آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 8:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

الجماعات الاسلامية والحراك الشعبي

أحمد علي العلي

أفرز الحراك الشعبي في المنطقة او مايسمى بالربيع العربي إنقساما في النظرة لدى بعض المتتبعين لهذا الحراك فمنهم من نظر إليه ابتدء على أنه حراك إيجابي استطاع من خلاله الشعب تنحية بعض من تحكم في مقدراتهم لمدة طويلة واستطاع ايضا من خلاله أن يقرر جزء من مصيره وأن يأخذ نفسا عميقا بعد أن كانت عدد أنفاسه معددودة في كل يوم يستيقظ فيه كي يرى نفسه متساويا مع بقية الشعوب في العالم بعد ان كان يائسا من مستقبل مجهول كان ينتظره وكله أمل ان يرى في يوم من الأيام دستورا يشارك في صياغته تقرره حكومة ديمقراطية تمثل تمثيلا حقيقيا تفرزها انتخابات حرة نزيهة تحقق جزء ولو قليل من طموحاته المسلوبة التي كان يحلم بها طيلة عقود مضت من التهميش والركون غير المبرر الذي كان يمارس بحقه. ومن جهة أخرى هناك من يقول ان هذا الحراك أنتج فوضى فى معظم البلدان التي جرت فيه تلك التحركات مما جعل بعض القائلين بهذا أن يترحم على تلك الايام «يعني قبل سقوط بعض الأنظمة الحاكمة» التي ساد فيها الأمن وأن بشكل نسبي بالمقارنة مع مايجري حاليا من كسر للقاونين وانعدام للأمن في معظم المناطق وانتهاك الحقوق وبروز بعض المناوشات الطائفية والقبلية وسيادة شريعة الفوضى مما لايتناسب ورغبة الشعب «فقط اخيرا مايقارب اكثر من 100 مصاب و73 قتيل متوزعين بين العسكر والمشجعين في احداث مباراة كرة القدم في بور سعيد المصرية». وهناك فئة ثالثة اسميها الفئة المنتظرة ومضمون ما تقوله: لماذا التسرع في الحكم على هذا الحراك توقفوا لبعض الوقت الى الان لم تكتمل الصورة ولم يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من بزوغ فجر الحرية؟؟ انتظروا قليلا أليس الثورة الفرنسية أخذت وقتا ليس بقليل؟؟ «ابتدأت الثورة عام 1789 وانتهت تقريباً عام 1799» حتى تمكنت من النهوض والوقوف على ارض صلبة ثابتة؟؟. أليس النهوض بهذه الامة بعد عقود من الأستبداد بجميع أشاكله وأنواعه يحتاج الى وقت طويل؟؟ وإلا كيف نتمكن من تصحيح تلك التركة المتراكمة من صنوف الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة وتقويم إعوجاجه؟

في ظل هذا الواقع جرت انخابات مثلا في مصر وتونس والمغرب وقد تمكنت الجماعات الاسلامية من السيطرة على معظم مقاعد البرلمان في البلدين حيث تمكن حزب العدالة والتنمية المنبثق عن حركة الاخوان من النيل ب 235 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان المصري الـ 498 أي ما نسبته 47، 18% من عدد الأعضاء المنتخبين وقد تمكنت القائمة المدعومة من قبل السلفيين من الفوز بنسبة 24% من مقاعد البرلمان أي مايقارب ثلثي البرلمان لو جمعنا الأثنين معا. وكذلك تونس فقد تمكن حزب حركة النهضة من اكتساح البرلمان بنسبة 89 مقعدا في المجلس التأسيسي من أصل218 مقعدا. وفي المغرب فقد ترأس مجلس الوزراء المغربي شخصية إسلامية بعد انتخابات واصلاحات قام بها عاهل المغرب. اذا في الدول السابقة الذكر أعلاه فقد تمكنت الجماعات الأسلامية من اكتساح القوى الاخرى في جميع المجالس النيابية بعد ان نالت ثقة الناخبين. هذا كله يراكم المسؤلية اكثر فأكثر على عاتق الجماعات الاسلامية بعد أن صارت لأول مرة أمام جبال من مسؤوليات واختبارات السلطة الوعرة والمتفرعة فما بالك وهي تتولاها بفعلِ وباسمِ تلبية مطالب، انتفاضات شعبية فالمهمة أصعب بكثير وعلى هذه الجماعات أن تدرك أنها أمام تحديات كبرى منها ما هو تحدي داخلي سيما بعد أن نالت ثقة طبقة كبيرة من المجتمع «لاسباب عدة ليست بصدد ذكرها» متمنية أن لا يخيب أملها فيها. ومنها ماهو تحدي خارجي وهو في غاية الأهمية لأنه متصل بالعلاقات المعقدة مع الدول الأخرى لا سيما الغربية منها واضعتا نصب عينيها تجربة فوز حماس في اتخابات عام 2006.

