آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

ولماذا الأبواب أصلا!

نسيمة السادة *

تقدم طفل ذو العشرة سنوات لإدارة المدرسة بعدما طفح به الكيل من تنمر زميله الذي كان لا يتوانى في تخريب أدواته واهتضام حقه، والتعرض له بالكلام البذيء، لكنه أصيب بخيبة أمل حينما تجاهل سمو صاحب المدرسة الشكوى للعلاقة التي تربطه بوالد المعتدي، هذه الخيبة كانت كفيلة بتحويل الطفل المعتدى عليه من طفل بريء لأسد ضاري يكيل للمعتدي ضربا بالركل وبالعصا وأمام كل الطلاب وبروح حنقه وعنف مفرط.

حينما تسد في وجه الانسان السبل لاسترداد حقه او تحسين وضعه او مطالبه بشكل عام فانه سيسعى الى ايجاد طرق لإيفائها، وعندما تغلق منافذ ساحات الحوار والنقاش الحر المتبادل فانه يتحول لقنبلة موقوتة تتحرك وتنفس من كبتها بحسب ما تضبطها من اخلاقيات وضغوط مترقبة الفرصة للانفجار، وعندما لا يجد البريء طريقا لحقوقه يتحول الى سبع ضاري لتحصيله.

ولقد وعت الدولة الحديثة «المدنية» بخبرتها علي مر العصور وبعد صراعات دموية وثورات ان فتح الابواب والنقاشات ومشاركة الناس السياسية والاجتماعية، كفيل بتخطي هذه المشكلة وتجاوزها، بل الأكثر من ذلك حينما أدركت بأهمية اشراك المواطن بالتنفيذ والمراقبة.

وبنظرة خاطفة على مجريات حياتنا اليومية فأننا نرى أن كلمة شكوى وأخواتها أمثال «استفسار، طلب، برقية، خطاب، معاملة، استرحام، مناشدة» لها حضورها القوي والمتكرر في حياة المواطن وحتى ابسط المطالب والهموم وايسرها، واذا ما وجد المواطن انها تؤتي أكلها وتؤدي دورها لن يضطر الى استخدام وسائل يعتقدها انجع للتعبير والتنفيس وتحصيل المطالب.

ولعمري باتت قاعدة طرق الأبواب هي القاعدة الأكثر رواجا في محيطنا اليوم. فالمواطن يقف على الابواب يطرقها عشرات المرات متصببا عرقا مطأطأ رأسه وبدلا من سماع صوته «المتجاهل منذ زمن» إذا به يفاجأ باتهامه بالإزعاج والتخريب. حتى صار «صاحبنا المسكين وهو المواطن» أشبه بكرة تتقاذفها أيدي الجهات الرسمية في كل مرة لتدفعه للذهاب والاياب دونما حل للوصول الى غايته ومطلبه وحقه، فيضطر للقفز لأعلى الهرم ولأكبر مسؤول يعيد طرق الابواب عله يجد ضالته.

لا فرق فيمن يطالب بإخلاء طبي أو حافلة للنقل او قيادة لسيارة تملكها او رفع منع للسفر فلا يوجد لدينا الا طرق الابواب التي لطالما سمعنا أنها مفتوحة وننتظر ان نراها كذلك.

فرجعنا للوراء سنينا لنتخطى حواجز الابواب بتقبيل الأنوف والوقوف بالطوابير والمعاريض تسبقها قصائد المدح لنستجدي حق أو نثير قبلية ونحفزها ونشحد همتها فهي اللغة التي مازال المجتمع يعرفها حتى بعد مئة عام من بناء الدولة المدنية وتوحيد القبائل التي لم تتوحد لا زالت القبيلة مصدر قوة لتحصيل حق ومساندة صاحبه او أحيانا مصدر ضعف فتتبرى من صاحبه تتخلي عنه وكل بحسب أهوائه!

أظن أنه آن الأوان، لتفعيل السياسات والاجراءات وتفويض السلطات لخلق فضاء حر وفرض رقابة مستمرة طبيعية من المواطن الى مؤسسات الدولة، والعمل بتظافر الجهود على إرساء قاعدة «الضعيف عندي قوي حتى اريح له حقه» والتي هي وحدها من شانها إعطاء المواطن الاولوية في سماع شكواه ومعالجتها وشعور القوي بضعفه لان الحق سيؤخذ منه، وحتى نحقق حلمنا سنظل نتساءل أما زلنا نحتاج الى أبواب «مغلقة كانت أو مفتوحة» بين المواطن وحقه؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
صدّيقة محمد
[ صفوى ]: 11 / 9 / 2014م - 10:27 م
جزء من مشكلتنا هو نحن!

كوننا الفنا تقبيل الجزم ولعق الاعتاب للحصول على ابسط اولوياتنا.. فحتى لو ذابت بعض هذه الابواب .. لازلنا نستبقها بالمعاريض وقصائد الغزل والاكراميات الخاصة..

ولم يعد لدينا القدرة على مغادرة منطقة الراحة لنتحمل الاذى ونصطبر في سبيل تدعيم حقنا وحق الاجيال اللاحقة دون بوس او غزل..!!

نحن نورث هذه الاستكانة دون ان نعي ان الامم التي حطمت الابواب.. حطمتها على جبال من الارادة والصبر والسعي الحثيث..

مقال رائع..