آخر تحديث: 17 / 9 / 2020م - 10:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

أمير وقضايا المواطنين

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

سررتُ كثيراً بخبر العفو الملكي الأسبوع الماضي عن السجين هادي آل مطيف من أهالي نجران، الذي بقي في السجن منذ بداية عام 1994؛ أي لمدة 18 عاماً، وذلك على أثر اتهامه بالإساءة للرسول «صلى الله عليه وسلم».

وقد أوردت العديد من المؤسسات الحقوقية الدولية قضية هذا المواطن، مطالبة بإعادة النظر فيها.

ونتطلع كمواطنين لمعالجة مختلف القضايا المشابهة في وطننا.

اللافت في هذا الأمر هو الموقف الشجاع والحكيم للأمير مشعل بن عبدالله، أمير منطقة نجران، الذي تبنى معالجة هذه القضية ومتابعتها، وعبّر عن فرحته لحلها، مبادراً أيضاً بالاتصال بشخصيات نجران ووجهائها وشيوخ قبائلها، حيث نقل عن سموه قوله «أنا أحب وأعشق أهالي نجران، فهم وطنيون صادقون مخلصون».

أمير نجران استطاع أن يحدث تحولاً إيجابياً في العلاقة بين المواطنين منذ قدومه للمنطقة، وإزالة بؤر التوتر التي كانت قائمة منذ أحداث 2000 هناك، وأوجد أجواء من التفاهم والانسجام بين مكونات المجتمع المختلفة، انعكست بصورة إيجابية على الوضع العام في المنطقة.

كما نال احترام الأهالي وتقديرهم له ولدوره الإيجابي الفعّال، وذلك من خلال زياراته المتكررة لرموزهم الدينية، وتعامله مع الجميع بشكل متساوٍ، واستماعه لقضاياهم وشكاواهم.

يحدث أحياناً أن يقوم بعض المسؤولين بإساءة استخدام سلطاتهم، وتوجيهها لخدمة قناعاتهم وتوجهاتهم الخاصة، ضاربين بعين الاعتبار ثقافة المجتمع الذي يعملون فيه، وتركيبته الاجتماعية وخصوصياته، وبالتالي يثيرون العديد من الأزمات المتلاحقة، التي تنتج شحناء وتوترات مستمرة. ويؤثر ذلك سلباً بطبيعة الحال على العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

لاشك أن كل منطقة من مناطق المملكة لها خصوصيتها الثقافية، وتركيبتها الاجتماعية المختلفة، وإذا لم يراعِ المسؤول هذه الخصوصيات فإنه قد يوقع المواطنين في العديد من المشكلات الناتجة عن سوء تقدير، أو عن موقف تصعب معالجته لاحقاً.

إن دور الإدارة المحلية في كل منطقة حيوي ومهم جداً، وأقرب لمعالجة المشكلات الناتجة فيها، بما لا يستوجب في كثير من الأحيان نقل ملفات بعض القضايا إلى الجهات العليا، فيما لو تم التعاطي معها بصورة ناجحة محلياً.

وهذا أيضاً يسهل على المواطنين ويعزز الثقة بإداراتهم المحلية وإمكاناتها.

هذا الأنموذج المتميز في التجربة التي أشرنا إليها من الفهم الجيد لطبيعة المجتمع، ومن المبادرات المتواصلة لمعالجة المشكلات القائمة، وتبنيها لدى كبار المسؤولين في الدولة، ومن التواصل المستمر مع القوى والفعاليات الاجتماعية بكل ود وتقدير، يمكن أن يكون مثالاً شاخصاً في الإدارة المؤسسية الناجحة.