آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 6:25 م  بتوقيت مكة المكرمة

الدالوة: منعطف تاريخي

اقرأ أيضاً

حادثة الدالوة التي زلزلت الوطن بكل مؤسساته الحكومية والأهلية والاجتماعية، وبكل طوائفه، تلك الحادثة الإجرامية المروعة التي حدثت ليلة العاشر من شهر المحرم الحرام من سنة 1436 هـ  في حسينية المصطفى بقرية الدالوة الهادئة الهانئة، حيث راح ضحيتها سبعة شهداء من قرية الدالوة وشهيد من قرية المنصورة، وكثير من الجرحى. وقد تمت تلك الجريمة النكراء على أيد عصابة إرهابية مجرمة سبق أن تلوثت أيديهم بالجرائم الإرهابية في داخل وخارج الوطن الحبيب. أرادوا - بفعلهم الشنيع - زعزعة الأمن والسلم الأهليين في المنطقة، ولكن باءت مساعيهم بالفشل الذريع ولله الحمد، بفضل وعي الوطن والمواطن. وقد تم القبض على المتورطين في الجريمة من قبل رجال الأمن في وقت قياسي قصير، حيث بلغ عددهم 73 سعوديا و4 من جنسيات أخرى. وقد استشهد اثنان من رجال الأمن وهما يؤديان الواجب الوطني أثناء ملاحقة الإرهابيين.

لقد تمت تغطية تلك الحادثة المروعة تغطية واسعة في الإعلام المقروء والمرئي والمسموع، محليا وإقليميا ودوليا. وعلى سبيل المثال صدرت مقالات وأخبار كثيرة رصدت حادثة الدالوة في الصحف السعودية المحلية من تاريخ 10/1/1436 هـ  إلى تاريخ 4/2/1436 هـ ، الموافق 3/11/2014م إلى 26/11/2014م، فكان نصيب بعض الصحف المحلية من الأخبار والمقالات كالآتي، على وجه التقريب:

الحياة: 90 مقالا وخبرا.

الشرق الأوسط: 50 مقالا وخبرا.

الشرق: 100 مقالا وخبرا.

اليوم: 163 مقالا وخبرا.

الرياض: 162 مقالا وخبرا.

الجزيرة: 80 مقالا وخبرا.

عكاظ: 100 مقالا وخبرا.

المدينة: 100 مقالا وخبرا.

البلاد: 27 مقالا وخبرا.

الاقتصادية: 45 مقالا وخبرا.

الوطن: 40 مقالا وخبرا.

وقد تنوعت موضوعات هذه المقالات والأخبار، وجاءت في مجملها على النحو التالي:

1. إدانة الجريمة من قبل جميع فئات المجتمع.

2. نبذ العنصرية الطائفية والقبلية والمناطقية.

3. نبذ الفكر التكفيري والإقصائي.

4. التلاحم الوطني.

5. التعايش السلمي.

6. الأمن والأمان.

7. المطالبة بسن قوانين لتجريم الكراهية والشحن الطائفي والقبلي والمناطقي.

8. المطالبة بتغيير المناهج التعليمية في المدارس والجامعات التي تثير الطائفية والكراهية.

9. المطالبة بتهذيب الخطاب الديني في المساجد.

10. خيانة الوطن.

11. الولاء والبراء.

12. داعش والفكر الداعشي.

13. المناصحة.

لقد أحدثت جريمة الدالوة منعطفا تاريخيا على جميع الأصعدة في داخل المملكة العربية السعودية، أمنيا، وإعلاميا، واجتماعيا، وتربويا، ودينيا، وتشريعيا، وأظهرت أيضا وعيا جماهيريا.

فعلى الصعيد الأمني، استطاع رجال الأمن وفي وقت قياسي قصير القبض على العصابة الإرهابية. حيث أظهرت قوى الأمن جهوزية وكفاءة عاليتين في التصدي لمثل هذه الجرائم الإرهابية.