سأقف عند هذه النقطة بشىء من النقاش

1 - فقد أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند في وقت سابق أن الأخوان المسلمين أعطوا واشنطن ضمانات بإحترام معاهدة كامب ديفيد وأن الإدارة الامريكية ستواصل السعي للحصول على ضمانات أخرى مستقبلا وثمة من يقول أن هناك محادثات سرية جرت وتجري بين الادارة الامريكية وجماعة الإخوان المسلمين، حيث قالت فيكتوريا نولاند، إنّ اللقاءات مستمرة بين الأمريكيين والإخوان.

2 - في القاهرة شهر سبتمبر الماضي نأت جماعة الأخوان المسلمين بنفسها من الاعتصام أمام السفارة الإسرائيلية.

3 - وفي وقت سابق اعلن المتحدث الإعلامي باسم حزب النور السلفي المصري في مقابلة مع صحيفة اليوم السابع المصرية يسري حماد استعداد حزبه لدراسة البدء بحوار مع خارجية الكيانِ الاسرائيلي. كما اعرب حماد في أن قيادة الحزب مستعدة لدراسة أيِ طلب من هذا النوع كما اشار الى أن حزبه ليس بصدد إلغاء اتفاقية كامب ديفيد وقال حماد نحن لا نعارض الاتفاقية. وفي معرض رده على سؤال عن امكانية قدوم الاسرائيليين لمصر للسياحة اوضح حماد ان اي سائح يأتي الى مصر فسيكون مرحبا به.

4 - كذلك وفي تصريح ملفت أدلى به راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الاسلامي هو ورئيس الوزراء المغربي عبد الإله بن كيران لمندوب الإذاعة الإسرائيلية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن «على الفلسطينيين أن يقرروا بأنفسهم شأن طبيعة علاقاتهم مع إسرائيل مما استدعى القيادي في حركة «حماس» محمود الزهار التعليق بالقول «نحن ضد هذا الموضوع ولا نشجعهم وننصحهم ان لا يستمروا بهذه السياسة

«إذاعة «صوت إسرائيل» على موقعها الالكتروني الناطق بالعربية»

هنا أسجل عدة نقاط:

لماذا يجب النظر في اتفاقية كامب ديفيد بشيء من الأحترام والتحدث عنها بلغة ناعمة وكأنها حمل وديع بعد ان كانت رجسا من عمل الشيطان تأمرون الناس بعدم الإقتراب منه؟؟ هل هو حب السلطة؟؟

وهل فلسطين أصبحت في الدرجة العاشرة من اهتماماتكم بعد ان كانت من أقدس المقدسات كما تزعمون في أبجدياتكم ويجب على كل الأمة النضال من أجل تحريرها من مغتصبها أم هو حب السلطة؟؟

اين قضايا الأمة التي كنتم في وقت من الأوقات تتحدثون عنها وكأنكم حراسها ومن دونكم لاتوجد أي قضايا تمس كيان هذه الأمة ام هو حب السطة جعلكم تبلعون ألسنتكم؟؟

ربما هذه من أحد سلبيات هذا الحراك العربي بحيث أن لا احد من هؤلاء الجماعت الأسلامية يتحدث عن فلسطين كقضية قومية عربية هل أعماهم حب السلطة؟؟.

أقول بأن الكثير مما تقولونه ليس صحيحًا في السياسة. إذًا أين المشكلة؟! قولوها صراحة إنكم برغماتيون انتهازيون، تقصدون المصلحة متساوون مع غيركم لا فرق في ذلك مع غيركم.

ختاما:

أتذكر قولاً لونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق عندما قال «رأيتُ وأنا أسيرُ في إحدى المقابر ضريحًا كُتِبَ على شاهِده: هنا يرقد الزعيم السياسي والرجل الصادق، فتعجَّبت كيف يُدفن الاثنان في قبرٍ واحد»

وأنا أيضا أتعجب كيف يدفن الأثنان معا فهل انت متعجبا ايضا؟؟