آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

حادثة الأحساء.. نقطة التحوُّل!

ناصر المرشدي صحيفة الشرق
اقرأ أيضاً

* لو تبنَّت أي جهة مشروعاً للتقارب الشيعي السني سعودياً، لربما لم تحقق بعضاً مما تحقق بعد حادثة الأحساء، والجميل في الأمر أن كل شيء أفرحنا بعد الحادثة التي أحزنتنا، كان بمبادرة من الشارع، الذي تصرف أفراده بتلقائية وعفوية عكست طيب معدن ابن هذا الوطن.

* خرج أبناء قرية الدالوة الشيعة ليشيِّعوا أبناءهم ضحايا الحادثة، وفي خضم أحزانهم لم ينسوا إخوانهم رجال الأمن السنة الذين قتلهم عدو مشترك للوسطيين من أبناء المذهبين.

* جموع المشيعين صفعت كل متربص حاول توظيف الحادثة طائفياً، وأرسلت صوتاً وصورة رسالة وطنية صرفة، مفادها «شيعة وسنة، بإمكاننا التعايش، فعدونا ليس المذهب، عدونا التطرف والإرهاب أياً كان مصدره».

* بعد هذه الحادثة، أُسقط في أيدي خفافيش الظلام ومَن وراءهم، وأسقطوا الأحساء من حساباتهم القذرة، ولن يجدوا لهم بإذن الله على امتداد الوطن كهفاً يؤويهم.

* شخصياً، أشعر أن هذه الحادثة نقطة تحوُّل في علاقة السعودي بالسعودي، تقفز على خلفيات الافتراق والخلاف بينهما، وصولاً إلى مشتركات كبرى، تحيل الخلاف إلى اختلاف، وتُنتج من الافتراق نقاط التقاء.

* المهم تأطير هذا التحوُّل بقانون صارم لحماية الوحدة الوطنية، يعزز فرص التعايش، ويجرِّم الكراهية والتصنيف، ويجعل امتياز الفرد مرتبطاً باحترامه للمشتركات الكبرى، وبقيمة ما يسهم به في تقويتها، لا بالقيمة التي يمنحها لنفسه انطلاقاً من أي فكرة أخرى.

* نحتاج إلى تعزيز ثقافة وطنية ترسِّخ مفهوم «الوطن مشترك يستوعب الجميع بكل اختلافاتهم»، لك فيه من الحق كما للمختلف عنك، لك حرية معتقدك بشرط ألاَّ تمس مقدساته بسوء، وله حرية معتقده بشرط أن يحترم مقدساتك وما تؤمن به، أنت وهو تستطيعان التعايش معاً بكل اختلافاتكما، وفي النهاية الله الذي تعبدانه كلاكما، هو من إليه معادكما، وهو من سيحاسبكما.