وعلى الصعيد الإعلامي، قام وزير الإعلام والثقافة عبد العزيز خوجة بقرار جريء بإغلاق مكتب قناة وصال في الرياض، إحدى القنوات المحرضة على الكراهية والطائفية1. وهب كثير من الإعلاميين لإظهار الحقيقة في جريمة الدالوة لحظة بلحظة، وبشفافية متناهية وبأدق التفاصيل. كما انبرى كثير من المثقفين والمفكرين للتصدي للفكر التكفيري والفكر الإقصائي.

وعلى الصعيد الاجتماعي، هب كثير من فئات المجتمع للتنديد بهذه الجريمة النكراء. وأظهروا تلاحما اجتماعيا ووطنيا من خلال حضور كثير منهم في التشييع المهيب الذي تم لشهداء الدالوة وشهيد المنصور وشهداء الواجب من رجال الأمن. الكل أعلنها وبصوت مدوٍ واحد: لا للإرهاب.. لا للطائفية..

وعلى الصعيد التربوي، أطلق الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك على دفعة الفائزين بجائزة التفوق العلمي في عامها السابع والعشرين اسم «دفعة الدالوة»، بحضور وزير التربية والتعليم، الأمير خالد الفيصل2. وفي محافظة الأحساء رعى الأمير بدر بن محمد بن جلوي حفل التفوق العلمي 31 الذي أقامته إدارة التربية والتعليم بالأحساء، وقد تم عرض مسرحية تتحدث عن الإرهاب وما جرى من أحداث إرهابية في قرية الدالوة حيث نالت إعجاب جميع الحضور، ممزوجًا بالتصفيق من الجميع3.

وعلى الصعيد الديني، أكد مفتي عام المملكة، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ أن «الدين الإسلامي بريء من أعمال مثل هؤلاء المفسدين الذين يحاولون إشعال الفتنة بين المسلمين، خصوصًا بين أبناء المجتمع السعودي»4. وأوضح الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ أن هذه الفئة «قامت بعمل مُحرَّم ومجرّم، ولا بد أن ينالوا عقابهم لدفع أذاهم عن الناس الآمنين المطمئنين، وما قاموا به ينكره كل إنسان في قلبه ذرة إيمان»5.

وعلى الصعيد التشريعي، شكل مجلس الشورى بالتنسيق مع زارة الداخلية لجنة من ستة أعضاء لتشريع قانون يجرم العنصرية المذهبية والقبلية6.

وعلى الصعيد الجماهيري، أظهر الجمهور الغفير الذي حضر تشييع شهداء الدالوة وشهيد المنصورة - حيث بلغ عددهم أكثر من ربع مليون نسمة - أظهروا وعيا راقيا، من حيث التنظيم والانضباط والالتزام بتعليمات اللجنة المنظمة للتشييع. استمر التشييع أكثر من أربع ساعات، ولم يُسجل أثناء التشييع حادث أمني واحد، ولم يسجل حادث مروري البتة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم لينا نعمة الأمن والأمان، وأن يحرس وطننا من كل سوء. وأن يرسخ في مجتمعاتنا فن التعايش المشترك المبني على القيم الأخلاقية والإنسانية التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف. ونسأله تعالى أن يتغمد أرواح الشهداء برحمته الواسعة، وأن يلهم أهليهم وذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على جميع الجرحى بالشفاء العاجل، إنه سميع الدعاء قريب مجيب.

 

1- الدخيل، عبد الملك، 4/11/2014. http://www.alriyadh.com/991403.
2-الحريقي، هيا، 24/11/2014. http://www.al-jazirah.com/2014/20141124/rj3.htm
3- البناي، محمد، 17/11/2014. http://ekhbaryamubsher.com/shownews-7654.html
4- الرياض، 6/11/2014. http://www.alriyadh.com/991557
5- الحياة، 7/11/2014. http://www.alhayat.com/Articles/5545178/.
6- الصهيل، تركي، 9/11/2014. http://www.alwatan.com.sa/Local/News_Detail.aspx?ArticleID=205323&CategoryID=5
العمري، خالد. الحياة، 24/11/2014. http://www.alhayat.com/Articles/5841191/