آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 3:54 م

لا تكن رقما!!

بتول آل شبر

تغزل لنا الذكريات حكاية «الفتي سام وحبة البازلاء» فكيف كانت براءة الطفولة تزيدنا إيمانا بالسحر والأساطير، أذكر تماما وقع تلك القصة علي مخيلتي وكيف تأثرت بها كما كنا جميعا صدقناها، ماضينا كان مليئا بالقصص والخرافات ما قبل النوم، حتي أنني في الابتدائية وحين طلب منا زرع الشعير أو البقول في ندف القطن لدرس العلوم، زرعت بازلاء علي أمل أن تكون عملاقة كما غصن سام،

المعنى من حديثي عنها اليوم هو عبرة خفية تستشفها فطانة الأطفال آنذاك، فلو أمعن أحدنا النظر لوجدها تعبر عن شخصيات من واقعنا الحي، ففي استنارة سام وطريقة جلبه لمصدر رزق وقوت أمه، نجد كسر قواعد الروتين وبناء سلالم التجديد، «بدلا من بيع البقرة يوما.. شراء دجاجة تبيض الذهب أبد الدهر»، فتغيير الحياة المستهلكة والأفكار المغلفة يثمر شجرة بازلاء من النجاح والتميز والإنتاج،

لا تكن رقما!! هل تعلم أن في آخر إحصاء لعدد سكان العالم في عام 2014 كان مجموع البشرية أكثر من 7 مليارات روح وبدن، وثلث عددهم من مرحلة الشباب ما بين الأعمار 15 إلي 24 ربيعا من العمر، وذلك حسب تقارير منظمة USCB؟؟

سواء أكنت من هذا الثلث المغمور بطاقة الهيروشيما وقوة التسونامي، أم كنت من الثلثين الآخرين علي هذه الأرض، هل سألت نفسك ساعة زمان: لماذا تأكل كل يوم؟ لماذا تشرب كل نهار؟ لماذا تتنفس كل دقيقة؟ لماذا تعيش كل لحظة؟ سيجيب البعض لعبادة الرب، لكنما ننسى الآية التي هبطت من العلي تقول: «لتعمروها».

لا تكن رقما ما بين الإحصائيات بلا معنى، لا تكن رمزا يحفظ في المدونات والسجلات كأي حبر على ورق، لا تكن نموذجا منسوخا مكررا. نولد فنكبر فنتعلم بالمدارس فندخل الجامعة فنتوظف فنتزوج فننجب أطفالا فنربي فنسن فنمرض فنموت، من منا حاك قطعة أجدد؟ وكم منا صاغ حكاية أخرى؟ وهل منا من رسم لوحة أجمل؟

لا تكن رقما!! بل كن معادلة يصعب حل أطرافها، كن هدفا يسمو وطموحا يرتقي، شمعة تضيء أملا، وسراج يشع فخرا، كن شفرة محبوكة لا يماثلها أي رقم، فإن العظماء وحدهم من يصنعون هذا الكون، والمستبدين المتمردين علي النمطية والتبعية هم الذين بنوا ما نحن فيه من حضارة.

لا تكن رقما!! ماذا تنتظر قم وانفض الغبار عن عاتقك، وابحث عن حقيقة كينونتك وسر وجودك، انهض فالمجرة ها هنا تحيي لأجلك، لا تكن رقما بل كتاب زاخرا بالأرقام والفعالية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
ماهر آل شبر
[ صفوي ]: 16 / 9 / 2014م - 8:03 م
كلام جميل يا بنتي ، ولكن عندي هنا ملاحظة بسيطة وهي عدم وجود آية أو كلمه في القرآن ( لتعمروها ) مطلقا ، والصحيح في سورة هود : {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ..}
2
بتول آل شبر
[ صفوي ]: 17 / 9 / 2014م - 6:48 ص
هي ليست آية ، ولم أضع آية .. لو أنها آية لوضعها بين قوسين ، هذة شرطتين ، ولم أذكر قال الله تعالى ، بل معنى الجملة لغويا كما في تعابير جميع الكتاب أن الآيات " تدل " و "يستفاد منها" علي عمارة وبنيان الأرض 