آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 7:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

افق الشمس

إلا وحدتنا الوطنية

هيا عبد العزيز المنيع صحيفة الرياض
اقرأ أيضاً

العزاء لكل سعودي فقد ابنه أو أخاه أو والده في الحادث الإرهابي في الدالوة في منطقة الأحساء العزاء لكل سعودي في أبنائنا وإخوتنا ممن اغتالتهم يد الإرهاب.. العزاء لنا ولهم على حد سواء... فمنطقة الأحساء بعبق طيبة أهلها وعفويتهم وأريحيتهم تمثل أنموذج التعايش والتسامح بين أبناء الوطن دون اكتراث لطائفية أو نزاع اجتماعي.. أسوار تعانق أسواراً ليكون الجار أخاً لجاره دون أن يتوقف عند انتمائه المذهبي..، لا يقف الرجل كثيراً أمام مذهبية جاره ولا تهتم السيدة بمذهبية جارتها.. الحب والتسامح يغلفان كل أشكال التفاعل الاجتماعي.. في هذه المنطقه المسالم أهلها.

يد الشر، يد الإرهاب اغتالت الأبرياء محاولة منها لاغتيال لحمة الوطن، أرادت تمزيق السلم الاجتماعي بزرع الفتنة في أكثر منطقة سعودية علمتنا التسامح والتعايش الفطري.. الموقف يمثل بكل قسوته التطرف الفكري والسعي لزراعة الفتنة الطائفية.. اختاروا الأحساء لنثر بذور الفتنة في جسد الوطن فكان رد الفعل عالي الإيجابية حيث كانت لغة العقل هي الأعلى..، تضامنت الرياض مع المصاب وبكت بريدة مع أسر الشهداء وأعلنت مكة أنها للأحساء قبلة وسنداً.. وأصرت تبوك وجازان على أن تكونا جزءاً من الأسرة الحساوية.. تصدى المجتمع بوعيه لهذه الشرذمة بقوه تستحق الحمد والشكر.

ولكن يبقى السؤال الأهم، هذا الوجه القبيح للتشرذم الطائفي.. هذا الوجه الغريب علينا متى وكيف نشأ..؟؟ من أين أتى..؟؟ كيف اخترق أجمل مساحات التعايش ليزرع خنجر الفتنة في خاصرة المجتمع..؟؟ لننظر إلى بعض القنوات الفضائية وكيف تعمّق فكر التطرف وتكرّس التصنيف الطائفي..؟؟ لننظر إلى بعض مكتباتنا التجارية وكيف تبيع وتسوّق الكتب التي أيضاً تكرّس الفكر المتشدد والعداء الطائفي..، في بعض مدارسنا للأسف يخلق بعض المعلمين والمعلمات حالة أخرى من العداء الطائفي من الطرفين..، شبكات التواصل الاجتماعي تعالت فيها أصوات معروفة بنبرة التصنيف الطائفي وتعزيز ثقافة الكراهية بين أبناء الوطن الواحد..؟؟

تنوعت أشكال التطرف والتشدد الفكري وبقي الحقد والرغبة في تفكيك وحدتنا هما الهدف المشترك بينهم..، للأسف تأخر الكثير من المسؤولين في مواجهة هذا الخطاب المتشدد وقطع جذوره من أصولها قبل أن تطول وتطول.. هل كنا نحتاج أن يسقط الشهداء لتقوم وزارة الإعلام بإقفال قنوات الشر والفتنة ممن تزرع الفتنة في أرضنا باسم الدين..؟؟ هل كنا في حاجة لقتل هؤلاء الأطفال الأبرياء لنغلق مصادر الفتنة الهابطة من سماء الشر..؟؟ هل نحتاج لضحايا أخرى لنحجب كتاباً يلعن ويشكك في طائفة وأخرى ويكفّر طائفة وأخرى ويتم بيعه في مكاتبنا وربما سهواً تم اقتناؤه في مكتبات جامعاتنا.

مازال بيننا عقلاء من علمائنا هنا وهناك من هذه الطائفة وتلك الطائفة من هذه المدينة وتلك.. مازال بيننا من يرتكز على وحدتنا الوطنية في كل مواقفه اتفاقاً واختلافاً.. هؤلاء ومعهم كل مواطن شريف كل مواطن واع شكلوا الحجر القوي الذي تحطمت عليه محاولة اختراق وحدتنا وتشويه جمال التعايش في منطقة اعتادت أن يستيقظ أهلها على صوت مؤذن واحد وأداء صلاتهم في مسجد واحد..، المؤسسة الأمنية كعادتها انتصرت عليهم وبسرعة فاقت توقعاتهم بل وتوقعات أكثر الناس تفاؤلاً في وقت قياسي اقتنصت رؤوس التنفيذ..، ولكن بقي الأخطر، بقيت مصادر الفكر المتشدد حماية الأمن الفكري مصدر الاستزراع لهذا الفكر للأسف دون المستوى بقي ضعيفاً، بقي مخترقاً من أصحاب الفكر المتطرف أصحاب عقيدة الإرهاب دون معالجة.. حادثة الدالوة تعيدنا للمربع الأول مربع الأمن الفكري ومسؤولية الكثير من المؤسسات لحمايتنا من هؤلاء الدخلاء.. مسؤولية الإعلام بعمومه والجامعات ووزارة التربية والتعليم.. ووزارة الشؤون الإسلامية، وتقف معهم على نفس الخط المؤسسات الخدمية التي عليها أن تدرك وتعي أن إشباع احتياجات المواطن الأولية من تعليم وصحة وعمل، وتلبيتها جزء من حماية اختراق وحدتنا وأمننا.