آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

نقاط على حرف الثامنة!

أيمن القطري
اقرأ أيضاً

هكذا بدا لي برنامج الثامنة ليلة البارحة، متخبّطا كعنواني! يزيد بلل الطين، ويحجّر العجين، وينقّط الأرقام، ويطرح الحروف! استبشر الجميع بمواساة الإعلام السريعة ومناقشته لحدث شهداء «الدالوة» الكرام، ولكن وللأسف لا أظن أنْ قد تمّت هذه المواساة الإعلامية بما يرجوه الشارع السعودي بجميع مكوناته! ولا أظن أنْ قد تم الخروج برسالة الشهداء الكرام وذويهم!

حينما يتناول الإعلام حدثا حسّاسا ذا أبعاد مصيرية على أبناء المجتمع الواحد، تتوالى الأمنيات وتتطلّع الأفئدة للخروج بكلمة حق وإنصاف تسود الجو المحتقن. وحينما يُستضاف أحد أبناء المجتمع على هكذا طاولة حوار ساخنة، يتطلّع الجميع لأن يكون هذا الرجل صدى لصوتهم وناقلا لهمّهم ورسالتهم! وإلا فإنّ دقائق الحوار لا تعدو أن تكون مجرّد سوالف ودردشة شخصية.

لستُ أدري إنْ كنّا كسعوديين قد خرجنا من حوار الثامنة الذي كان عن #جريمة_الأحساء بكلمة حق مرجوّة، ورسالة منصفة صريحة! فقد كنّا جميعاً نترقّب إدانة جماعية من الضيوف تقر وبكل صراحة ب «شهادة» هؤلاء الجمع من «المسلمين» الأبرياء. كنّا جميعا نترقّب أن يستعر الحوار وتعلو أصوات الضيوف بأسرهم ناقلةً ضجيج المجتمع «شيعة وسنة» بطلب تجريم كل أشكال الطائفية سنية كانت أو شيعية. كنّا نتطلّع جميعا لمطالبة جادة بنبذ الموروث الطائفي لدى الفريقين وتمزيقه وضربه بعرض الحائط. وما كان بالحسبان مطلقا أنْ تنزوي لغة الحوار في ختامها لتعليل التجاوزات الداعشية التي طالت الشيعة والسنة والصابئة والإيزيديين والمسيحين وغيرهم «عدا اليهود» بقنوات إعلام طائفية يرفضها الجميع بلا استثناء!

هذا الميلان عن المنطق والحقيقة، يقود إلى تسطيح القضية وتعتيم أصلها بما يزيد الجرح اتساعا! وكأنّ أفعال الدواعش ما هي إلا ردّات فعل وانفعالات فقط. فبإغلاق القنوات الشيعية المتطرّفة، والمرفوضة من الشيعة أنفسهم قبل السنة سيزول الخطر عليهم! ربّما هنا قد نسينا أو تناسينا تلك الكتب الجمّة التي تحمل في بطونها شتّى لغات التكفير وفتاويه. وتلك الجذور الفكرية التي يستقي منها هؤلاء المجرمون الإذن بالقتل والإرهاب والتفجير! ولكنّنا ولكي نكون منصفين، علينا أن نجتهد باحثين عن تردّد قنوات الإيزيديين المتطرفة والتي كانت سببا لقتلهم وذبحهم.

الدرس هنا، أننا بحاجة لأن ننهض بإعلام منصف وشفاف يدين، ويعترف، ويطالب بكل صراحة وجرأة وإنصاف دون أن ينحاز لتغييب الحقيقة. نحن بحاجة لأن نصنع كفاءات حوارية تتحدث باسم المجتمع وتنقل صداه ورسالته بكل طلاقة وصدق ووطنية. كل ذلك من أجل الحفاظ على هذا التناغم الأخوي الأنيق بين أطياف وطننا الحبيب ومكوناته. وأخيرا؛ شكرا للدكتور توفيق السيف، والذي بنظري حكى في «دقيقة» ما لم يتمكّن الضيوف الكرام من قوله منذ بداية «برنامج الثامنة» وحتى «نشرة التاسعة»! الرحمة لشهداء الحسينية الأبرياء، وللشهداء من رجال الأمن الأوفياء.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
حسين
[ سنابس ]: 5 / 11 / 2014م - 4:37 م
شكرا لقلمك الجميل
2
ام احمد
[ العواميه ]: 6 / 11 / 2014م - 6:13 ص
كلام جميل هذا ماتوقعناه من طرح الموضوع ولكن من بدايه الحلقه والتعريف بالضيوف لم نستبشر خير