آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

واقعنا تحكيه الأقوال

أيمن القطري

أقوال الشعوب والأقدمون تحكي وقائع عاشها ناطقوها، وظروفًا وحكايا كانت سطورًا في صفحات ذكراهم. تمضي السنون، وتتبدّل الأعوام، وتتجدد الوجوه والألوان، ومع ذلك يبقى حكيمُ قولهم حيّا طريّا يحكي الكثير مما نحن فيه. وكأنّهم قالوا ما قالوه لنا ولأجلنا!

1 - «البعض يرى ظل القوس في الكوب ثعبانا»:

كثيرٌ من الحركات الإصلاحية والتجديدية التي يحتاجها زماننا في الدين أو السياسة أو المجتمع، هي في نظر البعض تضليلية أو عميلة! وسرعان ما تُوأد، وتُرجم، ويُطعن في نوايا أصحابها لضيق البصر والبصيرة. فهم يرونها ثعابين سامّة لادغة لا خير فيها. نعم! ربما يكون بعضها كذلك. ولكن ”ما هكذا يا سعد تورد الإبل“. فليس لنا أن نقذف جهدًا إصلاحيًا لمجرّد خروجه عن محيط أفهامنا وقناعاتنا!

لا بدّ لنا من أن نقرأ الجديد قراءة كاملة يقظة غير متحيّزة، كي نقبله أو نردّه بلغةٍ عاقلة، وكي نحتوي حامليه بالحكمة و«الجدل الأحسن». فالقراءة التشكيكية المتحيّزة بداعي سدّ الذرائع، أو خوف تغيير الهوية أو تبديلها، قراءة فرعونية سلطوية تذكّرنا بقول المومياء الغريق لقومه حين أتاه نبينا موسى ”إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ“.

2 - «الماء البعيد لا يطفئ الحريق»:

العراك الطائفي بين السنة والشيعة لا يزال زعيم الساحة وشيخها. فلا يكاد يومنا يخلو من تجاوزات وتعدّيات مرصودة. ويومًا بعد يوم، تتسع رقعة هذا التمادي وتنتفخ آثاره شيئًا فشيئًا! وفي المقابل، لا تزال حلول اليوم لتجاوز هذا الحال المريض بعيدة عن دائرة الأثر والفاعلية، وقد لا تتعدى لغة الشجب والاستنكار والتشكّي! وكلّ ذلك بمثابة ماء بعيد أُريدَ به إخماد نار لا يُمسّ غير دخانها.

نحن نحتاج اليوم لمشاريع عملية على الساحة لامتصاص هذا الإحتقان الطائفي الحاد. ولا سبيل لذلك غير العودة لترميم وتفعيل مشاريع الوحدة الإسلامية ذات القالب العملي والملموس الأثر. نيلُ ذلك لا يتوقف على الإجتماعات الدولية أو المؤتمرات النخبوية حتى نُطيل طرق أبواب الرجاء والانتظار لاجتماعٍ قارّي أو دولي يناقش ما إلْنا إليه. نعم نحتاج ذلك، ولكن يمكننا جميعًا كأفراد أن نصنع الكثير والمثير في هذا الميدان. فبقليلٍ من الهمّة والشجاعة في التعارف والإندكاك معًا وجنبًا إلى جنب في السوق والمساجد، والعمل والمدارس، وملاعب الرياضة، ومسارح الفن ومعارضه، نستطيع أن نبني مشاريع وحدة إسلامية ناجحة الإستثمار، وطائلة العائد علينا وعلى الأجيال التي ستستضيفها أرضنا غدًا.

3 - «أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك»:

قالها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يومًا لمنافقٍ أفرط في الثناء عليه، وكم زماننا اليوم بحاجة للقول وكذا قائله. بعض مسؤولي اليوم يأنسون برفقة أهل التزلّف والتملّق، فهم يصنعون بمديحهم إعلامًا زائفًا من إنجازات وحنكة إدارية لم تعرف الواقع يومًا. ولكم طُمّت أسماعنا بمجاملات باطلة، من قبيل شكر فلان لفلان، وتطبيل مرؤوسٍ لرئيس، وتصفيق آخر، على جهود وبطولات كاذبة.

لن تعيش مؤسساتنا وأجهزتنا الحكومية والاجتماعية والدينية بركات الإنصاف والواقعية ما دام يأنس ذووها بهكذا صنيع، يتسلل عبره الزيف ويتستّر خلفه الفساد. فمن هنا يُبنى التأريخ الزائف، ويضلّ العامّة من بني المجتمع. وحينها حتمًا يتعسّر الإصلاح أو النقد والتحسين، فلربما صدّق الكاذب كذبته!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 23 / 8 / 2014م - 2:30 م
العودة لترميم وتفعيل مشاريع الوحدة الإسلامية ..!!؟
اذا وجدت مشاريع فيا ترى ما كان أثرها في الواقع ..!!؟
الازدواجية في تقييم الأمور دائماً تعطي شخبطات مزعجة لكافة المتابعين ..!!
قد قيل أعلم ما يدور عالميا وتحرك محليا ..!! لو اسقطوا هذا المقال على واقع القطيف اليوم ما هي المعطيات والمدخلات والنتائج التي تتجمع ..!!؟
سؤال يربك حتى كاتب المقال ولذا طلب السلامة في التعميمات والخطاب الإنشائي ..!!
ليس كل ما يلمع ذهبا ..!!
2
أبو نجيب
24 / 8 / 2014م - 3:12 م
أخي المعلق أبا محمد:
هل لك أن توضح لنا سؤالك الذي وصفته بالمربك حتى لكاتب المقال!!!؟
مع الشكر