آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

الحب في ماليزيا والبرتغال

أيمن القطري

في عام 2012، خضع 114 رجل و131 امرأة في ماليزيا لنشاطٍ إحصائي في سبيل اكتشاف الحب الزوجي وأسراره. معظمهم كانوا مقبلين على الزواج وبأعمار كان متوسطها 25 سنة. المشاركون الذين جاؤوا من كلّ حدبٍ ماليزي وصوب، وبمختلف المؤهلات العلمية والمسؤوليات العملية، صبّوا دلوهم على مجموعة من الحقائق في هذا الميدان. بحسب الدراسة، كانت أكثر أسباب الرغبة في الزواج نسبةً هي: العمل بأمر الدين - الرغبة الشخصية - وأخيرا الوقوع في الحب. أما عن أقلها نسبةً فكان تأثير الأهل والأصدقاء. الجميل في هذه الدراسة أنها أخذت معنى الحب في عين الاعتبار لتستخلص الآتي:

- أكثر المفردات اختلاطا بمعنى الحب كانت: رحمة الله سبحانه - التأثير - الاحترام المتبادل - العيش المشترك - الحنان - المسؤولية - الحكمة والتعقّل.

- أما أقلها اختلاطا بمعنى الحب فكانت: الخيال - المشاعر الجياشة - الهيام - المتعة - الإغراء - التفكير المفرط بالشريك.

قام الباحثون بقرن نتائج الدراسة وتحليلها مع نظرية مثلث الحب ل «روبرت سترنبرغ». فوجدوا أن أعمدة الحب الثلاثة التي هندسها سترنبرغ شاملة لكل ما استخلصته الدراسة! إذ لا يزال مثلث الألفة والشغف والالتزام حاضنا لكل النتائج، ولكن بأغلبية ملحوظة للألفة والالتزام على الشغف لدى هؤلاء الماليزيين.

في بقعةٍ أخرى من أرضنا الجميلة، وفي نفس العام، خضع 119 امرأة و162 رجل من البرتغال لتحليل إحصائي عن مشاعر الحب وواقع الحياة. الجميع كانوا ممن قد صرّحوا بأنهم يعيشون الرومانسية مع شركائهم في آنهم. خلاصة الدراسة كانت:

- أنّ الدين وحضور مناسباته له أثر كبير في زيادة الشعور بالحب والانسجام. إذ كان ذلك جليا على مرتادي الكنيسة والذين كانت نسبتهم حوالي «18٪» من عدد المشاركين.

- أنّ الأشخاص ذوي التأثير الإيجابي على شركائهم، يتمتعون بنسب حبّ عالية. فأصحاب التغيير وصنّاعه، وإنْ كان على مستوياتٍ بسيطة من شخصية الآخر كانوا ينعمون بعلاقة حب حميمية.

- الشفافية والصدق في التعامل له دور كبير في إضفاء عبق الحب بين الرومانسيين.

- عقبات الحب بين الشريكين من شأنه أن يدهور العلاقة، فيولّد حالات الاكتئاب والضغوط والتأزم وبالتالي يؤثر ذلك على المستوى الإنتاجي للفرد.

هنا أقول: الحب هو الحب! في الصين أو المريخ، وفي الهند أو السند! عالمنا الصغير هذا لا يقبل أكثر من لغةٍ للحب والوجدان! أمثال هذه الجهود التحليلية والدراسات لا بد لها من أن تؤرشف في ميادين عملنا الاجتماعي، ومن ثمّ تُترجم بما يلائم ظروفنا وأحوالنا. كم مجتمعنا بحاجة لرفض كل زواج أو طلاق متهور! فعليٌّ في قصار حكمه البليغات يقول: «في التجارب علم مستحدث» وفي موطنٍ آخر يقول : «أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله».

نقل أمثال هذه التجارب والدراسات إلى حقول التنشئة والتوعية بما يناسب، سيخدمنا كثيرا في صناعة زيجات ناجحة، وبالتالي أسر سعيدة منتجة. نحن هنا «شعوبا وقبائل» من أجل أن نتعارف، وأن نتبادل، وأن نتشارك كل ما في جعبتنا من هموم أو حلول وتطلعات. لكم في ذلك من تسريع لعجلة التحسين والرشد؟!

المصادر:

- Asian Social Science، Vol 8 «2012»

- An International Journal on Personal Relationships، Vol 6 «2012»
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
سيد هادي
[ سيهات ]: 11 / 9 / 2014م - 10:46 م
جميل جدا قلمك.
2
أبو محمد
[ القطيف ]: 12 / 9 / 2014م - 8:39 ص
في القطيف ما فيها هذا النوع من الدراسات الميدانية والحديثة ..!!
حتى نجمع ونقارن ما عندهم بما عندنا ... معظم الموجود هو نوع حدس أو إسقاطات أو تعميمات ..!!
على المتخصص في المجالات الاجتماعية والإحصائية عبء ثقيل لنقل القطيف إلى مجتمع واعي بما فيه حقيقة لا توقعات ..
3
وداد
[ القطيف ]: 12 / 9 / 2014م - 4:57 م
إلى الأخ أبو محمد

اسمح لي بس كلامك مو صحيح.... المقال فيه حوايج يمكن توظيفها خصوصا ان حصيلته عامة.... زي ان بناتنا واولادنا يروحوا الحسينيات والنشاطات الدينية.... يفهموا ان الحب مو يالضرورة يكون بالشكل والجسد فقط!!!!!

شكرا أيمن على القلم الجميل