آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 5:58 ص

هل ننقم على جهلنا؟

يسرى الزاير

بعد اتضاح صورة وجودنا الممزق ووجهنا المشوه، شتاتنا وجهلنا وتسيد الفساد فينا، هل أتى الوقت الذي ننقم فيه على جهلنا ونعيد حساباتنا؟

الحق أبداً لا يفوته الوقت، فقط يحتاج لصوت مُطالب جهور لا يخشى في الحق لومة لائم ولا ضربة مستبد ظالم.

لكن حصل منذ أمد بأن غاب صوت الحق منذ كفر التكفيريون المسلمين، منذ جعلوا لخلق الله أذناب وخُلقهم سحر ومعسول كلام يخفون وراءه غير ما يظهرون.

بعد أن وجد أبواق القوم مكانة ومقام، شهرة ومنصات وفضائيات ومال، مقابل قذف المؤمنين وبث زعاف الفتنة وشق صفوف المسلمين.

لم نصل لما نحن عليه صدفة ولم نمسي نتابع مشاهد الذبح والتقطيع والتجزير رؤوس وأشلاء ودماء ونحن نأكل على موائدنا متبلدين صدفة، بل حضرنا لكل هذا فرغنا من إنسانيتنا، مسخت أرواحنا حتى أصبحنا مجرد كائنات بشرية خاوية.

ساد الجهل وتقهقر العقل حتى جنح مركب الأمة بجميع مذاهبه وأطيافه، الفتنة المذهبية كانت الطعم الذي تهافت عليه معظم المسلمين من كل الأعراق.

قال تعالى في كتابه الكريم:

«يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير» صدق الله العظيم. «الحجرات 13»

وقال عليه أفضل الصلاة والسلام:

«لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى».

كنا مسلمين، أصبحنا مسلمين عنصرين نفينا التقوى من إيماننا، فرضت العنصرية علينا فرض، زرعتنا في خانات ولكل خانة رتب ودرجات، بغض وأحقاد.

لو بحثنا عن الأرضية التي قامت عليها هذه المعضلة الإنسانية لوجدناها متمثلة في «التمييز» المذهبي ثم المناطقي يليه الكثير من التجاوزات وصولاً لحلقة الفساد التي تضخمت لدرجة الانفجار.

انحدرنا منذ رضينا جور المنتفعين والمتملقين والفاسدين... بعد التعدي على شرع الله في معظم أمور الحياة مثل أن أصبحت الرشوة دهن سير ومحاربة الناس في أرزاقهم بما يسمى واسطة وو... إلى ما لا نهاية.

كل ما تقدم والخافي أعظم أسقطنا في هوة واحدة يتصارع فيها الجميع صراع من اجل نحن هنا والبقاء لنا كأننا في غابة.

ناقوس الخطر يدوي فهل نستيقظ؟

هل نعود لجادة الصواب لوطن واحد ومستقبل أمن مغربل من جنون العنف والجهل والممسوخين.

يجب أن يذهب الخير للخيرين من المواطنين وأن يعود كل جاهل وفاسد إلى جحره مواطن كان أو وافد. نحتاج فعليا إلى برامج إصلاح وإدارة لاستئصال الفساد وتطهير بؤر العفن وتفعيل القرارات والاجراءت المنصوص عليها في كافة مؤسسات الدولة.