آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 10:34 ص

الدالوة.. إختبار وطن

جعفر الصفار *
اقرأ أيضاً

مثل ترديد عبارات ”اخوان سنة وشيعة.. هذا الوطن ما نبيعه“ خلال مسيرة تشييع كوكبة ”شهداء الدالوة“ مع ”شهداء الواجب“ عمق الترابط بين ابناء المجتمع الواحد، فقد جاء رفع صور جميع الشهداء على اكف الشباب والاطفال ليوجه صفعة قوية في وجه الارهاب الذي سعى لدق اسفين الطائفية بارتكابه العملية الارهابية ليلة العاشر من محرم في قرية ”الدالوة“ الوادعة بالاحساء.

اضحت ”الدالوة“ تتردد على ألسن الجميع، اذ لم يعد اسم القرية مقتصرا على وسائل الاعلام، بل اصبحت القرية الصغيرة منطلقا نحو تأسيس مرحلة جديدة في تقوية النسيج الاجتماعي الذي لعبت السياسة دورا في نصب الفخاخ لتكريس الشحن الطائفي بين الشرائح الاجتماعية في المملكة.

ان قيام مسؤولي الدولة بتقديم واجب العزاء لذوي الشهداء في ”الدالوة“، يمثل اصرارا على تفويت الفرصة على الاطراف الساعية نحو احراق الاخضر واليابس عبر التلاعب بالمشاعر الدينية الزائفة، فقد جاءت زيارة وزير الداخلية محمد بن نايف، وما فعله أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف من قطع رحلة فحوصاته الطبية في الخارج، وعاد إلى المملكة متّجهاً مباشرةً نحو قرية ”الدالوة“، لتضميد جراح المواطنين المنكوبين لتؤكد وقوف الدولة بقوة امام محاولات زرع الفتنة الطائفية.

ولعل مشاركة عشرات الآلاف من المواطنين «الجمعة» في تشييع شهداء المراسم العاشورائية والذي جمع ابناء الوطن من شرقه الى غربه بعيدا عن الحزازيات الطائفية يعطي صورة مشرقة لمرحلة قادمة تمثل تحولا في العقلية لدى ابناء الشعب بالمملكة، حيث استطاعت الجريمة النكراء توحيد الكلمة ضمن سماء الوطن الواحد، مما ساهم في تقوية اللحمة الوطنية ولفظ جميع النداءات الساعية لتمزيق الجسد الواحد على طول المملكة.

ان دماء شهداء ”الدالوة“ استطاعت التغلب على صوت الرصاص من خلال تغليب العقل على العاطفة وتعبيد طريق التماسك الاجتماعي بدلا من الذهاب نحو التفرقة والتقاتل بين ابناء المجتمع الواحد، فالسير وراء العاطفة لا يخلف سوى الويلات والدمار وتمزيق السلم الاهلي وبالتالي اشاعة الفوضى وتكريس الغل والحقد في النفوس.

العملية الارهابية التي صدمت المجتمع بالمملكة باعتبارها الاولى من نوعها في استهداف الابرياء برصاص الغدر والحقد.. مثلت امتحانا كبيرا، مما فرض علىالجميع تحمل المسؤولية للمرور منها باقل الخسائر، حيث تمكن الجميع من تجاوز المحنة عبر الدعوة الى التهدئة ونبذ جميع الدعوات الساعية للانتقام وتحميل الاخرين جريرة فئة مجرمة وارهابية لا تمثل سوى نفسها، وبالتالي فان الامتحان الصعب الذي وجد المجتمع نفسه فيه على حين غرة.. استطاع الجميع من تسجيل العلامة الكاملة فيه.

مع تجاوز اصعب موقف وجد المجتمع السعودي نفسه فيه جراء امتداد نيران الحروب الطائفية المشتعلة في الجوار.. فأننا تمكنا من تأسيس قاعدة صلبة تتخذ من النسيج الاجتماعي القوي مصدر قوة لمختلف الازمات القادمة، خصوصا وان المخاطر ما تزال قائمة والجهات المنفذة للجريمة الارهابية تعمل بكل قوة للعودة مجددا عبر مختلف الوسائل، مما يجعل المعركة قائمة على الدوام.