آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

المرأة في يومها العالمي

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن السعودية

أن نتحدث عن التنوع الإنساني، لا بد لنا أن نطرح سؤالا: هل قصتنا في هذا التنوع أن نُلغي التنوع؟ أو أن المسألة هي أن نؤكد التنوع لكونه يمثل الغنى الإنساني؟

من خلال ذلك نُطل على مسألة المرأة في الإنسان وخصوصا ونحن نعيش بعد غد مناسبة عالمية هي "يوم المرأة العالمي" والذي يوافق 8 مارس من كل عام وهو اليوم الذي اختاره العالم لتكريم المرأة ودعم حقوقها والذي يراه كثيرون في العالم مناسبة للحديث عن هذا المخلوق الجميل والذي يشع أنوثة ورقة وسحرا، ولا أبالغ بأننا قد استلهمنا منها الجمال في نظرتنا للحياة فهي سيدة الوجود وأم الحضارة، بها تحول الإنسان إلى كائن اجتماعي ولولاها لأصبح الانسان منطويا يعيش حالة العزلة والانكفاء.

لكن هذا الكائن الجميل ما زال يعاني كثيرا في مجتمعاتنا العربية من التمييز بكافة أشكاله والمُطعمة بنكهات العنف المتنوعة التي جعلت المرأة تحتل موقعا دونيا لا تُحسد عليه في التراتبية الاجتماعية فمكانتها في معظم مجتمعاتنا تأسست على أيدولوجية الفروق الصارخة بين الجنسين، فذنبها الوحيد أنها خُلقت أنثى في مجتمعات تسودها ثقافة التباهي بالمولود الذكر، إنها ثقافة أقل ما نسميها بثقافة "التفرعن" التي جعلت من المرأة المطيعة هدفها المأمول، وفي ذات الحال جعلت الذكر هو السيد المُطاع الذي له كافة الحقوق والامتيازات فخطاياه يُتجاوز عنها، أما أخته الأنثى فالويل كل الويل لها إذا أخطأت لأنها جلبت العار، فلا بد من غسله بالدم على قاعدة "لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى.. حتى يراق على جوانبه الدم".

 =والأمر الذي يدعو للغرابة أيضا أننا لا نسمع مقولة الشرف إلا مرتبطة بالأنثى! ولا أعلم أين الذكر في قصة الشرف هذه؟ إنني أعتقد بأنه ليس هناك شيء اسمه شرف العائلة بحيث يُسيء فرد من العائلة إلى شرف العائلة كلها، كل إنسان يتحمل شرفه بنفسه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى فالشرف فردي والمسؤولية فردية، وتزداد الغرابة عندما تقوم المرأة بفعل حسن يتم وصفها بأنها "أخت الرجال"، ولا أعرف من أين جاءت هذه المقولة! ولكنها تأتي ضمن سياق المجتمع الذكوري، فالأنثى في نظر مجتمعاتنا عديمة الأهلية، غير قادرة على تقرير مصير حياتها بالرغم من حصولها على درجات عُليا في الميدان العلمي والعملي. فقدر المرأة العربية أن تتحمل وبجلد هذا العنف الواقع عليها من الأسرة والمجتمع والمتمثل في حرمانها من بعض حقوقها المشروعة.

فمن العنف الجسدي واللفظي إلى التحرشات والطلاق، هذا إلى جانب دراسات كثيرة بيّنت أن النساء في البلاد العربية والشرق أوسطية يتألّمنَ ولا يتكلّمنَ وحياتهنّ عبارة عن سلسلة من المآسي المتصلة، فضلا عن قضايا تكافؤ الفرص في العمل والرواتب والدراسة وطريقة التنقلات وغيرها وهي كلها قضايا تستحق المناقشة والحديث وتستلزم حلولا عاجلة تنصف المرأة.

قد يتساءل أحدهم: هل ينحصر هذا النوع من العنف فقط في مجتمعاتنا؟ الجواب: لا بل يشمل الكل ولكن الفارق أنه يكمن لدينا تقبل مجتمعي لأشكال العنف والتمييز، بعكس المجتمعات المتقدمة التي تجتهد في تقنين التشريعات والأنظمة المحلية والإقليمية، وفي خلق التدابير القانونية التي تنتصر للمرأة علاوة على وجود الكثير من الجمعيات والاتحادات الخاصة بها. ومن الظرافة والطرافة هناك جدل يقول بأن اللغة العربية لا توافق أن تترشح المرأة للانتخاب لأنها إذا ترشحت تسمى "النائبة" والنائبة تُمثل معنى المصيبة والنكبة وعلى أثر ذلك تم إقرار كلمة "نائب".