آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 1:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

الدالوة ومشاهد الحب

أحمد المغلوث صحيفة اليوم
اقرأ أيضاً

السؤال الذي كان يلوب على مختلف الشفاه في وطننا الحبيب طوال الايام الماضية وسوف يستمر للأبد في الذاكرة مع مشاهد الدماء التي تفجرت من أجساد شابة.

دماء لم تعهدها أحساء الخير والطيبة من قبل، هذا السؤال الذي لم يتردد العديد من كتاب أعمدة الرأي في الداخل والخارج عن طرحه في كتاباتهم أكثر من مرة هو: لماذا حدث هذا العدوان الهمجي في «الدالوة» البلدة الصغيرة الوادعة التي يحتضنها جبل قارة في حب ودلال، وهنا يكون السؤال ضروريا، بل ملحا ومنطقيا فكل إنسان يملك عقلا حصيفا يردد: لماذا حدث ذلك لماذا؟

وهل كراهية الوطن أو طائفة منه تؤدي الى أن يقوم بعض من العناصر الضالة والخارجة عن القانون والنظام وقبل هذا وبعد هذا الدين والإسلام لارتكاب هذه الجريمة التي هزت وأبكت الوطن كل الوطن.

لقد سجلت صحفنا ووسائل إعلامنا وعلى مدى ايام مشاهد الحب والانتماء والوحدة، وقبل هذا أكدت على اللحمة الواحدة.

لقد شاهدنا مثل غيرنا جثث الضحايا وهي ملطخة بالدماء، حيث انكشفت أكذوبة أفكار التنظيمات والجماعات الارهابية بصورة بشعة، وأنهم بعيدون عن الإسلام والدين.

فديننا الحنيف - الذي تربينا على مبادئه وقيمه - يتنافى مع جرائم ووحشية هذه الفئة الضالة، التي أدان الجميع ما قاموا به وشجب الملايين من أبناء الوطن واستنكروا جريمتهم التي لا يمكن تبريرها والانخداع بأسبابها إلا في ظل فكر سوداوي وثقافة كراهية الآخر التي تعتبر مثل هذه الجرائم نوعا من التقرب الى الله، والله بعيد كل البعد عن مثل هذه الثقافة الممجوجة وغير المقبولة في وطن الإسلام والسلام.. وماذا بعد؟

لقد أثبت الوطن بشكل عام والاحساء بشكل خاص أنه لا مكان لأمثال هؤلاء المجرمين الذين سفكوا الدماء في «محرم» ولا مكان فيها لزارعي الفتنة والحقد والطائفية والكراهية، فالاحساء ومنذ كانت هي موطن للتعايش والأخوة والحب، لأنها تنتمي لوطن الحب والسلام.

ولم يعد خافيا أن هناك من يتآمر على وطننا الحبيب ولا يريد له التقدم والاستقرار، وأن هناك مخططات متعددة تدار في الخارج لاضعاف معنويات مواطنيه وزرع الفتنة بين ظهرانيه. بحيث تضعف ثقته في نفسه وثقة ابنائه فيه خصوصا بعد انتشار التقنية وسهولة بث السموم المشبعة بفيتامينات الحقد والكراهية عبر وسائلها المختلفة.

فالذي حدث في الدالوة مؤخرا هو جزء من هذه المخططات الخبيثة، والمتابع لبعض المواقع الاجتماعية مثل تويتر وفيسبوك يكتشف فيها الكثير من الذين يكتبون برمزية هنا أو غمزة هناك أو حتى على المكشوف بفضل الاسماء المستعارة والصور المفبركة فتجدهم يكتبون عبارات ويسطرون البيانات التي تثير الحقد والفتنة وتحاول جاهدة زعزعت الامن في الوطن ومحاولة تغيير الروح المتسامحة بين مواطنيه.

هذه الروح الإسلامية التي عرف بها العديد من المناطق والمحافظات بالمملكة ومنذ فجر التاريخ بتقديرها وإكبارها النفس البشرية وبحبها للحياة والتعايش السلمي والالتفاف حول القيادة الحكيمة.

تغريدة:

الوطن قماشة كبيرة رائعة انثروا عليها ما أمكنكم من الوان الحب والتسامح والإيثار.