آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

عقول مسجونة!

أيمن القطري صحيفة الشرق

حينما نتفحّص أرقام الإبداع والنبوغ العربي، نجد أن العقل العربي لا يزال مسجونا في قضبان أشدّ بأسا وصلابة من الحديد! وكأننا ضللنا طريق التميّز والتألّق! نعم، هناك من نجح في الهروب من هذه القضبان، فاجتاز عسير التحديات واصلا للقمّة، ولكنّ هؤلاء الأبطال يظلون «جمع قلّة» تشدّقنا بهم حين تتويجهم ثم نسيناهم في الغابرين.

عند الحديث عن نهضةٍ إبداعية علميّة للعرب، يطول الأنين والتأوه، وتسيل الجراح بملحها. فكم وكم هي معرقلات ومعوقات اليوم التي تنتظر كلّ عازم على شقّ مثل هذا الطريق؟! بل وكيف لأمثال هؤلاء العازمين أن ينافسوا الساحات العالمية الأُخرى بأدوات عافها الزمان و«أكل عليها الدهر وشرب»!

هنا جمعٌ من الكلمات المتقاطعة، التي أظنّها سكنت مربعات أذهاننا، فألفنا لعبها وصارت بلا شك أفضل #هاشتاقات الشكاية والتقهقر الإبداعي:

اضطراب سياسي - طائفية - تزمّت في الدين - تحبيط - سخرية - تلقين للمعارف - عادات جاهلية - موروثات عقيمة - فقر - واسطة - حريات مسلوبة - إعلام هابط - جشع - ظلم - طمع - أنانية - كسل - انغلاق - تقوقع - نمطية في التفكير… إلخ.

قد يتعسّر على الناظر الربط بين هذه المفردات، فهي وكما تبدو متباينة بلا صلة تجمعها! لكنّ الجميل هنا، أنها تشير إلى مفهوم منقذ واحد، وتؤصّل إلى ضرورة واحدة لا شريك لها. إنّ جميعها يستنجد دور الشراكة للنهضة بالعقول. فمتى ما اجتمع الأب والأم والابن والمعلّم والطبيب والتاجر والحقوقي والمسؤول في طاولة منتجة واحدة، تحررت عقولنا المبدعة لتواكب التغيّر والتطوّر والتنمية. وإلا فستبقى هذه المفردات وأشباهها تسجن عقول كثيرين حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين. فهل من محرّر قبل أن تتأزّم أوطاننا بهجرة العقول؟ أو قبل انطفاء جذوات المبدعين خلف القضبان؟.