in N.B.E from warr.univ, u.s.a دكتوراه في تخصص N. B. E من جامعة warr أمريكا.

وعند البحث عن تخصص N. B. E لم نجد له أي نتائج، كذا حينما بحثنا عن جامعة warr لم نجد أي نتائج، وهذا الأمر بحد ذاته يكفي للبرهنة على أن هذا الرجل كاذب ودجال وصاحب دعاوى غير صحيحة.

المراجع:

Biodisc Energy http://www.biodisc-energy.com/ [1] 

[2]  الطاقة القياسية والكهرباء الساكنة http://wiki.answers.com/Q/What_is_a_scalar-energy

[3]  التلفزيون الاسترالي يكشف حقيقة سوار التوازن بالتجربة العمياء http://www.youtube.com/watch?v=FE8k9c5ij6k

[4]  عالم الماء العجيب عند ماسارو إيموتو، للبروفيسور هاريت هول http://www.redorbit.com/news/science/1144934/masaru_emotos_wonderful_world_of_water/

[5]  دجل كريستالات الماء، لعالِم الكيمياء الحيوية ستيفن لور http://www.chem1.com/CQ/clusqk.html

[6]  مقابلة مرسال ابراهيم عبده في قناة الشارقة الفضائية http://www.youtube.com/watch?v=wElZj3oYWCw

[7]  الموقع الرسمي لجمعية العلماء الاكلينيكيين http://www.assclinsci.org/acsHome.aspx

[8]  مشرفو الجمعية الأمريكية للصحة الشمولية http://ahha.org/advisors.asp

[9]  مديرو الجمعية الأمريكية للصحة الشمولية http://ahha.org/directors.asp

[10]  صفحة مرسال ابراهيم على الفيسبوك https://www.facebook.com/mersal.ibrahim/about
باحث أكاديمي
مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية